الناصرة- “القدس العربي”:
تتناقض التقديرات الإسرائيلية حول احتمالات توقيع اتفاق صفقة بين رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو وبين النيابة العامة توقف محاكمته بتهم فساد صعبة وفرض عقوبات مخفّفة عليه وسط معارضة أغلبية الإسرائيليين لإتمامها وفق عدة استطلاعات رأي.
وتواصل تسريبات صحافية عبرية منذ عدة أيام الكشف عن اتصالات غير مباشرة بين نتنياهو المتهم بثلاثة ملفات فساد وبين مؤسسة المدعّي العام بغية التوصل لصفقة. وحسب هذه التسريبات تكتفي النيابة العامة بتوجيه تهمة الغش وخيانة الأمانة وشطب تهمة تلقي الرشوة وفي المقابل يحكم على نتنياهو بالسجن لعدة شهور تستبدل بخدمة الجمهور ودفع غرامة واستقالته من الكنيست والتعهد بعدم ترشيح نفسه للبرلمان لعدة سنوات.
وحسب بعض التسريبات فإن نقطة الخلاف المتبقية والجوهرية هي هل تعتبر إدانة نتنياهو بخيانة الأمانة والغش “وصمة عار” تحول قانونيا دون ترشحه مجددا لمناصب سياسية؟
تحفظات سارة نتنياهو
ومثل هذه الصفقة التي تثير جدلا إسرائيليا واسعا تحتاج لمصادقة المستشار القضائي للحكومة وموافقة النيابة العامة. وحتى الآن لم تتضح الصورة بعد خاصة أن هناك عدة عوامل تؤثّر على مستقبل مثل هذه الصفقة منها معارضة بعض الأوساط الرسمية في وزارة القضاء وتحفظات زوجة نتنياهو نفسه الذي يلتزم الصمت حتى الآن علاوة على معارضة أوساط واسعة في الشارع الإسرائيلي.
وقاد رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود براك حملة مناهضة للصفقة محذرا من تبعاتها على الديموقراطية وقال إن إتمامها سيحوّل إسرائيل إلى دولة من العالم الثالث وإن التهم الموجهة لنتنياهو خطيرة وإنه عليه دفع ثمنها والتنحي من الحلبة السياسية بشكل قاطع وفورا.
في المقابل هناك أوساط يمينية داخل وخارج حزب “الليكود” تعارض هي الأخرى الصفقة وتطالب ببقاء نتنياهو على رأس الحزب ومرشحه لرئاسة الحكومة والبقاء في الحلبة السياسية مقابل “محاولات اليسار والإعلام والنيابة العامة” الإطاحة به بدوافع سياسية غريبة، كما أكد عدد من متحدثي اليمين الإثنين.
في المقابل ومنذ انتشرت التسريبات حول احتمال توقيع اتفاق صفقة مع نتنياهو شهد حزب “الليكود” تحركات وتوترات ضمن منافسة متوقعة على وراثة نتنياهو وسارعت وزيرة الثقافة السابقة المقربة من نتنياهو ميري ريغف لإعلان ترشيح ذاتها لمنصب رئاسة حزب “الليكود”.
تحفظات أوساط سياسية وقضائية
وتشير القناة الإسرائيلية “أي 24” لتقديرات مقربين من المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، تدلل على أن احتمال التوصل إلى صفقة بين النيابة العامة ورئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، حتى نهاية ولاية مندلبليت في نهاية الشهر الحالي “ضئيل”. وقال مصدر قريب من مندلبليت إنه حتى لو أعلن نتنياهو الآن عن موافقته على شروط الصفقة الثلاثة التي يضعها مندلبليت، وهي الاعتراف بمخالفتي احتيال وخيانة الأمانة ووصمة عار وعقوبة العمل في خدمة الجمهور، فإن ثمة شكا إذا كان بالإمكان الدخول إلى تفاصيل تسوية كهذه خلال الأسبوعين القريبين، وفق ما نقلت صحيفة “هآرتس” الإثنين.
ويواجه مندلبليت انتقادات شديدة من جانب مسؤولين في وزارة القضاء، وخاصة من جانب المدعين الذين يديرون ملفات نتنياهو، منذ الكشف عن الاتصالات مع نتنياهو حول صفقة ترمي إلى تخفيف لائحة الاتهام ضد الأخير في مخالفات فساد سلطوي خطيرة. وسيضطر المدعون المتحفظون من الصفقة إلى التفاوض مع محامي نتنياهو حول لائحة الاتهام المعدّلة في حال الاتفاق على صفقة وقال مقربون من المستشار القضائي إنه سيواجه صعوبة بإقناع معارضي الصفقة في النيابة خلال الوقت المتبقي لنهاية ولايته.
وتتركز الخلافات المتوقعة بين نتنياهو والنيابة حول التفاصيل التي سيعترف بها نتنياهو في إطار الصفقة. وتعتزم النيابة التشديد في لائحة اتهام جديدة على خطورة المخالفات التي ارتكبها نتنياهو، خلال ولايته كرئيس الحكومة، والتأكد من أن تستجيب المحكمة لمطلب النيابة بفرض وصمة عار عليه.
وتشير التقديرات إلى احتمال أن ترفض المحكمة الصفقة، والتأكيد على أن العقوبة المتفق عليها ليست متناسبة مع خطورة المخالفات وفي حال تنازلت النيابة عن المطالبة بسجن فعلي لنتنياهو، فإن النيابة تعتزم فرض غرامة على نتنياهو بمبلغ كبير.
ونقل موقع “واينت” عن مقربين من نتنياهو قولهم إن “هناك خلافات في المفاوضات، لكن يمكن التوافق حولها قريبا إن توفرت نية حسنة”. ونوه إلى أنه في أعقاب اجتماع نتنياهو وعائلته مع المحاميين، الأحد، يتوقع أن يتوجه محامو نتنياهو إلى مندلبليت والمطالبة بتسريع المفاوضات حول الصفقة.
وكشفت القناة 12 أن نتنياهو كان هو المبادر لفكرة الصفقة بعدما كان طيلة سنوات يرفضها ويستخف بها ويواظب على مهاجمة الشرطة والنيابة العامة والصحافة. وقال مقربون منه إن صفقة مع النيابة هي مسألة تتعلق بمؤسسة النيابة العامة ولا ينبغي أن تكون متعلقة بشخص معين.
ومن جملة العثرات التي من شأنها أن تفشل مثل هذه الصفقة توقع النيابة العامة أن تقدم التماسات إلى المحكمة العليا ضد الصفقة في حال الاتفاق حولها. وذكرت القناة 13 أن سارة نتنياهو هي أبرز المعارضين في عائلة نتنياهو لصفقة الادعاء، وترفض توقيع زوجها على صفقة الإقرار بالذنب، وترفض أن يحسم موظف في القطاع العام، في إشارة إلى المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، في شأن التهم التي تنسب إلى نتنياهو. وتعتبر سارة نتنياهو، بحسب القناة 13، أن نتنياهو لم يقترف ذنبا يدفعه للموافقة على استبعاده من الحياة السياسية لمدة سبع سنوات، وفقا للتسوية المقترحة من قبل النيابة العامة، والإقرار بالذنب، مقابل إسقاط تهم الرشوة وفرض الخدمة الجماهيرية على نتنياهو.
أغلبية الإسرائيليين ضد الصفقة
كذلك أظهرت ثلاثة استطلاعات رأي جديدة نشرت مساء الأحد، أن غالبية الإسرائيليين ترفض التوصل إلى صفقة ادعاء بين رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، والنيابة العامة، وتؤدي إلى رحيل الأخير عن الحلبة السياسية مقابل تخفيف لائحة الاتهام بمخالفات فساد خطيرة ضده.
حرب الوراثة
وأظهرت ثلاثة استطلاعات رأي نشرت نتائجها القنوات الإسرائيلية الثلاث أن النائب الأكثر شعبية داخل “الليكود” بعد نتنياهو هو رئيس بلدية الاحتلال السابق في القدس نير بركات يليه وزير الصحة الأسبق يولي إدليشتاين ووزير المالية الأسبق يسرائيل كاتس ورئيس الموساد السابق يوسي كوهن ووزيرة الثقافة السابقة ميري ريغف.
بيضة القبان!
وبحال غاب نتنياهو أخيرا عن المنصة السياسية الإسرائيلية يتوقع مراقبون محليون انفراط عقد الائتلاف الحاكم الذي كان تشكل أيضا باجتماع أحزاب متناقضة أيديولوجيا وسياسيا التقت حول هدف أساسي يتمثل بالتخلص من نتنياهو لأنه متمسك مستبد بالسلطة ومتهم بالفساد.
هذه القراءات دفعت رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت الإثنين للقول مجددا إن حكومته مستقرة ولن تتأثر بغياب نتنياهو عن الحلبة داعيا المعلقين السياسيين للتريث. في كل الأحوال سيترك غياب نتنياهو تبعات مهمة على حزبه “الليكود” وربما يشهد منافسة ساخنة جدا ضمن الحرب على وراثته ويبدو أن مغادرته ستقصّر عمر الائتلاف الحاكم الهش وغير المتجانس خاصة أنه يقوم على دعم القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس والمرشح لأن يسدد الثمن أولا لرحيل نتنياهو الذي سيتيح ضم أحزاب أخرى للائتلاف الحاكم اليميني بعد التخلي عن خدمات “الموحدة” التي كانت تفضل أن تبقى “بيضة القبان”.