انزال حكومي في تونس والجزائر… وتهم التبذير تلاحق الشعبين

في وقت يلاحق الشعب بتهم تبذير الخبز، وإعادة النظر في استيراد القمح وايقافه. وفي وقت يتصدر التوانسة قائمة المبذرين في العالم. يظهر تبذير من نوع آخر في البلدين. إنه التبذير السياسي وتبذير المناصب والوزارات.
فخارج اللعبة السياسية وقواعدها لم يستسغ الشعبان التونسي والجزائري العدد الكبير لوزراء حكوماتهما الجديدة في هذا العام 2020. والذي لم تشهده الساحة السياسية في البلدين من قبل.
الشأن لم يبق سياسيا فقط، بل تفاعل الشعب معه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كحالة ابداء رأي وتذمر، مما شكل مواقف تتراوح بين الجد الجاد والهزل المريب.
تونس تخرج بأربعين وزيرا، من بينهم ثماني نساء، والجزائر خمس وزيرات من بين تسعة وثلاثين وزيرا.
كانت تصريحات رئيس الوزراء التونسي بعدم وجود كفاءات نسائية فرصة لرواد الفيسبوك لعرض قائمة أسماء نسائية بالصور والسير الذاتية والعلمية لكل وزيرة في مجالها؟ فأين المشكل إذن؟ لكن هل الشعب يعرف أحسن من الحكومة؟!
كذلك لاقت بعض الأسماء حصة الأسد من التعليقات والانتقادات، مثل نجاة النفزي، كاتبة الدولة للصناعة التقليدية. فمن بائعة «زرابي» إلى كاتبة دولة، هكذا تناقلت الموضوع وعنونته عديد المواقع (التحقيق نت) وصوّرتها بـ«ضحكة جنان» على رأي فريد الأطرش. كل شيء ممكن وقد تكون في مكانها «المناسب» من المنظور الشعبوي. لكنها لا تمتلك في سيرتها الذاتية غير شهادة تكوين مهني في الحلاقة والتدليك، إلا أنّه وبالضغط و»الزّن» وجدت نفسها في هذا المنصب. لكن لا يمكن القول بغياب كفاءات نسائية؟
يبدو أن اهمال السير الذاتية ولخبطتها حدث أيضا في التعيينات في الجزائر وإحداث مناصب للمقربين من ذوي السلطان الأكبر. وزارات جديدة لحد الآن لا يعرف معناها. وزارة الحاضنات مثلا، يتساءل الفيسبوكيون ـ أكيد الترجمة رديئة، أو الشعب بمتعلميه ومثقفيه لم يصل لمستوى ليفهم؟
إضافة إلى أن كل وزارة، تقريبا، تتفرع إلى وزارتين: كالفلاحة مثلا، وزارة الفلاحة والفلاحة الصحراوية والصيد البحري. ثم وزارة الثقافة في ثلاث قبعات ورؤوس، وزيرة أكيد، وزير دولة للإنتاج الثقافي، وزير دولة مكلف بالصناعة السينماتوغرافية.
رياضة النخبة الى جانب وزارة الشبيبة والرياضة. ستزداد حيرة المواطن المتهم دائما بتبذير الخبز. على إيه يعني. خبز لا تتوفر فيه أدنى الشروط الصحية. خبز يزيد من الضغط والسكري. أكيد يكون مصيره سلة المهملات، حاشا نعمة ربي، في وقت التقشف وانتظار دمج وزارات في وزارة تتكاثر الوزارات ما شاء الله.

