القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء على كلمات الرئيس السيسي أثناء افتتاحه مدينة الأثاث الجديدة في دمياط، وعدد من المشروعات الأخرى بواسطة الفيديو كونفرانس، والانتهاء من بناء عدد جديد من الوحدات السكنية، وإنشاء رصيف جديد في الميناء، وتوسعات في محطة الكهرباء، وإعلان تصميمه على إعادة البحيرات المصرية التي تعرضت للإهمال والاعتداءات عليها إلى سابق عهدها، لتكون مماثلة للبحيرات في العالم المتقدم.
وما لفت الانتباه في كلام الرئيس، أنه علّق بشكل غير مباشر على الاتفاق التركي مع حكومة فايز السراج في طرابلس، وما يتردد عن خطره على مصر وأنها المقصودة به، بأن أكد اطمئنانه على وضع البلاد، وعدم تعرضها لأي خطر من الخارج، في إشارة مبطنة إلى القوة العسكرية النوعية التي أصبح الجيش يمتلكها.
السيسي يحذر من الاضطرابات في العراق ولبنان… التعجيل بالتغيير الوزاري ضرورة لئلا تصاب دواوين الوزارات بالشلل
أما تحذيره فكان مما يحدث في بعض بلاد المنطقة من اضطرابات، وكان يقصد العراق ولبنان وتأثر البعض بها. وأشارت الصحف إلى الاجتماع الذي عقده مبعوث الأمم المتحدة بشأن ليبيا مع وزير الخارجية سامح شكري، وتأكيده على أن الاتفاق الأخير بين السراج وتركيا باطل، وأن موقف مصر لم يتغير.
ومن الأخبار اللافتة كان موافقة اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس برئاسة رئيس الوزراء على تقنين أوضاع سبعة وثمانين كنيسة ومبنى خدميا جديدا، بشرط أن تتوافر فيها خدمات الحماية المدنية، وألا تكون مقامة على أراضي الدولة أو الغير، وغير ذلك لم تكن هناك أخبار جاذبة سوى وفاة الفنان الشعبي شعبان عبد الرحيم. وإلى ما عندنا..
حكومة ووزراء
ونبدأ بالحكومة وإنجازاتها خاصة مع سلسلة الافتتاحات التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي للعشرات من المشروعات الضخمة وآخرها مدينة الأثاث في مدينة دمياط، وإشارته إلى ما قامت به حكومته وقال نقلا عن إسماعيل جمعة في «الأهرام»: «دائما ما يكرر الرئيس حديثه حول حجم الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، حتى يعلم الشعب المصري، مشيرا إلى أن إجمالي حجم الانتاج من طاقة الكهرباء في مصر قبل عام 2014 كان 25 ألف ميغاوات وقمنا بزيادة عليها 28 ألف ميغاوات، وهذا يعني أن أكثر من الكمية الموجودة ضفناها، خلال الخمس سنوات الماضية فقط. وأضاف الرئيس أن ما تم إنتاجه من الكهرباء خلال الخمس سنوات الماضية يفوق حجم ما تم إنتاجه خلال 60 سنة، وأن المصريين هم من قاموا بهذا الإنجاز، وأنه عندما يكتمل تنفيذ جميع المحطات والمحولات بشكل كامل سوف تكون لدينا إدارة التشغيل بكفاءة عالية، بمعنى أن المواطن لن يشعر بضعف في التيار الكهربائي أيا كان موقعه، سواء في الصعيد أو الدلتا، وأن البناء العشوائي الذي يقوم به المواطن بدون تخطيط أو دراسة، يكلف الدولة الكثير لتصويبه وإصلاحه، بحيرة المنزلة مساحتها حاليا تبلغ 250 ألف فدان وكانت أكبر من ذلك بكثير في السابق؛ ولكن التعدي وسوء الاستخدام جعلنا نصل لذلك الحجم، ولو تركناها خلال الأربع أو الست سنوات الماضية، فإن الأمر كان سيصبح أسوأ، وكنا أهدرنا ثرواتنا وثروات بلدنا، كما أن الأمر لن يقتصر على ذلك فقط، بل سيصبح هناك تأثير على صحة الناس، لأن الذي يخرج منها يأكله المواطنون. بحيرة المنزلة ستكون عند الانتهاء منها قصة تانية خالص. الدولة تدخلت في مشروعات لم يتدخل فيها أحد منذ 100 سنة وليس 60 سنة، فالأفلام القديمة شاهدة على هذه البحيرات، ما يجري في مصر لا يخطر على بال أحد قائلا: «إن ما قمنا به كان من الصعب أن يفكر فيه أحد، فبحيرات البردويل والمنزلة والبرلس وكينج مريوط، كان من الممكن أن تبقى على شاكلتها القديمة والعشوائيات تأكلها والفوضى والصرف الصحي والزراعي والصناعي يلقي فيها، هنرجع كل بحيرات مصر زي بحيرات العالم المتقدم، ما يعمله العالم المتقدم سنعمله لبلدنا، ونجعلها ذات شأن وتحقيق ذلك ليس بالكلام وإنما بالفعل، يجب أن نبني ونعمر ونطلع للأمام». وتساءل الرئيس عن موعد تطهير البحيرة فأجابه اللواء أركان حرب إيهاب محمد الفار رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، التطهير سيكون في 30 يونيو/حزيران 2020 والتكريك نهاية عام 2021 «وبعد تصديق الرئيس بنزول الماكينات العشر الأخرى ستقل هذه المعدلات». الحكومة تقوم بإنشاء مليون وحدة سكنية للإسكان الاجتماعي و250 ألف شقة لإسكان المواطنين ذوي الظروف الصعبة، قائلا إننا نتحدث عن مليون ونصف المليون خلال الأربع أو الخمس سنوات المقبلة».
معارك الإصلاح
ولا تزال ظاهرة الخلافات بين أجنحة داخل النظام حول خطط الإصلاح السياسي والإعلامي تطل برأسها، فنشاهد ونقرأ ظهور شخصيات سياسية وصحافية استبعدها النظام، رغم مساندتها له تعود لتتصدر جزءا من المشهد وتركز على المطالبة بإصلاح الإعلام بترك مساحات أوسع للحرية والتعدد واستبعاد المنافقين وعديمي الكفاءة، الذين استعان بهم النظام والعودة للمهنية، لوقف تدهور صورة مصر الخارجية، وعزوف الناس عن الإعلام، ومع ذلك فالمقاومة لا تزال قوية لهذا التيار المعارض للإصلاح فوجدنا «اليوم السابع» تنشر تحقيقا لأحمد عرفة شن هجوما على عضو مجلس النواب المعارض هيثم الحريري بسبب ما قاله مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «حكايات»: «خلال سنوات البرلمان الأربع يُمكن رصد مواقف عديدة، أحدث تلك المواقف كان ظهور النائب هيثم الحريري عضو مجلس النواب عن الإسكندرية في لقاء مطول مع الإعلامي عمرو أديب، خلال اللقاء انحاز هيثم إلى الآليات القديمة وبعضها كان والده الراحل أبو العز الحريرى مُحترفا فيه، عوضا عن التعمق بشكل رصين ومُعزز بالرؤى والمعلومات الموثقة. يقول النائب مثلا إن هناك قصورا في مشروعات التنمية، وإن المدن الجديدة لا تصنع تنمية، وكان الأولى توجيه كُلفتها لتطوير التجمعات القديمة، كما يُسفه من التجمعات الصناعية مختصرا إياها في «مصنع أو اثنين» ويرى أن شبكة الطرق تكلفت أكثر مما وفرته من جدوى ومكسب، إضافة إلى ذلك يروى حكايات ذات طابع نضالي، بدون وثيقة أو سند، مثل منعه من تنظيم مؤتمر مع أهالي دائرته، أو حصاره داخل مجلس النواب. ويتحدث عن أزمات بعض الشركات التي تخلت عنها الحكومة ضاربا المثال بالشركة التي يعمل فيها «سيدي كرير» ووسط كل ذلك لا يُفوت إطلاق الجمل الفضفاضة والأحكام العامة وتغذية ماكينة الشعارات والدغدغة الشعبوية في ملفات نوعية، كالصحة والتعليم، يقول الشاب مثلا إنه حاول تنظيم مؤتمر مع أهل الدائرة، لكنه مُنع من ذلك، وعندما يستطرد في الحديث يتبين أنه لم يحصل على إجابة بالقبول أو الرفض، وإنما اعتذر صاحب القاعة عن إيجارها، وإحالة الأمر إلى حصار الأمن يصلح موضوعا للنميمة السياسية، لكنه لا يمكن أن يكون مادة موضوعية مقنعة على لسان نائب في حوار عام. بالقدر نفسه جاءت أحاديث الملفات النوعية تحت لافتات شعاراتية غير متخصصة لم يُقدم فيها رؤية أو معلومة أو رقما أو اقتراحا في التعليم أو الصحة، وحتى عندما تحدث عن أزمات سيدي كرير تجاهل ما أُثير بشأنها، منذ بدء الفصل التشريعي للبرلمان بشأن ضغوط على الوزير المختص لانتداب النائب الشاب للشركة والإبقاء على راتبها، إلى جانب راتب المجلس، رغم تجاوزهما الحد الأقصى، ورغم أن الشركة لا تنطبق عليها البنود القانونية في هذا الشأن. ما فات لا يعنى أن النائب الشاب لم يقل كلاما مهما، المؤكد أن الخبرة والتقدم في العمر سيضيفان إليه قدرا من الرصانة والموضوعية، لكن الانزلاق في وسائل وآليات اليسار والتيارات الشعبوية، ربما يُعطل الوصول إلى النضج. نحتاج إلى معارضة قوية وقادرة على موازنة المشهد، مقابل الأغلبية وحكومتها لكن تلك المعارضة تحتاج إلى أبنية داخلية متماسكة وقادرة على حمل أفكارها وتطلعاتها بعيدا عن المزايدة أو العاطفية، أو الاجتزاء. يحتاج المتطلعون للعب هذا الدور إلى الإيمان بأنه لا يُمكنك أن تستقطب خصومك بالطريقة نفسها التي توددت بها لأصدقائك، وأن الأفضل لك البناء في بيتك الصغير عوضا عن تبديد طاقتك في هدم قلاع الآخرين، ومحصلة هذين الأمرين أنه يُمكن أن تنضج المعارضة يوما ما وتفلت من فخ البطولات الوهمية».
النضال الحنجوري
وفي «اللواء الإسلامي» شن رئيس تحريرها أحمد السيد صالح هجوما ضد محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» بسبب انتقاده النظام لتضييقه على الإعلام وإغلاق موقع «مدى مصر» فقال عنه وموجها اتهامات إليه: «بداية فإن موقع «مدى مصر» أسسته الزميلة لينا عطا الله عام 2013، وكانت ترأس تحرير الطبعة الإنكليزية من جريدة «المصري اليوم» وكانت تصدر باسم «إيجيبت أندبندنت» كمشروع للصحافة الاستقصائية، التي تعتمد على أكبر قدر من المعلومات، وهو نوع جديد من الصحافة، قاومت به الصحافة الورقية الانقراض، ويعتبر من أهم فنونها الحديثة، وتسعى وراءه كل الصحف الغربية. واعتمد الموقع عند إنشائه على الناشطين من أبناء يناير/كانون الثاني، هكذا انضم له كل الذين تخصصوا في نشر الأكاذيب والشائعات في مصر ضد الأجهزة السيادية، بل وجميع أجهزة الدولة، طالعتنا جريدة «الشروق» في عددها الأحد الماضي بمقال للزميل محمد سعد عبدالحفيظ مدير تحريرها، وفيه يدافع عن موقع «مدى مصر» ويصب جام غضبه على الدولة، لأنها تحمي أمنها القومي بوقوفها ضد كل من يهددها بنشر الشائعات أو الأخبار الكاذبة، ويقول فيه: إن الدولة خنقت الموقع، في حين أنها أتاحت لوسائل الإعلام الخارجية السيطرة على الفضاء الإعلامي، الذي تختلط فيه الحقيقة بالأكاذيب. وأضاف: «السؤال: أليس موقع مدى مصر واحدا منها، بل في موقع الصدارة من المواقع التي تختلط فيها الحقائق بالأكاذيب، ما كتبه عبد الحفيظ كتبه رفاقه عمرو بدر ومحمود كامل أعضاء لجنة الحريات في نقابة الصحافيين، فكلهم الآن أصبحوا مناضلين وتفرغوا للنضال الحنجوري، تاركين مشاكل الصحافيين الحقيقية وراء ظهورهم فلم نعد نسمع منهم حلا لمشاكل البطالة التي يعاني منها زملاؤهم بسبب ازمة الصحف الورقية؟ ولا حل لمشاكل الإسكان ولغيرها من المشاكل التي تهدد المهنة كلها».
حكومة التكنوقراط
«يجب أن نفرق بين نوعين من الوزراء، يقول مصطفى الفقي في مقاله في «المصري اليوم» بين «الوزير السياسي»، الذي يضع الخطوط العريضة لسياسات وزارته، بالتشاور مع البرلمان، وفي إطار الالتزام بالحزب الذي ينتمى إليه، ويعاونه وكيل دائم يقوم بتسيير العمل اليومي للوزارة، و«الوزير التكنوقراط»، الذي يقف عند حدود الجوانب الفنية لعمله، تاركا الخطوط العريضة لسياسات وزارته لما يتم تحديده في إطار خطة الدولة، التي يلتزم بها حرفيا، ويمكن له أن يجتهد ببعض الاقتراحات والتعديلات، التي قد تقبلها رئاسة البلاد أو تغض النظر عنها، وقد شهدنا في لبنان مؤخرا ذلك الحوار الساخن بين دعاة الحكومة الحزبية، والحكومة التكنوقراطية، ودوافع كل طرف فيها، فالأحزاب السياسية القوية صاحبة مصلحة في حكومة حزبية بالدرجة الأولى، أي في وزراء سياسيين يمثلونها، ولعل حزب الله – صاحب الثلث المعطل عند اللزوم – يبدو نموذجا لذلك، أما أولئك الذين يريدون حكومة تكنوقراطية أقرب إلى حكومات تسيير الأعمال، فهم أولئك الذين لا يتمتعون بأوزان سياسية، نتيجة غياب الثقل الحزبي لهم على الساحة السياسية، وقد عرفنا قبل ثورة يوليو/تموز 1952 الوزير السياسي، فلم يكن غريبا أن يكون وزير الصحة أو وزير المواصلات حقوقيا، ولكن بعد الثورة برزت طبيعة الوزير التكنوقراط في ظل التأثير القوى للزعامة السياسية للبلاد، في عهد عبدالناصر ومَن بعده، فعندما كان الوفد يأتي إلى الحكم كان يمكن التنبؤ بأن عثمان محرم هو وزير الأشغال العمومية، أو أن محمد صلاح الدين هو وزير الخارجية، بينما اختلف الأمر في العصر الجمهوري، فأصبحنا أمام مجموعة من الشباب المتعلم في الخارج، والعائد من الدراسات العليا المتميزة، تتقدمهم أسماء مثل عزيز صدقي رائد الصناعة، الذي اختاره عبدالناصر، بعد أن اختبره من خلال حوار في جولة في السيارة معه، كما ذكرت بعض المصادر، إلى جانب أسماء أخرى منها، مصطفى خليل وعبدالرزاق صدقي وسيد مرعي وعبدالمنعم القيسوني وغيرهم من نجوم الوزارات الفنية في عهد الرئيس الراحل، كما أن السادات استوزر بعض اليساريين من أمثال إسماعيل صبري عبدالله، وفؤاد مرسي، ومحمد إمام، والخلاصة إذن أن الدولة الحديثة تركز على الوزير السياسي، إذا كانت تأخذ بالنظام البرلماني، وتكتفى بالوزير الفني إذا كانت تأخذ بالنظام الرئاسي، ولا يعني ذلك بالطبع أن الوزير الفني لا صوت له ولا قيمة لمكانته، بل هو يستطيع أن يحقق ما يريد من خلال توظيف آرائه الفنية في إطار الرؤية السياسية الشاملة للنظام، مثلما هو الأمر لدينا حاليا، بدليل أننا نميز- غالبا – بين الوزير الناجح المنجز، والوزير الروتيني الباهت. إن منصب الوزير لم يعد منصبا شرفيا ولكنه أصبح تكليفا وطنيا يتم التدقيق في اختياره وتبتعد المجاملة عن استمرار وجوده، فمصر حاليا تضع القواعد المؤسَّسية في الاختيار، بما يحقق الصالح العام ويؤدي إلى تعظيم المصالح العليا للبلاد».
