“القدس العربي”: شهدت الخرطوم معارك محتدمة السبت على الرغم من موافقة كل من الطرفين المتصارعين في السودان، أي الجيش وقوات الدعم السريع، على إرسال ممثلين عنهما الى السعودية لإجراء محادثات حول هدنة جديدة.
وكما يجري منذ اندلاع شرارة المواجهة في 15 نيسان/أبريل، أفاد شهود عيان من سكان العاصمة السودانية بسماع دوي قصف، في ظل معاناتهم من انقطاع المياه والكهرباء ومن نقص مخزون الطعام والمال.
وشنت طائرات تابعة للجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان السبت ضربات جوية في حي الرياض بالخرطوم.
وأعلنت نقابة أطباء السودان، اليوم السبت، عن ارتفاع ضحايا الاشتباكات إلى 479 قتيلا، و2518 جريحا.
وقالت النقابة، في منشور أوردته على صفحتها بموقع “فيسبوك” اليوم، إن الاشتباكات لا تزال جارية بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة لليوم الواحد والعشرين على التوالي، وأسفرت عن مزيد من الضحايا يجري حصرهم حتى اللحظة في العاصمة والأقاليم.
وأشارت إلى أنه يوجد العديد من الإصابات والوفيات غير مشمولة في هذا الحصر، لافتة إلى عدم التمكن من الوصول للمستشفيات لصعوبة التنقل والوضع الأمني في البلاد.
كما لفتت النقابة إلى أن جميع المستشفيات والمرافق الصحية مازالت متوقفة في مدينة الجنينة – مركز ولاية غرب دارفور – حتى اللحظة.
يأتي ذلك مع شروع الطرفين المتحاربين بمباحثات في جدة بوساطة سعودية أمريكية، يؤمل منها إبرام وفق لإطلاق النار يحترمه الطرفان بعدما فشلت في الأسابيع الماضية كل محاولات التهدئة الميدانية بينهما.
أعلنت واشنطن والرياض ليل الجمعة السبت “بدء محادثات أولية” في جدة بين طرفي الصراع وحضّتاهما على “الانخراط الجاد” فيها للتوصل إلى “وقف لإطلاق النار وإنهاء النزاع”.
وأكد الجيش أن البحث سيتناول الهدنة التي تمّ التوصل إليها وتجديدها أكثر من مرة لكن بدون أن يتم الالتزام بها.
وأوضح المتحدث باسم الجيش العميد نبيل عبدالله السبت أن “المناقشات تدور حول الهدنة وكيف يتم تفعيلها بطريقة صحيحة لكي تخدم الجوانب الانسانية”.
وشدد على أن وفد القوات المسلحة ذهب الى جدة “ليناقش موضوع الهدنة (…) لم نتطرق لمواضيع أخرى”.
وكان قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو شكر من جهته السعودية “لاستضافتها هذه المحادثات”.
مع ذلك، قالت مصادر بوزارة الخارجية السودانية، السبت، إن وفد الجيش انسحب من المفاوضات.
وأوردت وكالة الأنباء الألمانية أن المصادر أبلغتها بأن خلافا نشأ في المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وأشارت للضغط السعودي والأمريكي على الطرفين لتسريع المفاوضات، وصولا لوقف دائم لإطلاق النار.
وأوضحت المصادر أن وفد الجيش ذهب للمفاوضات بهدف التفاوض على الهدنة الخاصة بالأغراض الإنسانية فقط لا غير.
شدد الجيش السوداني أكثر من مرة على ضرورة إنهاء تمرد قوات الدعم السريع، رافضا أي تفاوض يعيدها للمشهد السوداني بذات النهج القديم
وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد أعربت، اليوم السبت، عن أملها في أن تسفر المحادثات الأولية في جدة في الوصول إلى حل سياسي يحافظ على وحدة السودان.
ورحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، في بيان له اليوم السبت، بالمبادرة المشتركة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ببدء المحادثات.
ورحب وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، في وقت سابق اليوم السبت، بوجود ممثلين من الطرفين في جدة للحوار، متمنيا أن يقود ذلك إلى “إنهاء الصراع في السودان”.
وقال بن فرحان، في تغريدة عبر حسابه بموقع “تويتر”، “نرحب اليوم بوجود ممثلين من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في مدينة جدة للحوار حول الأوضاع في وطنهم.. ونأمل أن يقود هذا الحوار إلى إنهاء الصرع، وانطلاق العملية السياسية، وعودة الأمن والاستقرار إلى جمهورية السودان”.
وأكد الوزير السعودي أن استضافة الأطراف السودانية “هي نتاج تكاتفٍ دولي، والتي تمت بجهود حثيثة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبالشراكة مع دول المجموعة الرباعية، والشركاء من الآلية الثلاثية”.
كما نؤكد أن هذه الاستضافة هي نتاج تكاتفٍ دولي والتي تمت بجهود حثيثة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبالشراكة مع دول المجموعة الرباعية، والشركاء من الآلية الثلاثية.
— فيصل بن فرحان (@FaisalbinFarhan) May 6, 2023
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة والولايات المتحدة “تحثان كلا الطرفين على استشعار مسؤولياتهما تجاه الشعب السوداني والانخراط الجاد في هذه المحادثات ورسم خارطة طريق للمباحثات لوقف العمليات العسكرية والتأكيد على إنهاء الصراع وتجنيب الشعب السوداني التعرض للمزيد من المعاناة وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة”.
بيان مشترك بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بشأن المحادثات الأولية بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وممثلي قوات الدعم السريع في مدينة جدة (16 شوال 1444هـ الموافق 6/ 5/ 2023م). pic.twitter.com/L6lz9qKGIC
— وزارة الخارجية 🇸🇦 (@KSAMOFA) May 6, 2023
(وكالات)