دمشق ـ «القدس العربي»: أثارت زيارة وفد يضم نحو 100 رجل دين من الدروز السوريين إلى إسرائيل انتقادات واسعة.
وعبر الوفد خط الهدنة في مرتفعات الجولان المحتل، في أول زيارة من نوعها منذ عام 1973، وذلك تلبية لدعوة الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، حيث قام الوفد بزيارة خاصة إلى قبر النبي شعيب في الجليل.
الناشط الميداني ياسر أبو شقرا من أهالي ريف القنيطرة، قال لـ «القدس العربي» إن 3 حافلات كبيرة دخلت من معبر عين التينة في الجولان في اتجاه قرية حضر السورية، عند الشريط الفاصل مع الاحتلال، لنقل الوفد الذي يضم مشايخ الطائفة من صحنايا وجرمانا وحضر، وذلك برفقة سيارات عسكرية وحراسة إسرائيلية، لنقل مشايخ الدروز، حيث سلكت الحافلات طريقا عسكريا كان قد أنشأه جيش الاحتلال بعد سقوط نظام الأسد المخلوع في المناطق التي احتلتها إسرائيل مؤخرا، ودخلت إلى الجولان المحتل.
بيان استنكار
وأعرب أهالي وعائلات قرية حضر في ريف القنيطرة، عن استنكارهم الشديد للزيارة التي يجريها بعض المشايخ إلى فلسطين المحتلة، تلبية لدعوة من بعض الجهات الموالية للاحتلال في الداخل الفلسطيني.
وقال بيان للأهالي: إن إسرائيل التي لم تكن يوما حريصة على حقوق الأقليات، إذ تستغل هذه الزيارة الدينية كأداة لزرع الانقسام في الصف الوطني، وتسعى لاستخدام الطائفة الدرزية كخط دفاعي لتحقيق مصالحها التوسعية في الجنوب السوري.
وأضاف أنهم لن ولم ينسوا الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق أهل الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكد أن هؤلاء المشايخ لا يمثلون إلا أنفسهم، مشددا على أن انتماء أهالي وعائلات قرية حضر الوحيد هو الطائفة السورية.
وفي الجولان، وصل الوفد إلى بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل، وتوجه شمالا للقاء الشيخ طريف، ثم انتقل لزيارة مقام النبي شعيب في بلدة جولس بالقرب من طبريا، بينما رحب أبناء الطائفة في المنطقة بالوفد عبر ترديد الأغاني التراثية والتصفيق ورفع الرايات الدرزية بالألوان الأخضر والأحمر والأصفر والأزرق والأبيض.
وأشاد رئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل، الخميس، بخطط وفد ديني درزي من سوريا لزيارة إسرائيل لأول مرة منذ 5 عقود، رغم تصاعد التوتر عبر الحدود وشن إسرائيل غارة جوية على دمشق.
وحذرت مشيخة العقل الدرزية في لبنان في بيانٍ لها أمس، من المشاركة في الزيارة «لما يترتب على ذلك من مسؤولية قانونية على كل من يدخل الأراضي المحتلة» مؤكدةً رفع الغطاء بالكامل عن كل مخالف.
وهذا الأسبوع، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه سيسمح للعمال الدروز القادمين من سوريا بدخول إسرائيل، في خطوة من شأنها أن تفتح الحدود بشكل محدود لأول مرة منذ ما قبل الحرب في سوريا.
المتحدث باسم شبكة أخبار السويداء ريان معروف قال في تصريح لـ «القدس العربي» إن الزيارة تحمل طابعاً دينياً بحتاً.
أهالي حضر: الاحتلال يريد زرع الانقسام في الصف الوطني
وأضاف: دخل وفد يضم رجال دين من طائفة الموحدين الدروز من قرى هضبة جبل الشيخ السورية في اتجاه الجليل، لإجراء زيارة تحمل طابعاً دينياً، ويضم الوفد حوالي 100 رجل دين من قرى إقليم البلان، مشيرا إلى أن الزيارة بترتيب من سماحة الشيخ موفق طريف، حيث دخلت باصات وسط ترتيبات أمنية من الجيش الإسرائيلي. ومن المقرر أن يعود الوفد إلى سوريا بعد انتهاء مراسم الزيارة يوم السبت.
وتابع: الزيارات السنوية التقليدية إلى المقامات الدينية لدى طائفة الموحدين الدروز ليست وليدة اليوم، حيث كان أبناء الطائفة يجتمعون من كافة البلدان التي يتواجدون فيها، لإحياء الزيارات في مقامات سوريا ولبنان وفلسطين قبل عامي 1948، و1967، حيث بقيت الوفود الدينية من الجولان والجليل والكرمل تزور المقامات الدينية في سوريا حتى وقت قريب، في حين كانت الزيارات للوفود الدينية من سوريا إلى الأراضي المحتلة ممنوعة. ومع التغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام الأسد وما تبعها من توغل للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة، سمحت الظروف الجديدة للراغبين من أبناء الطائفة بزيارة مقام النبي شعيب، واللقاء مع أقاربهم هناك.
ونقل المتحدث عن الشيخ موفق طريف قوله «إن الوفد لا يضم رجال دين من محافظة السويداء، ويقتصر على قرى الإقليم، أي المناطق الواقعة في القنيطرة وريف دمشق من جهة جبل الشيخ. ومن حق أبناء الطائفة زيارة الأماكن المقدسة وممارسة الشعائر الدينية، أسوة بباقي الطوائف الإسلامية والمسيحية التي تزور الأماكن المقدسة في القدس. وشدد على أن الزيارة تحمل طابعاً دينياً».
الزيارة الأولى من نوعها لمشايخ الطائفة الدرزية، أثارت زوبعة من الجدل في الشارع السوري، وبينما اعتبر أبناء الطائفة الدرزية أنها خطوة دينية، رأى آخرون فيها ورقة في يد الاحتلال تستغل فيها البعد الديني، و«تستخدم فيها الطائفة الدرزية في مواجهة الدولة السورية الجديدة» حيث جاءت هذه الخطوة في توقيت حساس يشهد تصعيدا سياسيا وعسكريا في المنطقة.
تساؤلات
الناشط السياسي محمد آل طوقان أدان من جهته هذه الزيارة، معتبرا أنها محاولة إسرائيلية لاستغلال البعد الديني لتحقيق مكاسب سياسية، فالزيارة، التي قيل إنها ذات طابع ديني، تتزامن مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، مما يثير تساؤلات حول أهدافها الحقيقية ودلالاتها في ظل التوترات الراهنة.
وعقبت ميساء السعيد، وهي إعلامية بارزة، حيث قالت: الوضع في السويداء لا يحتمل القسمة، والخيانة ليست مسألة فيها وجهات نظر، والاستقواء بالخارج على حساب أهل السويداء الوطنيين وعلى حساب السوريين أيضا هو خط أحمر لا يحتمل النقاش.
وأضافت: الكرامة لها أهلها. وأهل الكرامة هم الذين يختارون الوطن ويجادلون ليحصلوا على حقوقهم ضمن سقف الوطن وليس بالارتماء في حضن دولة أخرى. وزادت: نحن نقف مع الأصوات الوطنية في السويداء التي تنتمي لسوريا ومنها هذا الرجل فيصل القاسم ومن يعمل معه من أجل الحفاظ على وحدة سوريا.
سليمان خيرو، عقب باقتضاب في منشور له، اعتبر فيه أن «إسرائيل تريد جعل الدروز خط دفاع أول عن كيانهم الصهيوني، عبر تجنيدهم داخل الجيش الصهيوني، لتبرير احتلال أراضيهم، وغير بعيد أن يتم تجنيد عملاء للتجسس داخل سوريا» حسب زعمه.