طرابلس – «القدس العربي»: عقب ردود الفعل السلبية التي صدرت عن مجلس النواب وحكومته تجاه مبادرة المبعوث الأممي إلى ليبيا الجديدة والتي قضت بجمع خمسة أطراف سياسية فاعلة في البلاد على طاولة واحدة، فتح باتيلي النار على القادة السياسيين في البلاد متهماً إياهم بالتواطؤ والتحجج.
ففي مقابلة صحافية جديدة، أوضح أن معظم القادة المؤسسيين لا يريدون الانتخابات، وأن ما يهمهم هو المكاسب المتوقعة من النفط، والاستمرار في الوصول لهذا المورد. وأكد باتيلي على انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي، معتبراً أن ليبيا لم تتمتع بحكومة مستقرة وشرعية منذ عام 2011، وأنه دائماً توجد حكومتان متنافستان.
وشدد الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا سعيه لدفع العملية السياسية في هذه المرحلة عبر انخراط الأطراف الخمسة الرئيسية في الحوار، وهم رئيسا مجلسي النواب عقيلة صالح والدولة محمد تكالة، وحفتر، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، والمجلس الرئاسي، لتمثيل المناطق الثلاث الرئيسية في ليبيا، لكنه نبه إلى أن مساعيه تواجه الكثير من المقاومة.
وفي آخر مبادراته الرامية لحل الأزمة سياسياً، كشف باتيلي، في مقابلة مع مجلة جون أفريك الفرنسية، السبت، إعلانه في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر صياغة اقتراح جديد بعد مناقشات متعمقة مع جميع الأطراف المعنية.
وقدم محاور مبادرته، حيث طلب من جميع المسؤولين تعيين ممثلين سيكونون مسؤولين عن المشاركة نيابة عنهم في الاجتماع التحضيري الذي يهدف لمراجعة جميع النقاط العالقة التي لا تزال تمنع تنظيم الانتخابات من أجل الإعداد لمؤتمر يشارك فيه القادة أنفسهم.
ويعتقد المبعوث الأممي أن هذا يعد تقدماً، لأنها المرة الأولى منذ فشل انتخابات كانون الأول/ ديسمبر 2021 التي يجري فيها وضع إطار دستوري وقانوني لتنظيم الانتخابات. ولضمان أن تظل هذه العملية شاملة قدر الإمكان، أكد باتيلي إجراءه في الوقت نفسه مقابلات مع أعضاء مؤثرين آخرين في المجتمع الليبي، لضمان أخذ مقترحاتهم في الاعتبار، ويشمل ذلك ممثلي الأحزاب السياسية والجهات العسكرية والأمنية والأعيان وزعماء القبائل والأكاديميين، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني، خاصة النساء والشباب.
وعاد المبعوث الأممي إلى القوانين الأخيرة التي أصدرتها لجنة 6+6 وأصدرها مجلس النواب، حيث قال إن من بين ما نصت عليه تشكيل حكومة موحدة قبل تنظيم الانتخابات غير أنه أكد عدم وجود اتفاق بين مختلف الجهات على ذلك، موضحاً أن المشكلة هي مجلس النواب فعل ذلك بالفعل من خلال إنشاء حكومة فتحي باشاغا، ولم تنجح على الإطلاق.
وفي الملف الأمني، أفاد المبعوث الأممي أن المشكلة في ليبيا تتمثل في عدم وجود جيش وطني موحد يمكنه السيطرة على كل المناطق. وكشف الشروع في حصر المجموعات المسلحة، وتقييم عددها ونوعية أسلحتها، والمناطق التي تعمل فيها، بهدف تنظيم انسحابها، وتأمين جنوب البلاد من توغلاتها، منبهاً إلى الحصول على نتائج مثيرة للاهتمام فيما يتعلق بالحفاظ على وقف إطلاق النار.
وشدد على ضرورة أن يقرر الليبيون وحدهم، لكن لكي يحدث هذا، يجب على قادة هذا البلد أن يقرروا تحمل مسؤولياتهم. هذا هو المطلوب، وليس كما يرددون مراراً وتكراراً أن التدخلات الخارجية تمنع ليبيا من الخروج من الأزمة التي تعانيها منذ 12 عاماً.
وقبل يومين من حديث باتيلي، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إن المدة الممنوحة للحكومة الجديدة القادمة المزمع تشكيلها هي 8 أشهر لإجراء عملية الانتخابات والتي من المقرر أن تجرى العام المقبل. وأضاف في مقابلة مع وكالة سبوتنيك الروسية أن اللقاء الأخير مع الأمين العام ورئيس البعثة اتفق فيه على الخطوات القادمة من أجل تشكيل حكومة والذهاب إلى الانتخابات، على أن تتم هذه العملية قبل نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
كما اتفق صالح مع باتيلي على أن تشكيل حكومة لإدارة الانتخابات باعتبار أنه لايجوز أن تكون هناك حكومتان وتتم الانتخابات بصورة طبيعية.
وعن قوانين الانتخابية الصادرة من لجنة 6+6 ، قال صالح إنها ملزمة ولا يحق لأحد أن يعترض عليها من قبل المجلسين وهي اختصاص أصيل للجنة التي شكلت.
وتعليقاً على المبادرة، قال عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة، إن المبعوث الأممي عبدالله باتيلي، يريد ضرب عصفورين بحجر واحدة، بمحاولته إرضاء الحكومات الموجودة بإطالة أعمارها سنة أو أكثر، كما يرضي من يريد الانتخابات بقوله إنه في إطار الحوار للوصول للانتخابات.
وفي تصريحات صحافية، طالب الوطنيين الليبيين ألّا يقبلوا خطه باتيلي والذهاب مباشرة إلى تشكيل حكومة من المجلسين حسب خارطة طريق متفق عليها، تنجز خلال شهر واحد.
وفي سياق متصل. قال عضو مجلس النواب عبدالمنعم العرفي، إنه حتى إذا أجريت الانتخابات ستخرج علينا أطراف لا تقبل بها. وأضاف في تصريحات صحافية قائلاً: “هناك أطراف ترفض القوانين الانتخابية وترفض أي مبادرة رغبة في استمرار الأمر الواقع”.
وتابع: “من هو موجود على الأرض هو من يقرر ويغير الواقع فمركز القوة مختطف ولا زلنا نعاني من التشكيلات والميليشيات المسلحة”.
وأشار إلى أن المبعوث الأممي عبدالله باتيلي يقصد برافضي القوانين الميليشيات المسلحة لأجل ابتزاز المؤسسات والوزارات، والسيطرة على الهجرة غير الشرعية وتجارة وتهريب الوقود.
ولفت إلى أن عبدالحميد الدبيبة يرسم خططاً تستمر لسنوات مقبلة ولا يريد تسليم السلطة لإجراء انتخابات يتعهد بقبولها مضيفاً: “إذا كان الدبيبة يريد الترشح فليتقدم وليستقيل من منصبه وليأتي به الصندوق وسنحترم رأي الشعب والديمقراطية”.
والجمعة، نشر مجلس النواب الليبي بياناً أعلن فيه رفضه المشاركة في أي حوار أو اتفاق سياسي لا يحترم الإرادة الليبية والمؤسسات الشرعية المنتخبة من الشعب الليبي، وما انبثق عنها من مؤسسات تنفيذية، مبدياً تحفظه على عدم دعوة الحكومة المكلفة من مجلس النواب إلى الاجتماع الذي أعلنه الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا عبدالله باتيلي.
وأكد رفضه تكرار التجارب السابقة التي لم تثبت نجاعتها في حل الأزمة الليبية، ولن يقبل بأي مخرجات مكررة لما سبق اتخاذه من قِبل بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا.