القاهرة ـ «القدس العربي»: احتلت قرارات القمم الخليجية والعربية والإسلامية في مدينة مكة المكرمة، وكلمة الرئيس السيسي، وكذلك التعليقات والمقالات عنها معظم مساحات الصحف القومية «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية» و«المساء» و«الأهرام المسائي» الصادرة يومي السبت والأحد 1 و2 يونيو/حزيران، خاصة في ما يتعلق بالتصدي للاعتداءات الإيرانية والحوثيين في اليمن على الاراضي السعودية، ودولة الإمارات، وتهديد الملاحة في مياه الخليج، وكذلك التمسك بحل الدولتين بالنسبة للقضية الفلسطينية، والمطالبة بجلاء القوات التركية عن المناطق التي تحتلها في كل من سوريا والعراق، ومقاومة الإرهاب ومن يمولونه.
خبراء المجلس الاستشاري للرئيس أكفاء لكن غالبيتهم يعيشون خارج الوطن ولم يتعاملوا مع الواقع المصري
وواصلت الصحف الحفاوة بالعملية التي قامت بها المخابرات العامة للقبض على الإرهابي هشام عشماوي ضابط الصاعقة في ليبيا، وإحضاره إلى مصر، بحراسة فرقة من المخابرات العامة مدعومة بمجموعة من نخبة الصاعقة المعروفة بالثلاث سبعات، أو مجموعة من نخبة النخبة من الصاعقة المعروفة بالثلاث تسعات المدربة على مكافحة الإرهاب في مناطق خارجية، وتعمل على حاملتي الطائرات ميسترال، وعملية القبض على هشام سبقت إعلان الرئيس السيسي في كلمته بمناسبة الاحتفال بانتصار حرب أكتوبر الماضي بأن مصر لن تترك حقها. وقارن بين هشام عشماوي وزميله في الصاعقة أحمد منسي، الذي استهشد في سيناء، ثم التكتم على الأمر من يومها، إلى أن تم الإعلان عنه عند اجتماع اللواء عباس كامل مدير المخابرات العامة مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، واستلام عشماوي من ليبيا.
وبدأت الحكومة بكل وزارتها الاستعدادات لعيد الفطر وإجازات المواطنين في المناطق الساحلية، أو في الحدائق والمنتزهات، وتجديد وزير الداخلية اللواء محمود توفيق تعليماته بالتعامل بصراحة شديدة مع أي محاولة لإفساد فرحة الناس في الحدائق والشوارع، وأمام دور السينما، وتشديد الرقابة على الكنائس ومرافق الدولة. وحتى الان لا يعرف أحد إن كان العيد يوم الثلاثاء أو الأربعاء، لوجود خلافات حول الحسابات الفلكية ودار الإفتاء. وواصلت الصحف الاهتمام بالمسلسلات ولكن من ناحية تقييمها لها. لدرجة أن الرسام عمرو سليم أخبرنا في «المصري اليوم» أنه شاهد رجلين في الشارع وقد زاد وزناهما بدرجة ملحوظة وسمع أحدهما يقول لصديق له: عادي أن وزننا يزيد عن أول رمضان كلنا اتنفخنا من المسلسلات السنة دي. وإلى ما عندنا..
