صوت أمس 64 نائباً مع القانون لإلغاء علة المعقولية، وهم بذلك مسوا بالبنية التحتية الديمقراطية لدولة إسرائيل وحددوا الاتجاه العام الذي يسعون للسير بالدولة نحوه: الدكتاتورية. لقد فعلوا هذا في كنيست فارغة من أعضاء المعارضة، كما يجدر بعصبة تعسفية، قررت تجاهل ملايين المواطنين الذين خرجوا إلى الشوارع على مدى أسابيع للإعراب عن قلقهم من تغيير وجه إسرائيل الديمقراطي.
كل الـ 64 سيذكرون أنهم المسؤولون عن سحق سلطة القانون والمس بفصل السلطات. وحتى القوى المعتدلة في الائتلاف، ممن عملوا لبلورة حل وسط مع المعارضة ولترقيق القانون، لا يمكنهم أن يغسلوا أيديهم؛ فهم المسؤولون عن هذا اليوم الأسود بالضبط مثل عرابي القانون: وزير العدل يريف لفين ورئيس لجنة الدستور سمحا روتمان.
لكن المسؤولية الأكبر ملقاة على بنيامين نتنياهو. رئيس الوزراء، الأكثر هدماً في تاريخ إسرائيل، فقد أثبت مرة أخرى بأنه مستعد للتضحية بالديمقراطية الإسرائيلية في صالح بقائه الشخص. نتنياهو يفكك إسرائيل إلى مجموع أجزائها على طريقة فرق تسد: فهو محرض ومنازع، مثير للشقاق، ممزق ومفكك النسيج الاجتماعي، ساحق سلطة القانون ومضعف جهاز القضاء، وكل ذلك كي يفر من ربقة القانون. نتنياهو ينتقم من المنظومة التي قررت تقديمه للمحاكمة، وعلى الطريق ينتقم من الدولة كلها.
بعد إقرار القانون أمس، كان لفين ووزير الأمن القومي ايتمار بن غفير هما اللذان أوضحا بأنها ليست سوى العتبة. “قمنا بخطوة أولى في سياق تاريخ مهم لإصلاح جهاز القضاء”، قال لفين، أما بن غفير فوعد “نحن ملزمون بإجازة باقي أجزاء الإصلاح، وعلى رأسها تغيير تركيبة لجنة انتخاب القضاة وتغيير صلاحيات المستشارين القانونيين”. لا مجال للخطأ في فهم نية أعضاء الائتلاف. تغيير المبنى الدستوري يستهدف تحول إسرائيل إلى دولة ثيوقراطية، متزمتة، عنصرية وظلامية؛ دولة يميز فيها بحق النساء والمثليين والمواطنين العرب والأقليات الأخرى؛ دولة تضم المناطق المحتلة وتؤطر حكماً رسمياً من الأبرتهايد.
أمس كان حزيناً وأليماً لكل من تعز عليه الديمقراطية الإسرائيلية. ولكن الأسابيع الأخيرة أفادت بأن المعركة غير ضائعة؛ من المعسكر الديمقراطي الذي بدا في السنوات الأخيرة كمن أضاع الطريق، تبلور وأصبح قوة كبيرة مستعداً للتضحية بنفسه من أجل قيم سامية للديمقراطية والليبرالية وسلطة القانون. كما أن رؤساء المعارضة فهموا هذا. وعليه، لم يوافقوا على حل وسط جوهره الاتجار بالقيم الديمقراطية.
هذا المعسكر ملزم بمواصلة الصراع حتى النصر. كانت هذه خسارة أليمة في المعركة، في الطريق إلى النصر في حرب الانبعاث الثانية لإسرائيل.
أسرة التحرير
هآرتس 25/7/2023