باحثان إسرائيليان: علينا تغيير قواعد اللعبة مع حماس وعباس

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: يوجه باحثان ومسؤولان عسكريان إسرائيليان بارزان انتقادات حادة للاستراتيجية المنتهجة من قبل الاحتلال حيال غزة والمقاومة الفلسطينية فيها ويدعوان لاسبدال منطقها وتغيير قواعد اللعبة مع العدو وهذا ما تدعو له أوساط إسرائيلية أخرى تقرّ بفشل عدوان “حارس الأسوار” في أيار.

وفي معرض نقده للسياسات الإسرائيلية الرسمية تجاه حماس في غزة يرى مدير معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب الجنرال في الاحتياط أوي ديكل أنه إذا لم تكن إرادة في الطرف الإسرائيلي لتغيير قواعد اللعب وأخذ المخاطرة التي ينطوي عليها السلوك الفاعل وغير المتوقع فيجب أن نفهم بأنه تم عمليا اختيار المسار الثالث لإدارة النزاع واستمرار السلوك وفقا لقواعد الابتزاز التي تقررها حماس.

ويقول إن حماس نفذت تهديدها في 21 آب الماضي بأن تسخن مرة أخرى الحدود مع إسرائيل وأن تجري مظاهرات عنيفة قرب العائق الأمني في ذكرى إحراق الأقصى قبل عقود، منوها لقتل شاب فلسطيني وإصابة نحو 40 بنار قوات الجيش الاسرائيلي خلال مواجهات ساخنة ومنذئذ تتواصل مساعي التحرش من القطاع من خلال إطلاق البالونات الحارقة وكذا المظاهرات قرب العائق الأمني.

ويستذكر تصريح نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في القطاع، خليل الحية أن حماس لا تخاف من إسرائيل وأن على الأمة العربية أن تصعد جهودها كي تضع حدا للاحتلال  فيما تتواصل المعركة منذ المواجهة الأخيرة.

ويضيف “بعد حارس الأسوار بدأت حماس تبادر إلى أحداث ومواجهات عنيفة ضد إسرائيل بالذات في الاسبوع إياه الذي سجل فيه انجاز لها حين أعلنت إسرائيل عن اتخاذ تسهيلات واضحة في سياسة الإغلاق: إيجاد آلية لتحويل المال القطري عبر الأمم المتحدة؛ الإذن بدخول 1800 عامل يومي في إسرائيل، وإضافة إلى ذلك النية بتوسيع هذا العدد بآلاف أخرى في الأسابيع القادمة؛ توسيع تنوع البضائع التي تدخل إلى القطاع (مواد بناء – لأول مرة منذ الحملة، سيارات وشاحنات، قطع غيار، أجهزة خلوية)؛ وزيادة التصدير من القطاع (في مجالات الزراعة، النسيج والأثاث).

ويقول إنه لجانب تصريحات حماس بأن حادثة قتل الجندي الإسرائيلي حادثة فردية تعبر عن حالة غضب في الشارع بسبب حالة الضيق فقد أعلنوا أيضا عن تنفيذ خطة مرتبة لسلسلة أعمال لاحقا، وذلك ضمن مطلب رفع الحصار عن القطاع وكتعبير عن التزام المنظمة بالقدس، بشعار: “سيف القدس لن يغمد أبدا”.

ويضيف ديكل “واصلت آلة الدعاية لدى حماس إطلاق وابل من الرسائل: “غزة لن تسكت عن العدوان الاقتصادي لإسرائيل ولن تقبل الابتزاز الإسرائيلي؛ “تملص إسرائيل من الالتزامات التي تحققت وتملصها من رفع الحصار عن قطاع غزة فيؤدي إلى عودة النشاطات الشعبية التي توقفت في بداية العام 2021″؛ استمرار الحصار على القطاع يمكن أن يدفع الفلسطينيين إلى أعمال أخرى لا يمكن توقعها مسبقا، وغيرها”.

وينوه ديكل إلى أن الجانب الإسرائيلي “العقلاني” المزعوم في المعادلة في إسرائيل، يبحث عن المنطق الذي يوجه سلوك حماس وزعيمها في القطاع يحيى السنوار، يعزون له اضطرابا في التفكر ويقدرون بأنه تحركه مشاعر غيبية مسيحانية. كما يشير إلى أن مصر هي الأخرى غضبت من أن حماس سحبت من أيديها انجازا حيال إدارة بايدن، في شكل قدرتها على إحلال الهدوء في ساحة القطاع. ويتابع “وتعاظم الغضب المصري بسبب خيار حماس “ركل الدلو”، في ظل خرق تعهدها بمنع التصعيد في القطاع، بالذات في أثناء تقدم مساعي الوساطة. في أعقاب الأحداث أغلقت مصر معبر رفح لعدة أيام”.

فهم مختلف للواقع

بالنسبة للسنوار، يرجح ديكل أن فهمه للواقع اجتاز تغييرا جذريا: بعد أن انتخب زعيما لحماس في القطاع حاول أن يحسن الوضع المدني والاقتصادي في المنطقة في ثلاث قنوات: حيال محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية – بمبادرة المصالحة بين الفصائل في 2017، أبدى استعدادا لأن يعيد للسلطة الإدارة المدنية في القطاع (وإن لم يكن السيطرة الأمنية)؛ حيال إسرائيل – محاولة لبلورة تفاهمات بوقف نار طويل مقابل إعمار القطاع، رفع الحصار وصفقة تبادل أسرى ومفقودين؛ حيال مصر – محاولة تحسين صورته في ظل عرضه كلاعب مسؤول، لن يتحدى المصريين، ويوقف المساعدة لمحافل الارهاب في سيناء”. معتبرا أن القناتين حيال عباس وإسرائيل سدتا، وفشلت أيضا محاولات مصر العمل على رفع الحصار وصفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل.

