انتقادات حقوقية لتأييد حكم سجن المعارض المصري أحمد الطنطاوي: تواصل قمع أصحاب المسارات السلمية الديمقراطية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرةـ “القدس العربي”:

تواصلت الانتقادات الحقوقية لاستمرار التنكيل الأمني والتضييق القضائي الذي يتعرض له السياسي المعارض أحمد الطنطاوي وأعضاء حملته الانتخابية لأكثر من عام بسبب محاولته الترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة؛ والذي جاءت آخر وقائعه، بصدور حكم نهائي ومفاجئ من محكمة النقض بتأييد حبس الطنطاوي ومدير حملته الانتخابية، المحامي محمد أبو الديار لمدة سنة، مع حرمان الطنطاوي من الترشح للانتخابات البرلمانية لمدة خمس سنوات.

واستنكرت حملة “أنقذوا حرية الرأي”، الحكم الصادر برفض النقض المقدم من الطنطاوي وتأييد حكم حبسه سنة ومنعه من الترشح للانتخابات لمدة 5 سنوات، في القضية المعروفة إعلاميا بقضية “التوكيلات الشعبية”.

واعتبرت الحملة في بيان هذا القرار استمرارا لمنهج السلطة في قمع المعارضة السلمية في مصر، بما يهدد حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية ونزاهة دون خوف من ملاحقة أو تضييق.

وترى “أنقذوا حرية الرأي” أن ما يتعرض له أحمد الطنطاوي ومن معه في هذه القضية يمثل جزءا من مناخ سياسي خانق يسوده قمع الأصوات المعارضة والتضييق على حرية التعبير والعمل السياسي، إضافة إلى استمرار استخدام القضاء كأداة لإسكات المعارضين السلميين، ما يعد انتهاكا صارخا لالتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وطالبت الحملة بإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إلى أحمد الطنطاوي ومن معه في قضية التوكيلات الشعبية، والإفراج عنه وعن مدير حملته المحامي محمد أبو الديار بعد استنفاد كافة الطرق القانونية المتبعة.

دعت الحملة إلى الإفراج الفوري عن كل سجناء الرأي والسجناء السياسيين، بما يضمن توسيع المساحات الديمقراطية ويحمي حرية الرأي والتعبير

ودعت الحملة إلى الإفراج الفوري عن كل سجناء الرأي والسجناء السياسيين، بما يضمن توسيع المساحات الديمقراطية ويحمي حرية الرأي والتعبير، والتوقف عن الانتهاكات الواسعة للسلطة في مواجهة كل مسار ديمقراطي سلمي تنتهجه المعارضة في مصر.

جاء ذلك في وقت قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن الحكم الأخير ليس سوى حلقة جديدة من سلسلة انتهاك حقوق المواطنين المصريين المكفولة بالقانون والدستور في المشاركة السياسية.

وأدانت المبادرة المصرية الاستهداف المنهجي للسياسي المعارض أحمد الطنطاوي ومناصريه، وطالبت رئيس الجمهورية بإصدار قرار رئاسي بالإفراج الفوري عن الطنطاوي وأبو الداير وكافة المحتجزين من أعضاء الحملة.

وتعود القضية إلى اتهامات طالت أحمد الطنطاوي ومجموعة من أعضاء وأنصار حملته الانتخابية، بتزوير توكيلات شعبية خلال استعداداته لخوض الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وفوجئ محامو الطنطاوي وأبو الديار يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول الحاري، بتحديد جلسة لنظر الطعن بالنقض المقدم منهما على الحكم الصادر بحبسهما لمدة عام، حيث أضيفت الجلسة الخاصة بطعنهما إلى جدول محكمة نقض الجنح المسائية فجأة بخط اليد في آخر جدول جلسات القضايا؛ بعد شهور من إيداع دفاع طنطاوي وأبو الديار صحيفة الطعن بالنقض، دون تحديد موعد واضح للجلسة رغم مداومة المحامين على السؤال عن موعد الجلسة.

يذكر أن الاتهام في القضية استند حصريًا إلى الدعوة التي وجهتها حملة المرشح الرئاسي المحتمل أحمد الطنطاوي في بداية أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى المواطنين الراغبين في تحرير توكيل تأييد لترشحه للانتخابات الرئاسية بملء النموذج المعد لهذا الغرض – والذي كان متاحًا ومنشورًا على عدد من المواقع الخبرية – من دون الذهاب لمقار مأموريات التوثيق بالشهر العقاري، وذلك في خطوة رمزية لإظهار التأييد، ردا على إعاقة المواطنين المتعمدة باستخدام الترويع والبلطجة أمام مكاتب الشهر العقاري في الوقائع الموثقة السابق الإشارة إليها. واعتبرت النيابة العامة هذه الدعوة السلمية والقانونية مخالفة لقانون الانتخابات في استهداف سياسي صريح للطنطاوي بغرض معاقبته على التجرؤ لخوض الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس الحالي.

وصدر حكم أول درجة في فبراير/ شباط الماضي بمعاقبة طنطاوي بالحبس سنة والحرمان من الترشح للانتخابات لخمس سنوات تبدأ منذ أصبح الحكم نهائيا، مع كفالة 20 ألف جنيه لإيقاف التنفيذ العقوبة مؤقتا.

وفي مايو/ أيار الماضي، أيدت محكمة جنح مستأنف المطرية الحكم نفسه، ثم ألقي القبض على طنطاوي من قاعة المحكمة لتنفيذ الحكم.

وحرم أعضاء حملة طنطاوي الـ 21 المحكوم عليهم بالحبس لمدة سنة، من حقهم الأصيل في التقاضي، ومُنعوا ودفاعهم من الطعن بالنقض على الحكم، بعدما تجاهلت وزارة الداخلية، ممثلة في إدارة سجن العاشر من رمضان، طلب النيابة بالإفصاح عن موقف المتهمين من إقرارهم بالطعن بالنقض، طوال 60 يومًا وهي المدة المقررة قانونًا للطعن أمام محكمة النقض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية