دمشق ـ «القدس العربي»: زار وفد من مشايخ الدروز في لبنان، أمس الأحد، رئيس طائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري والشيخ أبو حسين إبراهيم الهجري، حيث تناول اللقاء قضايا دينية واجتماعية تعزز التواصل بين المشايخ في لبنان وسوريا، وذلك بعد يوم واحد من اجتماع حكمت الهجري مع رئيس الائتلاف الوطني السوري هادي البحرة ورئيس هيئة التفاوض السورية، بدر جاموس، وممثل المجلس الوطني الكردي إبراهيم برو، حيث وواجهت هذه الزيارة انتقادات لاذعة من قبل ناشطين سياسيين.
وحسب مصادر محلية، لـ «القدس العربي» فإن وفدا من مشايخ لبنان، برئاسة الشيخ أبو طاهر منير بركة والشيخ أبو داوود منير القضماني، أجرى زيارة إلى حجرة الشيخ أبو حسين إبراهيم الهجري في دار الرئاسة الروحية «دار قنوات» حيث التقى الوفد بالهجري.
وتداولت وسائل إعلام محلية، صورا لاستقبال وفد من رجال الدين من لبنان في مدينة شهبا، بعد وصولهم في جولة إلى محافظة السويداء، سبقتها زيارات إلى جرمانا وصحنايا وجبل الشيخ، للقاء مشايخ الدروز هناك.
«المركز الإذاعي والتلفزيوني في السويداء» قال من جانبه، أن وفد المعارضة السورية زار الهجري في بلدة قنوات لـ «دعم الحوار السوري، وآليات عقد «المؤتمر الوطني، من خلال إيجاد معايير الكفاءة والاستفادة من خبرات اللجنة الدستورية بما ينعكس إيجابا على استقرار سوريا ووحدتها».
كما بحث «سبل ملاقاة الإدارة الجديدة بكل ما هو إيجابي ولصالح السوريين والتأكيد على تثبيت دعائم السلم الأهلي والمجتمعي في سوريا ونبذ خطاب الإقصاء لأجل بناء الدولة السورية القوية».
وأفاد إعلام السويداء، بأن وفد المعارضة، التقى بالهجري للتأكيد على دوره الوطني والنضال الذي قدمته السويداء عبر حراكها السلمي من خلال إعادة شعلة الثورة السورية والأمل للسوريين.
وأكد رئيس هيئة التفاوض للمركز الاذاعي والتلفزيوني في السويداء، بدر جاموس، على دور الدروز كجزء أساسي من الهوية السورية ومسؤوليتهم في المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن هيئة التفاوض «تسعى إلى تسليم ملفات الدستور والانتخابات في مؤتمر تأسيسي يمثل جميع السوريين بغية بناء سوريا جديدة موحدة».
وبين «دعم الإدارة الجديدة في الجهود المبذولة لضمان الأمن وإدارة البلاد بعد سقوط النظام، مع التركيز على أهمية إقامة مؤتمر تأسيسي شامل لبناء سوريا المستقبلية بشكل صحيح والتأكيد على الحاجة إلى دستور يحقق ضمانات لجميع السوريين».
ناشطون قالوا إنه «ينفّذ ثورة مضادة»… وآخرون وصفوه بـ«الجسم المترهل»
فيما صرح رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة هادي البحرة، أن اللقاء «مع سماحة الشيخ حكمت الهجري كان إيجابيا يثلج الصدور من خلال تأكيده الحرص على وحدة سوريا وسلامة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري والحرص على السلم الأهلي».
وأضاف: شاركنا الشيخ حكمت الهجري برؤيتنا بعد عدة لقاءات أجريناها في معظم المحافظات وأكدنا له حرصنا على وحدة سوريا ورؤيتنا في الدولة السورية المقبلة التي يجب أن تُبنى على العدالة والحرية وكل القيم التي ضحى من أجلها السوريون في بداية الثورة وكان لدى الشيخ حكمت نفس الرؤى ومشاركة تامة في الافكار.
وختم الحديث عن المؤتمر الوطني حيث قال: يجب أن نكون إيجابيين مع جميع المبادرات وأيضا أن نكون ناصحين لبعضنا البعض، فكل مشارك يجب أن يشعر بقيمته والقدرة على العطاء في جو من الحرية، ويجب أن نرى التمثيل الواسع والشامل للشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه في هذا المؤتمر وأن تكون هناك قيمة وتقدير لكل رأي من آراء المشاركين.
وأضاف: «الحراك السلمي المدني في السويداء أعطى جرعة إنعاش للثورة السورية وزاد من لحمة وتكاتف الشعب السوري، كذلك كان إشارة للمجتمع الدولي أن الثورة مستمرة ولا يمكن إعادة تدوير النظام البائد».
أما الهجري فقد جدد رفضه حل الفصائل وتسليم السلاح في السويداء، إلا عندما يكون هناك جيش سوري وشكل من بناء الدولة. وقال: نبارك للإدارة الجديدة في دمشق وكنا قد اتفقنا معهم مسبقا على التنسيق في جميع الأمور.
وبرر ما حصل في حادثة إعادة الرتل العسكري حيث قال «هو تفصيل صغير ومجرد سوء تنسيق ونحن الآن في مرحلة بداية التنسيق، وهناك توافق مع الإدارة الجديدة في دمشق بأن كوادر العمل في السويداء جاهزة ومدربة سواء كانت شرطية أو عسكرية». وتابع: نحترم جميع الأفكار السياسية ولكن نحن لم نتحدث عن أي مشروع تقسيم أو فدرلة منذ بداية الثورة السورية عام 2011
زيارة وفد المعارضة السورية، لاقت هجوما عنيفا من قبل ناشطين سياسيين والشارع السوري عموما، حيث عبر السوريون عن قلقهم من عودة «هذه الأجسام المترهلة والمشبوهة» للحديث باسم السوريين، معتبرين أن زياراتهم خطوة في طريق «قيادة ثورة مضادة».
وكتبت الطبيبة أغصان قدور من حلب، تقول: «الجميع مشغول ببناء سوريا بس هادي البحرة وعصابته مشغول بتدمير سوريا وبناء تحالفات وثورة مضادة».
وأضافت عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك: «هادي البحرة وعصابته قد ذهبوا إلى السويداء للاستقواء بالطوائف ضد الإدارة الجديدة. تخيلوا، حتى الآن لم يتم عقد مقابلة مع الإدارة الجديدة، وهم راكضون وراء الطوائف الصغيرة لتحشيدهم ضدها. الائتلاف الوطني مكروه من أهل السنة، لذلك راحوا لباقي الطوائف» حسب قولها.
وكتب المعارض السوري محمد أبو حمزة «تجارة الخوف لعمل ثورة مضادة، سيعمد الائتلاف السوري بقيادة هادي البحرة، على الاجتماع بممثلي الطوائف ليصدر نفسه على أنه حامي حمى الأقليات بعد أن تم طرده من تركيا وعدم قبوله بالوسط السني، فسارع للأقليات ظاهرا بمظهر المخلص من الحكم السني مقابل مناصب سيحصلها لهم وبالمقابل سيرى الأقليات فيه المخلص الذي لديه علاقات خارجية لحمايتهم».
وأضاف: هؤلاء يبحثون عن فرصة وحرب سياسية ضروس تدور ليستلم هؤلاء الحكم.
وكتبت أسماء حيلاني تقول: «أجسام سياسية مترهلة ومشبوهة، تتحدث باسم السوريين وهي بعيدة البعد عن السوريين وهمومهم وأهدافهم».