الغاز يقتل في الجزائر، مثل حوادث المرور أو أكثر

خلال الفترة الممتدة ما بين الرابع الى الخامس من الشهر الجاري، أي خلال 24 ساعة سجلت وحدات الحماية المدنية 2530 في عدة مناطق مختلفة من الجزائر، وذلك على إثر تلقي مكالمات الاستغاثة من طرف المواطنين. اذن، بداية الشهر مميتة من حيث الاختناقات بغاز أحادي الكربون. خلال ثلاثة أيام فقط كانت الحصيلة ثقيلة. وفاة 11 شخصا واسعاف 72 آخرين من موت محقق.
الموت بصمت وربما دون ألم. يباغتك من المدفأة في ليال ثلجية جليدية. أو يخرج من سخانات الحمام، ويترك المستحم جثة هامدة. كل موسم شتاء تتكرر الحوادث وتتكرر لافتات الاشهار في القنوات التلفزيونية. لكن دون جدوى. كل عام تغادر عائلات بأكملها الحياة.
لم تعد وحدها حوادث المرور، التي تتصدر قوائم الموت في الجزائر، الغاز أيضا يقتل بصمت وبالجملة.
ما أبشع وما أمر صور النعي في الفيسبوك. نعي الأسر والأزواج. آخر الضحايا للعام الجديد، وبعد وفاة أستاذة جامعية في مدينة سطيف وزوجها، هاهي وخلال الساعات القليلة الماضية حصيلة ثقيلة أخرى تضاف لقوائم الوفيات بالغاز.
ففي بلدية شلغوم العيد في التجمع السكني «بوقرانة» المسمى جامع لخضر، ضرب الموت عائلة بلكواشي، حيث لقيت أم تبلغ من العمر 28 سنة حتفها برفقة ولدين لها، البنت وعمرها 5 سنوات والولد عمره سنتان، كان ثلاثتهم داخل الحمام مساء السبت (نقلا عن الأطلس تايمز) كما كانت صدمة الأب كبيرة وهو يرى عائلته جثثا هامدة فارقت الحياة. كذلك تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صور الناشط السياسي المعتقل محمد عباس مع بناته الثلاث، من غرداية في بني يزغن. ليس لاستعطاف الرأي العام وليست صور بناته حاملات لافتات من أجل الافراج عن والدهم. هذه المرة تكبر فاجعة الرجل في بناته اللائي هلكن اختناقا بالغاز في منزلهن في الحي السياحي العتيق. بنات في أعمار الزهور، 9 و 10 و12 سنة. نجت الأم فقط، البالغة 41 سنة، حيث تم اسعافها ونقلها للمستشفى في حالة غيبوبة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عودة عزيزة جلال

عودة عزيزة جلال لفنها وجمهورها ووهج تراثها. وربما تغادر دنيا بطمة مكتسباتها للأبد. الفن ليس بالكم، هذا ما تؤكده مسيرة عزيزة جلال في خالدتها «مستنياك»، والتي شكلت مخيالا فنيا لأجيال كثيرة. ها هي تعود بعد غيبة 34 سنة لتغني في مهرجان «طنطورة»، وسط إعجاب جمهورها، الذي أسعدته عودتها للغناء. كأن شيئا لم يتغير في الفنانة، الملامح الوقورة نفسها، غير المتصنعة في البهرجة والتمايل وجمال صوتها نفسه. الجمهور من انتظرها، «استناها: فعادت إليه متألقة. وهذه العودة لم تسلم من بعض الانتقادات على المواقع والصحف الالكترونية. لكن سيرة الفنانة أكبر من أي انتقاد.
في المقابل قد تتوقف مسيرة دنيا بطمة بعد سلسلة الفضائح، التي هزت الرأي العام المغربي. قضية وملفات ما يعرف بـ»حمزة مون بيبي»، التي ما زالت تخرج العجب. آخر ما نطقت به المحكمة هو سحب جوازات سفر دنيا وشقيقتها ابتسام ومنعهما من مغادرة البلاد. كما رفعت قيمة الكفالة إلى 80 مليون سنتيم، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام والجرائد. حساب «مون بيبي» لابتزاز المشاهير والتشهير بهم. تقف وراءه دنيا بطمة وشقيقتها، بعد كم هائل من شهادات الضحايا من «يوتوبرز» ومصممي أزياء وفنانين. هكذا تعصف دنيا بطمة بموهبتها وبتراث أسرتها العريقة في الفن، بتراث فرقة «ناس الغيوان»، التي أسسها عمها المرحوم العربي بطمة، وبموقع الراحل محمد بطمة أحد أفراد فرقة المشاهب. دنيا خريجة «آراب أيدول» وإن لم تظفر باللقب، لكن الكل شهد لها بأدائها الجيد لكل ما غنته. وإن لم تبلع النتيجة التي كانت لصالح كارمن سليمان، فإن المغاربة استقبلوها استقبال الأبطال ورفعوها فوق «العماريات».
ما الذي حدث؟ شغلت مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج بالضجيج ومهاجمة زملاء المهنة، مما جعل صورتها تهتز، واهتزت من قبل بزواجها من البحريني محمد ترك، وكل المناوشات بينها وبين طليقته. كل هذا لم يكن في صالحها. بالإضافة لتغير ملامحها والحقن المستمر لوجهها، والذي غير شكلها. إلى أن ختمتها بقضية «مون بيبي» الحساب المثير للجدل وتكوين عصابة اجرامية تنشط في مواقع وهمية بأسماء مستعارة. نهاية عام 2019 غير موفقة للفنانة دنيا بطمة وبداية عام 2020 أسوأ على فنانة لديها كل المقومات لتستمر وتبدع. لكن!

 كاتبة من الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية