إذا كان قلق بينيت الأكبر حتى ليلة أمس من انسحاب رئيسة الائتلاف، فإن سيلمان وقارا أصبحا مشكلته الأصغر هذا الصباح. فالعملية التي جرت في تل أبيب استهدفت خاصرة الإسرائيليين الرخوة، المكان الذي يعد كفقاعة. إطلاق النار في المطعم التل أبيبي ينضم إلى سلسلة الأحداث في وسط البلاد ويعزز الافتراض بأننا بالفعل في بداية انتفاضة.
حتى لو لم يكن لهذا الحدث الإجرامي خط مشترك مع الأحداث السابقة في بئر السبع والخضيرة و”بني براك”، فالحديث يدور عن تقليد لها كما توجسنا، فهذا لا يهم. فالدافع وذات الدافع: قتل اليهود، وزرع الخوف والانقسام في الجمهور الإسرائيلي. سيضطر بينيت لوضع الانشغال في السياسة الداخلية جانباً والتركيز مرة أخرى على الموضوع الأمني. ائتلاف هش من ستين نائباً، ومع ريح الإسناد التي تلقتها المعارضة، بانتظاره أيام قاسية.
كانت هناك حاجة إلى فارين كي يتحقق الحسم لرئيس الوزراء. فبعد أشهر طويلة حاول فيها وزير العدل إقناع بينيت بالإعلان عن عميحاي شيكلي كمستقيل وحصل هذا أمس بسبب واحد: خلق ردع. ليس لشيكلي وحده، بل لكل من يأتي بعده. كل يهدد برج الورق المتهالك الذي يسمى “يمينا”.
السؤال هو: لماذا استغرق هذا الكثير من الوقت؟ لماذا انتظر بينيت إلى أن تعلن رئيسة الائتلاف عن انسحابها كي يستخدم هذا التهديد؟ قد يردع هذا الفارين التالين، وقد يكون هذا متأخراً.
عند فحص الحدث الذي استيقظ فيه بينيت الأربعاء على كابوس يسمى سيلمان، خُيل أنه الوحيد يجهل الأمر. فقد حذر شركاؤه من حصول هذا على مدى أسابيع. يجلس إلى جانب بينيت ثعلبان سياسيان مثل ساعر والكين لا يزال لديهما استخبارات علنية في الليكود، فهما اللذان كانا قد حذرا؛ ساعر في حديث مباشر، والكين من خلال أناس آخرين. وليس هما فقط، فآييلت شكيد، كما تروي محافل في الائتلاف، تحدثت مع سيلمان مساء قبل الانسحاب، وشعرت بشيء ما غريب في صوتها، فاتصلت ببينيت.
لكن بينيت واصل كسفينة فضاء منقطعة عن قاعدتها الأم. لو كان شخصاً آخر، نتنياهو مثلاً، لترك كل شيء وسافر شخصياً إلى بيت عائلة سيلمان. كان سيتناول معها وجبة الصباح والغداء والمساء، كان سيلفها بالحب والدفء وبالوعود. وما كان سيفلت يده إلى أن تحقق مطلبها. فهل يؤمن أحد ما مثلاً بأن لو أعطى بينيت سيلمان حقيبة الاستيطان، ثم أعطى أورباخ رئاسة الائتلاف مقابل ذلك، لكان الحال اليوم أفضل بكثير؟
لكن بينيت لم يعطِ، بل انشغل بصيانة شركاء سياسيين من انشغاله ببيته. وبدلاً من أن يعطي رجال كتلته الذين يشعرون بأنهم ملاحقون ومكروهون وخارجيون وبلا أفق سياسي وشخصي وحزبي، أدار لهم الظهر. فهو الذي توجه إلى حكومة التغيير فيما كان هدفه أن يكون رئيس وزراء بكل ثمن، وأقام قائمة هي قائمة يمينية صرفة. والاختلاف بين طبيعة الحكومة وطبيعة الكتلة كان ضخماً ويستوجب حكمة وجهداً. في اليومين الأخيرين، جرى الحديث عن المؤشرات العلنية التي كانت، بما في ذلك تصريحات سيلمان وزوجها. كان هذا كل شيء إلا المفاجأة، بل وربما كان قابلاً للحل لو عولج في الوقت المناسب. أما حالياً، فـ “يمينا” تتعاطى مع سيلمان بقفازات من حرير على أمل ان تتراجع عن موقفها. لكن سيلمان أُدخلت الآن إلى سيارة كاديلك سائقها خبير لا مثيل له ولا ينوي التراجع. وبينما اضطر بينيت لاستخدام سلاحه الناجع الوحيد: التهديد المبطن بإخراجها من الكتلة.
في الأيام القادمة، سيتعين على بينيت أن يسيطر على ما تبقى من كتلته. إذا ما نجح، فسيعطيه هذا بعض الأفق. ولكن كما يبدو هذا الآن، فإن التوجه إلى الانتخابات هو بالاحتمالية الأعلى. إن مشكلة ائتلاف التغيير ستكون أن نتنياهو سيعود أقوى بكثير. فنتنياهو الذي تلقى تشجيعاً جدياً سينقض على الهدف بقوة فتية. ولعل ما ينبغي أن يقلق أكثر هي نتائج التجربة التي أجريت هنا في الأشهر الأخيرة. تجربة فتحت الإمكانات في السياسة الإسرائيلية. ائتلاف حاول أن يثبت أنه يمكن إجراء ارتباطات أخرى لم نشهدها من قبل. ماذا يعني هذا إذا ما تحطمت التجربة؟ إلى أين يؤدي بنا؟
جاء الجواب في المظاهرة بينما ظهر على المنصة الواحد تلو الآخر: نتنياهو، رئيس الوزراء السابق المتهم بجنايات خطيرة ويقف أمام المحاكمة؛ ودرعي، وزير كبير سابق لتوه أدين بمخالفات ضريبية وانسحب من الكنيست بلا عار حتى الانتخابات القادمة؛ وسموتريتش وبن غفير الكفيلان بأن يكونا الوزيرين الكبيرين في الحكومة القادمة. والآن، احسبوها مرة أخرى.
بقلم: سيما كدمون
يديعوت 8/4/2022