التغيير الوزاري
التغيير الوزاري أصبح ضرورة لابد منها، لأسباب كثيرة يوردها لنا علاء عبد الهادي في مقاله في «اليوم السابع»، على رأسها أن هناك عددا من الوزراء إما خيبوا الظن فيهم، ولم يكونوا عند مستوى طموح الشعب، ولا الرئيس، وهناك من أدوا دورهم كما ينبغي، ولكن لم يعد لديهم جديد، ولابد من ضخ دماء جديدة تأتي بحلم جديد ورؤى جديدة تبني على ما فات، وتنقل البلد خطوات إلى الأمام في طريق التقدم، وهناك سبب ثالث يتعلق بأن الشارع ومعه السادة الوزراء يقفون منذ فترة على أطراف أصابعهم، انتظارا للتغيير المرتقب، الذي يحمل معه دائما آمالا عريضة في مستقبل أفضل.. وبالتالي فالتعجيل هنا أصبح ضرورة حتى لا تصاب دواوين الوزارات بالشلل انتظارا للتغيير. وبعيدا عن كل التكهنات الصحافية التي تتحدث عن أسماء بعينها سترحل، وأخرى ستبقى في أماكنها، وثالثة سيتم تصعيدها، أو تبديل حقائبها الوزارية، بعيدا عن كل هذا، تعالوا نقرأ التغيير في حركة المحافظين، وفي العدد الكبير غير المسبوق الذي تم تعيينه لنوابهم، وساعتها يمكن أن نفهم ونتنبأ بمن سيأتي، أو على الأقل بنوعية من سيأتي بعيدا عن الأسماء التي قد تصيب وقد تفشل، فتحليل بسيط لهذه القرارات سوف يجعلنا نقف سريعا أمام عدة حقائق: أولها وأهمها أن الحركة نسبيا واسعة، وشملت تعيين 39 قيادة جديدة، سواء من المحافظين الجدد أو نوابهم، 60 ٪ منهم من الشباب، حيث شملت الحركة تعيين 16 محافظا جديدا و23 نائبا، وشمل الشباب فيهم 25 قيادة منهم 2 من المحافظين و23 نائب محافظ، جميعهم من فئة الشباب، منهم 8 من شباب البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب، وفي سابقة تاريخية جاءت نسبة تمثيل المرأة في حركة المحافظين 30٪ بعدد 7 نائبات للمحافظين، كما تم اختيار 5 من تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين نوابا للمحافظين، بنسبة تجاوزت 20٪ من نواب الأحزاب. إذن نحن أمام رؤية واضحة وفلسفة عمل ينتهجها الرئيس في التغيير، فهو لا يغير رغبة في التغيير، ملامح هذه الرؤية تقول إننا أمام انحياز واضح وتمكين للشباب، وللمرأة، التي تثبت يوما بعد يوم قدرتها على تحمل المهام الملقاة على عاتقها، بل إنها قد تفوق الرجل أحيانا في القتال من أجل الحفاظ على المال العام، وبدأنا نرى على الأرض نتاج البرنامج الرئاسي، الذي تساءل البعض عن جدواه، وضروراته وجاء الوقت لنرى بداية إنتاج هذه المفرخة لقياديين في الصف الثاني مؤهلين بالعلم والتحدي، والتدريب، وسوف تتاح لهم فرصة ذهبية ينضجون خلالها في العمل العام، وخلال سنوات، ستكون لدينا أعداد نستطيع أن نفرز من خلالها بدلا من حالة القحط التي تنتابنا مع كل تغيير للوزراء أو المحافظين. بنفس مطمئنة أستطيع أن أقول إن الرئيس تجاوز أحلام الناس في قضية الدفع بدماء جديدة، شابة، ومن الجنسين، وهو ما يتيح لنا قراءة في آلية أو منهج الرئيس في الاختيار، وهو ما يدفعني بالتبعية إلى قراءة طالع التغيير الوزاري الوشيك وأقول إنني أعتقد أن التغيير لن يكون محدودا، ولكنه قد يكون أقرب إلى الواسع، وسوف يشهد ضخ دماء جديدة، واستمرار منهج الدفع بالدماء الشابة، وإتاحة فرصة أوسع للمرأة، وسوف يخرج من التشكيل عدد من الوزراء، كانوا عبئا على وزاراتهم، وعبئا على من اختارهم، ولأن أي إنجاز في وزاراتهم إنما يحسب بالدرجة الأولى لمؤسسة الرئاسة التي أطلقت وتابعت إنجاز عدد من البرامج لتخفيف العبء عن المواطنين.. وهناك عدد من الوزراء لا خلاف على أدائهم الناجح، وكانت لهم بصماتهم، التي شعر بها المواطن، ولم يكونوا عبئا على مؤسسة الرئاسة التي تتحمل عادة الأداء الخافت أو الغائب لبعض من الوزراء الذين جاءوا في غفلة من الزمن».