تجفيف منابع الإرهاب
العبارات الرنانة، ما أجملها. والكليشيهات الضخمة، ما أروعها. والتوصيفات وارد الخارج أو التي وصلت إلينا توًا من المراجع، ما أشيكها. لكن أمينة خيري في «المصري اليوم» تستدرك قائلة، إن الجمال والروعة والشياكة تبقى حبرًا على ورق، أو صورًا ذهنية في أدمغة، أو أحلامًا وأمنيات ورغبات نتداولها شفاهية، لحين انتقالها إلى مرحلة التفعيل. «تجديد الخطاب الديني» أو بالأحرى تطهيره ومراجعته وتنزيهه، مما لحق به من خراب وكراهية وسواد، وتفعيل «تجفيف منابع الإرهاب» جفافًا لا محل فيه للعودة إلى الإسلام السياسي وخلط الدين بالسياسة – يحتاج تفعيله إلى أسلوب حياة. فأسلوب الحياة الذي أدى إلى تحول هشام عشماوي من ضابط نابه إلى إرهابي سافك للدماء، بينما يكبر ويتمتم بآيات قرآنية وأحاديث نبوية – مازال سائدًا، بل يمكن القول إنه طاغ. كثيرون قابعون في سنة أولى إرهاب. وكثيرون ينتظرون اللحظة الفارقة التي يصعدون فيها ما لقنه إياهم الخبراء والمتخصصون في شؤون الدين «موديل تدين الثمانينيات» من عنصرية مقيتة ومظهرية رهيبة إلى أفعال على أرض الواقع. الواقع يشير إلى أن بيننا ملايين تؤمن تمامًا أن المعترضين على أصوات مكبرات المساجد المتداخلة والمتشابكة يفضلون الفسوق ويميلون إلى الفجور. وبيننا ملايين على قناعة تامة بأن وصف صوت شخص أخذ على عاتقه أن يؤذن للصلاة بأنه أجش أو قبيح أو منفر لا يصدر إلا عن شيطان كاره للدين ومعاد للمتدينين. وبيننا ملايين على ثقة بأن المرأة التي لا تغطى شعرها، بغض النظر عن بقية جسمها، هي خارجة على الملة وتستحق كل ما قد تتعرض له من تحرشات تنم عن انعدام تربية المتحرش. وبيننا ملايين على قناعة تامة بأن المسلم وحده يستحق الدعاء بالشفاء والنجاح والخروج من الكرب، ولا مانع أبدًا، بل يستحب أن نجاهر بالدعاء في المكبرات لنا وحدنا، بل يستحب أن ندعو على غيرنا لعلهم يدخلون في ديننا أفواجًا. وبيننا ملايين على قناعة تامة بأن القيادة عكس الاتجاه أو بسرعة جنونية وإلحاق الضرر بالآخرين تصرف دنيوي لا ينتقص من درجة تدين الفاعل. وبيننا ملايين قرأت كل كتب التراث واقتنت كل كتيبات الأدعية وختم القرآن الكريم عشرات المرات، لكنها لم تمس بحثًا علميًا، أو تمر أمام كتاب فيه علم نافع أو معلومة مفيدة. الأفيد لنا التوقف عن التشدق بعبارات جوفاء حول وسطيتنا والتزامنا وتجديد الخطاب المتحجر وتجفيف منابع الإرهاب. وحين تتوافر لدينا الرغبة والإرادة والأدوات للتعامل مع معلمين يحشون رؤوس الصغار بمبادئ الفتنة الطائفية، وأصول الفوقية المبنية على أساس خانة الديانة، وموظفين لا يرون غضاضة في التوقف عن العمل وإنجاز مصالح الناس لأنهم صائمون، وحين يُنفض غبار التحريم عن الفن والموسيقى والرسم، وحين تتوافر لدينا الشجاعة لأن تكون مصر بالفعل دولة مدنية، حيث الدين لله والوطن للجميع فعلاً لا تشدقًا، ربما ننجح في تجفيف المنابع الصانعة لعشماوي وغيره».
من هو المنظر؟
وفي «الشروق» تتبع الكاتب الاسلامي وأحد مؤسسي الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم العلاقة بين هشام ومن سبقوه وقال عنه وعنهم: «لا أحد يعرف المنظر الحقيقي والمفكر الذي علّم هشام عشماوي فكرة التكفير التي أودت به وبتنظيمه إلى ثنائية «التكفير والتفجير»، وكلنا يعرف مجموعة ضباط الصاعقة المفصولين الذين جاء بهم المقدم طارق أبو العزم وهشام عشماوي ووليد بدر وعماد عبدالحميد، الذين خططوا ونفذوا لعمليات خطيرة في مصر، ومنها محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم بتفجير سيارة مفخخة في موكبه، التي خطط لها ونفذها ضابط الصاعقة المفصول/وليد بدر، ومنها عملية الواحات التي خططها عشماوي مع تلميذه عماد عبدالحميد، ولكن لا أحد يعرف المفكرين التكفيريين الذين حولوا فكر هؤلاء الضباط من الاعتدال إلى التطرف، ومن اعتقاد أهل السنة إلى عقيدة الخوارج والتكفير، فالمفكر الأساسي لهذه المجموعات هو رفاعي سرور، وهو أحد تلاميذ عبدالمجيد الشاذلي الذي هو من أنبغ تلاميذ الشيخ سيد قطب، شاء القدر أن ينشر رفاعي سرور هذه الأفكار في شرق القاهرة كلها، انطلاقا من منطقة المطرية ثم جاءت فرصته الكبرى لنشر أفكاره عبر مجموعات».
سحر التطرف باسم الدين
أما عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» فأكد على أن مقاومة الإرهاب والقضاء عليه، والضربة الهائلة التي تلقتها جماعاته بالقبض على هشام، إلا أن القضية ستظل قضية أفكار واستغل الفرصة ليطالب بحريات في الحوار وقال: «القبض على عشماوي ومشهد تسليمه لمصر سيجعل أي إرهابي صغيرا كان أم كبيرا، أن يفكر أكثر من ألف مرة، لأن شبح سقوطه وتسليمه يمكن أن يمثل عامل ردع كبير، لكن هل يعني ذلك أن مثل هذا المشهد سيقضي على الإرهابيين تماما؟ للأسف مرة أخرى الإجابة هي لا، خصوصا أن التطرف باسم الدين له سحر وسطوة وجبروت كبير على من يعتنقه، التطرف عموما والديني خصوصا يصور لصاحبه أنه صاحب مبدأ وشهيد، وحتى لو تم إعدامه سيدخل الجنة من دون حساب.
وفى هذا الصدد سمعنا مؤخرا عن نوعية جديدة من متطرفي وإرهابيي «داعش» يطلق عليهم «خلايا التماسيح»، وهي خلايا نائمة على غرار الذئاب المنفردة، إضافة إلى إرهابيين آخرين يبتلعون «حبة» تتيح لهم الانتحار فورا حتى لا يعترفوا بأي معلومات لأجهزة الأمن، أو تفجير أنفسهم في أكبر عدد ممكن من الناس، كما فعل إرهابي الدرب الأحمر قبل شهور، إذن لكى ينتهي الإرهاب تماما لا بد من التنمية الشاملة في مجتمعاتنا، خصوصا التنمية السياسية، ونعني بها وجود أكبر مساحة من التوافق الوطني تحت سيادة القانون والدستور، وأن يكون لدينا نموذج ديني مستنير، إذا تحقق الشرطان السابقان فسوق يقل التدخل الأجنبي بصورة تلقائية، لأن مناعة أوطاننا الشاملة ستكون أقوى، رغم كل شيء علينا أن نوجه تحية كبيرة لكل من يحارب التطرف والإرهاب بصورة صحيحة تجفف منابعه ويهيئ الأرض لمستقبل أفضل».
ليلة القبض على عشماوي
وفي «الأهرام» اقترح رئيس مجلس إدارتها عبد المحسن سلامة إنتاج فيلم سينمائي أو عمل درامي عن عملية القبض على هشام مثلما حدث مع مسلسل «رأفت الهجان» وقال: «تحية تقدير إلى اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة، ولكل رجال المخابرات العامة الذين يؤكدون تواصل الأجيال في ذلك الجهاز العظيم، بما يؤدي إلى استمرارية تحقيق النجاحات العظيمة مهما تكن التحديات والصعاب. أتمنى أن تسمح الظروف بالكشف عن بعض الملابسات والتفاصيل في قضية السفاح هشام عشماوي وأن يتم تحويلها إلى عمل سينمائي ودرامي ضخم على غرار «رأفت الهجان» تخليدا وتكريما لدور أبطال القوات المسلحة والمخابرات العامة، ولتعميق المشاعر الوطنية داخل الأجيال الجديدة وتحصينهم ضد مخاطر التطرف والإرهاب».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ووزرائها والفرحة الغامرة التي انتابت رجل الأعمال وصاحب جريدة «المصري اليوم» صلاح دياب بسبب خبر اعتبره مقدمة للجوء الحكومة إلى بيع القطاع العام وانسحابها من الاقتصاد، وتقليد رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت ثاتشر وزعيمة حزب المحافظين، التي كانت تلقب بالمرأة الحديدية عندما تخلصت من القطاع العام: «رأيت بادرة تحول خطيرة جدا في مصر الغريب أن هذه البادرة لم يعلق أحد عليها، أعلنت يوم الثلاثاء 28 مايو/أيار الماضي، البادرة مفادها أن وزارة الكهرباء تدرس عروضا لبيع محطات سيمنز لمستثمرين، العرض جاء من اثنين من أكبر شركات الاستثمار العالمية للاستحواذ على 3 محطات طاقة تم بناؤها بالاشتراك مع شركة سيمنز الألمانية، في خطوة من شأنها خفض الديون وجلب الاستثمارات الأجنبية الجادة التي تحتاجها مصر بشدة. تفكير الدولة في بيع محطات كهرباء تملكها نقطة تحول خطيرة جدا تشابه ما قامت به مارغريت ثاتشر عندما طرحت محطات الكهرباء ومحطات المياه ووسائل النقل بأنواعها طرحا عاما للبيع، مجرد ورود هذا الخبر في حوار لوزير الكهرباء مع وكالة بلومبيرغ، هو نقطة تحول، هذا التحول الجديد سينقل مصر إلى مستوى جديد تماما على مستوى الاقتصاد، من المعلوم أن الدولة في غياب الاستثمار والمستثمر كان عليها أن تقوم هي بالاستثمار بدلا من ترك البلد فريسة للكساد، بصرف النظر عن الجهات التي تستثمر، سواء كان القطاع العام أو شركات الخدمة الوطنية التابعة للقوات المسلحة فكل هذا ملكية عامة يجب التعامل معها بالجرأة نفسها التي تفكر بها وزارة الكهرباء».