جريمة الانتحار
«المنتحر جانٍ أم ضحية؟ وهل يكون الاثنين معا؟ الانتحار جريمة نهى عنها الإسلام الذي أمر بالحفاظ على النفس البشرية، حسب رأي محمود غلاب في «الوفد»، فالله توعد المنتحر بالعقاب الأليم لقوله تعالى: «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما». وانتحار «نادر» خريج الهندسة بتقدير جيد جدا هزّ المشاعر، لكنه ارتكب جريمة في حق نفسه، كما أن هناك جريمة أخرى ارتكبت مواكبة لواقعة الانتحار، وهي تصوير عملية الانتحار، التي تحقق فيها النيابة العامة مع موظفي كاميرات المراقبة في برج القاهرة. تسريب الفيديو جريمة يعاقب عليها القانون بسبب الصدمة التي سببها للمشاهدين، وتداوله على السوشيال ميديا يحرض على الانتحار، ويكدر السلم العام. هذا الفيديو في حد ذاته يكشف عن شيزوفرينيا معششة في عقول البعض تتعاطف، وتذرف الدموع على الشاب المنتحر، وفي الوقت نفسه تتلذذ بتشيير عملية التصوير البطيء لعملية الانتحار. المجتمع بالكامل في حاجة إلى إعادة تركيز أو إعادة تدوير للذاكرة، تعيد إليه المنطق الذي يؤكد بدون أدنى شك، أن شباب مصر بخير، عندنا أعلى نسبة شباب في العالم، لأننا دولة شابة، عندنا أفضل رعاية للشباب، ومنهم من تقلدوا مناصب كبيرة في الدولة، آخرها حركة المحافظين التي ضمت 23 شابا في منصب نواب المحافظين، هناك محافظ جديد عمره 34 عاما، هناك مؤسسات تدرب الشباب على العمل العام.. حالات الانتحار التي تقع كل فترة وراءها مشاكل نفسية، هناك أشخاص لديهم استعداد نفسي ووراثي لمواجهة المشكلات وحلها، وآخرون يتعرضون للاكتئاب خاصة في مرحلة المراهقة.. هؤلاء يحتاجون إلى رعاية أسرية تبعدهم عن الأفكار الهدامة والرغبة في إنهاء حياتهم، المرض النفسي هو مرض عضوي عادي تحدث عنه العالم أحمد عكاشة قائلا: إنه يمكن الشفاء منه تماما، إذا ذهب إلى الطبيب وحصل على العلاج المناسب. رعاية الشباب داخل محيط الأسرة هي نقطة الانطلاق للحفاظ على النشء من الدخول في دوامة الاكتئاب، وحول هذه القضية كان للنائب العام بيان مهم أصدره بعد حادث «شهد»، حيث دعا النائب العام الأسر المصرية إلى منح أبنائها قسطا من أوقاتهم، وأن ينصتوا إليهم، ويشاركوهم آلامهم وآمالهم، وإذا وجدوا من فتيانهم أو فتياتهم مرضى يعالجونهم منه. النائب العام قال: إن المرض النفسي داء كأي داء لا خجل فيه ولا حياء، والاعتراف به أول أسباب الشفاء، فأغيثوهم بالعلاج والدواء، قبل أن ينقطع فيهم الرجاء. كما شدد النائب العام على جميع أطياف المجتمع أن يضعوا الأمر في نصابه، وينظروا إلى المرض النفسي كما ينظرون إلى سائر الأمراض، وأن يقوا أصحابه شرور نظراتهم، وأن يرحموهم من همزهم ولمزهم. وقال النائب العام: لا تغلقوا أمام الأبناء المرضى النفسيين أبواب العلاج، فهل عملنا ببيان النائب العام، أما مازال المجتمع يخفى المرض النفسي ويتعامل مع المريض على أنه مجنون، ويعتبر علاجه إساءة للأسرة، هل نحتاج إلى تغيير ثقافة المجتمع؟ في الخارج العلاج النفسي يحصل عليه كبار المسؤولين، لا يتحرج منه أحد، ونحن نخجل منه، ونعتبره عيبا؟ هل نحتاج إلى حملات توعية تتبناها وزارة الصحة وعندها أمانة عامة للصحة النفسية، هل تنشأ إدارة على غرار مكافحة الإدمان تقدم الاستشارات النفسية للشباب؟ هل نحتاج إلى ندوة يديرها العالم أحمد عكاشة لوضع روشتة عاجلة تحمي الشباب من السقوط في جُب المرض النفسي؟».
حلم الشهرة
وإلى أبرز ما نشر عن الفنان الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم الشهير بشعبولا، وخصصت له الصحف مساحات للتحقيقات والمقالات والاخبار والصور فقالت «اليوم السابع» في تحقيق لزينب عبد اللاه كاشفة عن أسباب إصابته التي جعلته يغني على كرسي في السعودية، إذ نطحه خروف كان عنده: «ربما ساهم في شعبية الفنان الراحل أن الكثيرين رأوا فيه الحلم الذي يمكن أن يأتي يوما ليغير حياة الإنسان البسيط فيصبح مشهورا يوما ما، وربما رأوه معبرا عن حياتهم وبساطتهم، التي يتأفف منها أبناء الطبقات الراقية، ولعلهم رأوا فيه هذا الشخص البسيط الذي لم تغيره الشهرة والأموال، فظل يفخر بأنه يشتري ملابسه من «وكالة البلح».
مزج شعبان عبدالرحيم بين الذكاء والسذاجة وخفة الظل، وأصبحت له خلطة خاصة مميزة يستخدمها في الفن والحياة، يتحدث بها في السياسة ومشاكل المجتمع ويقابل بها كل من يلقاه، فحظي بمحبة الكثيرين من فئات مختلفة، مثقفين وبسطاء.
لعبت الصدفة دورها في فتح أبواب الشهرة للفنان البسيط «قاسم» المولود في 15 مارس/آذار 1957 في حي الشرابية، عمل «مكوجي» وإلى جانب عمله كان يقوم بإحياء بعض الأفراح الشعبية، حتى استمع له وأعجب به الحاج عبداللطيف سوبر بائع الصحف في حي بولاق الدكرور، وقرر من أجله ترك مهنته في بيع الصحف، والاتجاه لإنتاج الكاسيت، فاختار لنفسه اسم «شعبان» ليكون اسمه الفنى نسبة إلى ولادته في شهر شعبان، وكانت باكورة تعاونهما أغنية «أحمد حلمي اتجوز عايدة» التي حققت انتشارا كبيرا، وبعدها قرر شعبولا اعتزال عمله «مكوجي» والتركيز على الغناء وكان من أشهر أغانيه «هابطل السجاير واكون إنسان جديد».
أحدث ظهور شعبان عبدالرحيم ضجة في الوسط الفنى وشكل ظاهرة وحالة مختلفة بمظهره وطريقته الموحدة في الأغاني التي اعتمدت على عبارة «إيييييييه». انتقده الكثيرون، وفي الوقت نفسه لفت انتباه وإعجاب الكثيرين، ومنهم الفنان الكوميدي سمير غانم، الذي استعان به في عدد من مسرحياته، وقال إنه الفنان الوحيد الذي يستطيع إضحاكه. ظل شعبان عبدالرحيم حتى آخر حياته مرتبطا بالبسطاء ويجلس معهم دائما أمام «مقلة التسالي» الخاصة به في شارع كعابيش في منطقة فيصل في الجيزة يحبه الجميع ويلتقطون معه الصور التذكارية، ويتبادلون معه الضحك والقفشات، حتى أصيب مؤخرا بإصابات بالغة في ساقه أقعدته على كرسي متحرك ظهر به أثناء مشاركته في موسم الرياض في آخر ظهور له قبل وفاته».
سنفتقد «إييييييه»
وفي «المصري اليوم» قال عنه الناقد الفني طارق الشناوي تحت عنوان «شعبولا ايييه»: «كان الرهان عليه لا يتجاوز «عود الكبريت» أثبت أنه «ولاعة» تشتعل أكثر من مرة عرفه الناس مع نهاية القرن العشرين، واستمر يشغلهم نحو ربع قرن. صحيح لم يواصل القدر نفسه من النجاح، إلا أنه لم يتحول إلى فعل ماض، لا يمتلك صوتا ولا يتذكر له الناس سوى أغنيات قليلة بعد «أحمد حلمي إتجوز عايدة / كتب كتابهم الشيخ رمضان»، لم يردد له الشارع سوى «من أول يناير ح أبطل السجاير» وقبلها كانت القنبلة «أكره إسرائيل وبحب عمرو موسى» لتضعه في مكانة أخرى، ولأول مرة يتردد اسم رجل سياسي غير رئيس الجمهورية، حتى أن البعض فسّر إبعاد موسى عن وزارة الخارجية بأنه أحد توابع إعلان حب الشارع له، ولهذا أهداه عمرو موسى كتابه الذي كان يروى فيه سيرة حياته. شعبان لم يدرك الفارق بين الغناء والجريدة الناطقة، ربما كان هناك من يطلب منه مواكبة الأحداث فكان يغني في كل المواقف السياسية والاجتماعية التي تعيشها أسرة حسني مبارك مثلا، ينجب جمال مبارك ابنته فريدة فيغني لحفيدة الرئيس، أو يغني لمبارك مؤكدا أنه يؤيده لولاية سادسة لو أراد، ويؤيد أيضا جمال رئيسا لو أراد مبارك «الأب»، حتى المقاول محمد علي قدم عنه أغنية أظنها الأخيرة المسجلة له، رددها جالسا كان قد بدأ يعاني من مشكلة في الحركة لازمته في السنوات الأخيرة. تلقائية شعبان مدت في عمره الفني، رغم أنه لم يحقق أي نجاح كمؤدٍ للأغاني الشعبية. صعدت أسماء بعده مثل عبد الباسط حمودة وسعد الصغير ومحمود الليثي، ظلت الفضائيات بين الحين والآخر تستضيفه، تضاءل تواجده الفني السينمائي والمسرحي في عز ذروة حضوره الشعبي، كان يشارك في بطولة مسرحيتين في الوقت نفسه، اعتبروه تميمة مضمونة للنجاح، سيعيش له فيلم «مواطن ومخبر وحرامي» لعب هو دور الحرامي، هكذا وضع المخرج داوود عبد السيد عينه على شعبان في بطولة مشتركة مع هند صبري وخالد أبو النجا وصلاح عبد الله، بينما مثلا حاولوا استثماره بعدها في بطولة مطلقة لفيلم «فلاح في الكونغرس» ليحتل الشاشة كلها، فلم يُسفر الأمر سوى عن الفشل الذريع. داوود أدرك أن القليل فقط أمام الكاميرا من شعبان سيتقبله الناس فضبط الجرعة «الشعبانية». لم يعش في سنواته الأخيرة مرحلة الأفول تناقصت قطعا مساحات الشغف إلا أنه ظل مطلوبا وله ثمن في سوق الغناء، والدليل أنه شارك قبل شهر في حفلات مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية، رغم أنه كان يجلس على كرسي. شعبان لا يقرأ ولا يكتب ولم يحاول، لم يستشعر أنه بحاجة إلى أي إضافة أخرى، الصدفة هي التي خططت حياته حتى التعبير الشائع «إيييييه» الذي قدمه في نهاية كل مقاطع أغانيه جاء صدفة، لم يكن يحفظ سوى شطرة واحدة من الأغنية، وبعد أن ينتهي منها يقول للشاعر «إييييه» يقصد إيه كمان أقوله؟ فيلقنه المؤلف الملاكي إسلام خليل الكلمات ليرددها على الرتم نفسه والنغمة نفسها، وأثناء المونتاج أبقوا على «إييييه» حتى اسمه الفنىيشعبان اختاره لأنه اتولد في شهر شعبان، تم تحوير شعبان إلى شعبولا والآن غادرنا شعبولا وسنفتقد أجمل «إيييييه».