أزمة ثقة
ومن الكهرباء إلى وزير التربية والتعليم وإشارة محمد السيد صالح في «المصري اليوم» رئيس تحريرها السابق إلى وجود أزمة ثقة من الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو مستشاره الإعلامي ووزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، بسبب ما بدا وكأنه فشل منظومة التعليم الجديدة فقال: «حضرت احتفالية رائعة للهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، التابعة لرئيس مجلس الوزراء بمناسبة اعتراف المجلس العالمي لاعتماد التعليم الطبي في هيئة جودة التعليم في مصر لمدة عشر سنوات تنتهي في 2029 وقالت الدكتورة يوهانسن عيد رئيسة الهيئة، إن هذه الخطوة ستحقق نقلة نوعية لخريجي كليات الطب وإننا عملنا بجد وبسرعة للتعامل مع قرار الاتحاد العالمي للتعليم الطبي العام الماضي، بعدم الاعتراف بأي خريج من مؤسسات التعليم الطبية «كليات الطب» على مستوى العالم بحلول عام 2023 ما لم تكن هذه المؤسسات معتمدة من هيئة الجودة في بلدها، استمعت إلى أفكار رائعة خلال الاحتفالية عن تحسين البيئة التعليمية وهيكلة المؤسسات التعليمية والمعايير القياسية الدولية، ورصدت عدداً كبيراً من الوزراء السابقين والعلماء والأساتذة في تخصصات علمية مختلفة، وتمنيت أن يخصصوا جهداً ووقتا كافيين للتعليم العام. أعتقد أن من بين مهام «الهيئة» تطوير أداء التعليم قبل الجامعي، أيضًا أتمنى أن يقدموا لرئيس الجمهورية ولرئيس الوزراء الذي تتبعه الهيئة أفكاراً، أو خطة عمل لتصحيح المسار الحالي لتطوير التعليم العام وآراءهم في خطة وزير التربية والتعليم وهل هناك وسيلة لإنجاحها؟ هل يمكن ترشيد مسارها بعد أن انحرفت بوصلتها وتزعزعت ثقة القيادة السياسية والرأي العام فيها وفي الوزير الذي ينفذها؟ أعلم بشكل يقيني أن مجموعة كبيرة من الوزراء النافذين كانوا يرون أهمية تدرج الإنفاق على أجهزة التابلت، وتدرج تنفيذ خطة التطوير نفسها، لكن الوزير طارق شوقي كان قد أقنع الرئيس بخطته كاملة، كما اقتنع بها أعضاء المجلس الاستشاري للرئيس، هذا المجلس يضم خيرة العقول المصرية، لكن غالبيتهم يعيشون خارج مصر، لم يتعاملوا مع واقعنا لا يعرفون الكثير عن تدني البنية الأساسية للاتصالات في القرى والنجوع، أما «الهيئة القومية لجودة التعليم» فخبراؤها مرتبطون بالواقع أكثر، في الوقت نفسه يدركون التحديات الدولية ومستوياتنا الحقيقية التي ينبغي لها أن تتحسن وبسرعة».
الساحة لـ«كذابين الزفة»
عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» اعترض في مقاله على قرار وقف جريدة «الأهالي» قائلا: أصدر حزب التجمع بيانًا، أعلن فيه اعتراضه على وقف طباعة جريدة «الأهالي»، عقب نشر تحقيق يتحدث عن تجاوزات مالية لبعض كبار المسؤولين، وآخر على خلفية تحقيق اعترضت فيه الصحيفة على إطلاق سراح عدد من المعتقلين، الذين أُدينوا في أحداث كرداسة، واعتبرته نوعا من المصالحة. وقد أشار بيان التجمع (الحزب الوطني ذو التاريخ العريق) إلى حوار بين الرقيب والأستاذة أمينة النقاش رئيسة التحرير، من أجل حذف تقرير كرداسة، وعرض الأمر على مجلس التحرير الذي رفض أي حذف فتم منع طباعة الجريدة. إن خطورة هذا المنع أنه لم يطل فقط جريدة حزب مؤيد لمسار 30 يونيو/حزيران وللرئيس السيسي، إنما في الاعتراض على تحقيق هو في النهاية في صالح الحكم وليس ضده. والحقيقة أن حزب التجمع مثّل قطاعًا من التيار المدني، رأى أن الخطر الحقيقي الذي تواجهه مصر هو الإسلام السياسي والإرهاب، وقال إنه يمكن قبول تأجيل الديمقراطية لما بعد القضاء على الإرهاب والتخلص من خطر القوى المتأسلمة، كما كان يسميها الراحل رفعت السعيد. في مقابل هذه الرؤية هناك رؤية أخرى تبناها قطاع آخر من التيار المدني، رأى أنه لا يمكن النجاح في الحرب على الإرهاب والتخلص من التيارات المتطرفة، دون بناء دولة قانون ونظام ديمقراطي، ولذا أيد التيار الأول الحكم الحالي مع الإقرار بالسلبيات، وعارض التيار الثاني الحكم الحالي مع الإقرار ببعض الإيجابيات. الأمر المقلق والصادم أن يصل التضييق ليس فقط على التيار المعارض، إنما أيضا التيار المؤيد الذي يقدم رسالة للداخل والخارج تقول، إن هناك قطاعا واسعا من الشعب المصري يرفض أي مصالحات أو تسويات مع الإخوان، وأن من شارك في أي مظاهرة إخوانية داخل كرداسة أو خارجها وحتى لو لم يدن في جرائم عنف، فإن هناك تيارا مدنيا شعبيا يرفض أن ينال أي عفو. هذا الموقف في صالح النظام ويقويه في مواجهة أي ضغوط داخلية أو خارجية تخص ملف الإخوان، بل على العكس هو يقول إن هناك أيضا أساسًا شعبيًا وسياسيًا في رفض المصالحة مع الإخوان وليس فقط خيارات السلطة.
قوة التيار المدني في تنوعه وليست في تنظيمه الضعيف، وقوة الدولة المدنية في قبولها بهذا التنوع، وفي سعيها طوال عصورها غير الديمقراطية في أن تجذب المؤيدين لصالحها، وتحول جانبا من المعارضين إلى مؤيدين وجانبا من المعارضين المتطرفين إلى معارضين إصلاحيين وهكذا. ولذا يصبح أمرا صادما اتخاذ قرارات تبدو وكأنها تستغني حتى عن السياسيين المؤيدين لتبقى الساحة حكرا على «كدابين الزفة» ومؤيدي كل الحكام والعصور. نحتاج إلى مراجعة حقيقية للإطار الذي يحكم التعامل مع الصحافة والإعلام، تضع خطوطا حمراء استراتيجية، وليس عنوانا في تحقيق أو سطرا في مقال».
أزمة الإعلام
«ربما لا يختلف اثنان على أن إعلامنا يمر بأزمة خطيرة وطاحنة، وربما أيضاً أن كثيرين، حتى من غير المتخصصين، يمتلكون إجابات عن السؤال أعلاه، وهي إجابات تُوصف جوانب من هذه الأزمة، وتشرح أبعادها، وتستشرف تداعياتها الوخيمة. ومع ذلك يواصل الدكتور ياسر عبد العزيز في «المصري اليوم» كلامه، فإن المسألة في حاجة ماسة إلى شرح يحلل هذه الأزمة، ويردها إلى جذورها الأساسية، على أمل أن يدركها الفاعلون المؤثرون، وأن يتخذوا الخطوات اللازمة لتفكيكها، والعودة إلى المسار الصح قبل فوات الأوان. بداية، يعمل الإعلام ضمن مربع يُسمى «مربع الممارسة الإعلامية»، ويتكون هذا المربع من أربع زوايا: الزاوية الأولى تتعلق بالدولة التي يعمل فيها هذا الإعلام، وهي تُسمى زاوية «اعتبارات الدولة». أما الزاوية الثانية فهي الخاصة بـ«اعتبارات المالكين»، باعتبار أن ثمة وسائل إعلام خاصة في أي مجتمع يستهدف الحرية والتنوع والتعدد وحق النقد. وتختص الزاوية الثالثة بـ«اعتبارات السوق»، بما يتضمنه من جمهور ومعلنين، أما الزاوية الرابعة فهي زاوية «اعتبارات المعايير المهنية». وببساطة شديدة، فإن هذا التصميم، الذي يُفعّل ويُصان في الدول المتقدمة ذات التنظيم الإعلامي الرشيد، يفترض أن الممارسة الإعلامية الجيدة يجب أن تحظى بالزوايا الأربع السابق ذكرها، الأمر الذي يُمكّنها من أن تحترم اعتبارات الدولة التي تنطلق منها، بما تتضمنه من التزامات خاصة بالأمن القومي وجهود التنمية، ولا تتجاهل اعتبارات المالكين لوسائل الإعلام الخاصة، بما يعكس التعدد والتنوع اللازمين لإدامة منظومة إعلامية فعالة، تعبر عن أصحاب المصالح والرؤى بشكل متوازن وعادل. وفي الوقت نفسه، فإن تلك المنظومة تحترم أولويات الجمهور، بما يمكنها من جذب عوائد الإعلانات، التي توفر لها موارد التشغيل والاستدامة والتطوير، من دون أن تركز على غرائز الجمهور وتنزع نحو الإباحية أو التزوير والاختلاق، وهنا يأتي دور زاوية الاعتبارات المهنية، التي تُقوّم الأداء وترشده عبر آليات عديدة. عندما تفهم منظومة إعلامية هذا المربع، وتحترم كل زاوية من زواياه، وتوفر لها المساحة اللازمة لتفعيل أثرها، يمكن أن يكون لدينا إعلام مثل الذي نتابعه في الدول الأكثر تنظيماً وتحقيقاً للاستقرار والتقدم. فالإعلام الذي يعمل ضمن هذا المربع سيحظى أولاً بدعم الدولة، ويتفهم انشغالاتها ويساعدها على تحقيق الأهداف المتفق عليها وطنياً، كما أنه لن يتجاهل التعدد والتنوع الذي تعكسه وسائل إعلام يمتلكها مالكون متعددون، بما يسمح بالتعبير عن المصالح المتعارضة والمتناقضة، ويكفل حق النقد والمساءلة. هذا الإعلام أيضاً سيكون مخلصاً لاعتبارات الجمهور، وسيتنافس لتقديم ما يحظى بانتباهه، وبالتالي يجذب عوائد الإعلان، حتى تستديم الصناعة وتزدهر، وعندما يتم خرق أي اعتبار من هذه الاعتبارات ستكون زاوية «الاعتبارات المهنية» موجودة بآلياتها الفعالة، لكي تُقوّم الممارسات الحادة والخاطئة وتضمن العمل وفق قواعدها المستقرة. أزمة الإعلام المصري تكمن في أن هذا المربع تحول مبدئياً إلى مثلث، حين باتت اعتبارات الدولة واعتبارات المالكين في زاوية واحدة، ما حرمنا من التنوع والتعدد والنقد والمساءلة، كما تطورت هذه الأزمة حين فقد المربع زاوية ثانية، إذ اندحرت اعتبارات المعايير المهنية، ولم يعد لها وجود تقريباً، إلا في ما يخص صيانة مصالح الدولة كما تتصورها السلطة التنفيذية. وقد بقيت لدى إعلامنا زاويتان: الدولة والسوق. وهو أمر لو تعلمون جلل».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها انتقاد الكاتب الساخر في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي لصمت وزارة التضامن عن قيام مواطن خليجي لم يحدد اسمه بتوزيع مساعدات على سكان قرية فقيرة وتصوير العملية وقال: «من محاسن الصدف أن وزيرة التضامن عندنا من النوع الخجول والطيب وبنت الحلال، هي لا تحرج أحدا أبدا، ولهذا لم توقف الحملة الدعائية التي قام بها الأخ الخليجي، الذي أرسل فريق المصورين إلى قرية فقيرة وهات يا تصوير، والأهالي يتدافعون للحصول على شنطة من شنط رمضان يوزعها الفريق الدعائي المحترف الذي يصاحب الحملة الرمضانية، كان من الممكن أن تقول له الوزيرة المؤدبة قف عندك هذا خط أحمر، ولا يصح ولا يجوز أن تستغل فقر الفقراء في الدعاية والإعلان لحضرتك، أو أن تقول له هات الشنط ونحن نوزعها بطريقة أكثر إنسانية ومتشكرين لحضرتك، شنطة رمضان ليست بدعة نختص بها والشنطة نفسها يوزعها الخواجة في بلاده على فقراء المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين بدون أوراق رسمية، توزعها جمعيات خيرية مخصوصة، بدون أن تبلغ السلطات الشرعية باسماء وعناوين من تذهب الشنط إليهم وحتى نحفظ كرامتهم أمام جيرانهم ومعارفهم».
خطر داهم
«أمرهم أصبح يمثل خطرًا داهمًا يهدد استقرار الشارع المصري، وهو أخطر ما يهدد دولة القانون، حسب ما يرى محمد عبد العليم داوود في «الوفد»، حيث يعتبرون، أنفسهم القانون ذاته وسادته ومنفذي قانونهم أولًا وثانيًا وأخيرًا.. وهذا يرجع إلى تساهل الحكومات والأنظمة تجاه اتخاذ البلطجية كظهير وأداة إثارة الرعب وتخويف الناس خاصة المعارضين منهم. إن الحكومات حكومة بعد أخرى لم تدرك أن استخدام هؤلاء البلطجية من قبل جهات مختلفة، سيؤدي بكل تأكيد إلى النخر في دولة القانون، وإنه سلاح ذو حدين، آثاره المدمرة ستطول يومًا ما من استخدمه، وهو عنوان على تغييب دولة القانون. نشرت أمس المواقع الإخبارية خبرًا عن استشهاد الرائد ياسر جلال رئيس مباحث أبوحماد، أثناء مطاردته لمجموعة لصوص حاولوا سرقة إحدى السيارات، ومنذ شهرين أيضًا استشهد أحد الضباط على يد البلطجية، ومنذ سنوات ذهبت إلى تأدية واجب العزاء في ضابط استشهد أيضًا على يد بلطجي، وكان هذا الضابط، رحمه الله، نجل النائب بدر محروس الوحيد، الذي راح على يد بلطجي، إن البلطجة أمر أصبح لا بد من التصدي لها.. فهي القبح الذي يشوه المجتمع والدولة والقانون. للأسف الشديد لم تكن هذه الحالات فقط هي مجموع من استشهد من ضباط الشرطة، بل هناك الكثير.. وإذا أردنا معالجة هذا الأمر، فيجب أن لا نضع رؤوسنا في الرمال.. فهؤلاء أصبحوا مثل السوس الذي ينخر في المجتمع، وأعتقد عندما أراد نظام ما قبل 25 يناير/كانون الثاني استخدامهم أثناء الثورة ضد الثوار في 25 يناير، كان هذا من الأسباب والدوافع التي عجلت بإسقاط النظام، ولا يستطيع كائن من كان أن ينفي أن كثيرا من المواطنين أصبحوا يستعينون ببلطجية لتنفيذ قرارات لم تقم بتنفيذها السلطة التنفيذية في الأراضي والعقارات وغيرها.. أو أن يستخدمهم البعض في التحرش بخصومه. هناك آلاف من صناديق الموت التي يطلق عليها سيارات الميكروباص داخل الأحياء وغيرها من توابعها، والحقيقة أنها ليست سيارات، وإنما هي بقايا لسيارات متهالكة لا توجد عليها أرقام يحشر فيها المواطنون، ويقودها صبية يغلب عليه عامل البلطجة، يفرضون سيطرتهم بدون أي تحرك، ولو وقع حادث نتيجة رعونة هؤلاء، فيصعب الوصول إلى الفاعل لعدم وجود أرقام على هذه السيارات. إننا نعيش غياب رؤية عقلانية لتدارك هذا الخطر الداهم على مصر وأمنها وشعبها.. ومعالجة هذا الأمر ليس مستحيلاً حتى إن استفحل وتوحش وتسيّد أمرها.. كل ما هناك أن تدرك الحكومات والأنظمة أن هؤلاء سلاح ذو حدين وأن هذا السلاح يمكن أن يرتد إليها.. إن معالجة الأمر ليس أمنياً فقط بل نفسياً واجتماعيًا وإعلاميًا.. رحم الله الشهداء الذين وقعوا في أيدي البلطجة وسلامًا لمن يسعى لأن ينهي القبح من وجه مصر وشعبها ذلك القبح المسمى بالبلطجة».
إحذروا «لميس»
يحذرنا محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» قائلا: «مع اقتراب الأعياد يحاول تجار الصنف إجراء عملية انتعاش لسوق الكيف، خاصة في ظل تجفيف منابع التهريب ومنع دخول المواد المخدرة. «لميس» اسم أطلقه تجار الصنف على آخر صفقات الحشيش تمهيداً لطرحها خلال عيد الفطر، لكن أعين الشرطة كانت لهم بالمرصاد، حيث أسفرت جهود الإدارة العامة لمكافحة المخدرات خلال حملاتها على بعض العناصر الإجرامية الخطرة في مجال الإتجار بالمواد المخدرة في محافظتي القليوبية والإسكندرية عن ضبط «4 من العناصر الإجرامية الخطرة وبحوزتهم 1120 طربة من مخدر الحشيش وزنت 112 كيلو غراما، تقدر قيمة المضبوطات بحوالي 10 ملايين جنيه، و3 سيارات، و10 هواتف محمولة، مبالغ مالية»، وتبين أن المتهمين كتبوا على المضبوطات اسم «لميس» باللغتين العربية والإنكليزية. والمتابع لنشاط الشرطة في ضبط تجار الكيف، يلاحظ أنهم دأبوا على كتابة بعض الأسماء على الصفقات من أجل الترويج لها، بداية من واقعة رحيل اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية الأسبق، حيث كتب بعض التجار على المواد المخدرة «باي باي رشدي»، وذلك بعدما أزعجهم وقتاً طويلاً، وقضى على مملكة الكيف في الباطنية وأطاح بسوق الكيف في مصر. وتتصدر أسماء بعض الفنانين ولاعبي الكرة صفقات المخدرات، حيث تشاهد الأسماء مطبوعة على صفقات الحشيش بعد ضبطها. هذا الأساليب المتكررة من تجار الصنف لم تفلح، خاصة بعدما جففت الشرطة منابع التهريب ومنعت دخول المواد المخدرة عبر المنافذ البرية والبحرية، فجاءت الضربات المتلاحقة لسوق الكيف، لعل أبرزها إحباط تهريب شحنة تزن 10 أطنان حشيش عبر البحر المتوسط، ومنع دخول شحنة هيروين تزن 2 طن عبر البحر الأحمر، وغيرها من الضربات الأمنية الناجحة، فضلاً عن شن حملات أمنية داخلية لمنع الترويج والتصنيع والقضاء على حدائق الشيطان في جنوب سيناء. وبلغة الأرقام، نجح قطاع مكافحة المخدرات على مدار أربع سنوات، في إزالة 814 فدانا لزراعة نباتات مخدرة، وضبط 98 طنا من مخدر الحشيش، و2230 كيلوغراما من مخدر الهيروين، و580 كيلوغراما من مخدر الكوكايين، و318 كيلوغراما من مخدر الأفيون، و498118248 قرصا مخدرا ، بإجمالى قضايا 178760 ارتكبها 196602 متهم. وعل الرغم من المحاولات المبتكرة والحديثة لتجار المخدرات، إلا أن الكفاءات الأمنية في جهاز الشرطة والأجهزة والتقنيات الحديثة تحبط جميع سيناريوهات تجار الصنف، الأمر الذي جعل بعض الخارجين عن القانون يلجأون لتصنيع مواد مخدرة تخليقية، تتم صناعتها من بعض المواد الكيميائية، وإضافة مواد غريبة عليها مثل «بودرة الصراصير والفئران» وغيرها من المواد الأخرى التي تدمر الجهاز العصبي للجسم. وتكمن هنا أهمية الدور التوعوي لجميع المؤسسات الحكومية والأهلية، من خطورة تداول وتعاطي المواد المخدرة والأقراص التي يروجها البعض بهدف جمع المال، خاصة أن الشرطة نجحت في تجفيف منابع التهريب، فاستلزم على الجهات المعنية أن تنبه الشباب بخطورة تعاطي المواد المخدرة التي يتم تصنيعها من مواد مجهولة بعد منع دخول المخدرات للبلاد».