ويتابع “ليس هذا فقط، بل كاد السنوار أن يسقط في الانتخابات على قيادة حماس في القطاع، والتي أجريت في بداية السنة. علمته التجربة بأن عندما يكون الوضع هادئا وصامتا لا يكون لإسرائيل سبب لتخفيف القيود المفروضة على القطاع أو التقدم إلى التسوية. والسبيل لابتزاز التسهيلات من إسرائيل هو المبادرة إلى أحداث غير متوقعة وتفعيل القوة من القطاع. وتحديدا بالنسبة لدافع حماس الحالي لإحداث التصعيد، فإن استيائها من الوضع تفاقم لأن نجاحاتها المزعومة في حارس الأسوار لم تترجم إلى انجازات في إعمار القطاع. كما أن الآلية لتحويل المال القطري عبر الأمم المتحدة تجاوز تحويل الأموال لموظفيها ولهيئاتها المختلفة في القطاع. وبالتالي، من ناحيتها، فإن وسيلة الضغط الوحيدة التي تحت تصرفها هي قوة الضرر، التي تعتمد على السلوك غير المتوقع وتجد تعبيرها مثلا في إطلاق الصواريخ نحو القدس، والتي كانت رصاصة البدء لحملة حارس الأسوار، أو في التصعيد الذي وقع في الأيام الأخيرة.

ويشير الباحث الإسرائيلي إلى أن حماس تسعى لأن تستنزف بل وأن تسحق إسرائيل من خلال معركة متواصلة من التحرش غير المنقطع، على نحو متقطع ومن عدة ساحات “إرهاب وعنف شعبي من القطاع، تحريض على أعمال الشغب في القدس، إطلاق الصواريخ من لبنان وتشجيع الإرهاب في الضفة الغربية. كل هذا، على أساس تقديرها بأن ليس في نية إسرائيل أن تحدث الآن مواجهة عسكرية واسعة في القطاع”.

خلاصة وتوصيات

ويقدم ديكل توصيات يقول فيها إنه حان الوقت لأن تغير إسرائيل قواعد اللعب، تكف عن أن تكون متوقعة وأن تسلك سياسة مبادرة وحازمة: في اللعبة الحالية للسعي الى التفاهمات بل وإلى التسوية مع حماس، تعزز إسرائيل عمليا مكانة حماس كالقوة السياسية المتصدرة في المعسكر الفلسطيني وبالضرورة تضعف السلطة الفلسطينية وتساهم بعرضها كغير ذات صلة كشريك لتسوية سياسية، في ظل مس إضافي بشرعيتها.

حان الوقت لأن تغير إسرائيل قواعد اللعب، تكف عن أن تكون متوقعة وأن تسلك سياسة مبادرة وحازمة

ويرى ديكل أنه منعا لهذه التداعيات السلبية وغير المرغوب فيها وفي نفس الوقت تعطيل قوة الضرر لدى حماس، على إسرائيل أن تدرس بديلين لم يبحث فيها بعمق حتى الأن:

فصل تام لقطاع غزة عن إسرائيل- إغلاق مطبق للمعابر بين القطاع وإسرائيل- وهذا البديل برأيه يتطابق مع سياسة العزل بين مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وبين قطاع غزة ويستوجب بالتوازي تعزيز أداء السلطة في الضفة الغربية. ويضيف “ستكون حماس مطالبة بأن تولي الاهتمام بمجالات مدنية والاستثمار فيها، عقب التردي المتوقع في الوضع، على حساب السعي إلى تنفيذ رؤياها المتعلقة بالمقاومة. لهذا البديل مواضع ضعف، إذ أنه لن يمنع استمرار الاحتكاك بين حماس، فصائل أخرى تعمل في منطقة القطاع وسكانه وبين إسرائيل؛ سيستوجب من إسرائيل إنتهاج تسهيلات في الإغلاق البحري بسبب الضغط الدولي للسماح بوصول المساعدة الإنسانية للقطاع من البحر؛ وهو كفيل بأن يحدث توترا مع مصر، التي ستصبح رغم أنفها ورغم استيائها (قناة الحياة) الوحيدة للقطاع وعمليا المسؤولة عن الوضع هناك.

ويتمثل البديل الثاني برأي ديكل بمعركة متواصلة ضد “شبكات الإرهاب” في القطاع– في ظل استغلال الأحداث الهجومية التي تبادر اليها حماس لتشديد قوة الهجوم الإسرائيلية وتنوع مظاهرها، فيما تكون الغاية هي ضرب بناها التحتية، قدرات الإنتاج لديها وإطلاق الصواريخ، وذراعها العسكري، لهذا الغرض سيكون مطلوبا التصميم، الصبر وقدرة الامتصاص.

ويخلص الباحث الإسرائيلي للاستنتاج بأن هذين البديلين، معا وكل على حده، كفيلان بأن يؤديا إلى ثلاثة مسارات تطور: الإيجابي – حماس ستصحو، ستوافق على التفاهمات على هدوء طويل وستلتزم بتعهداتها. التفاهمات ستلزم إسرائيل بتسهيلات في الإغلاق وإعطاء الإذن للمشاريع لإعمار القطاع؛ مسار تطور ثانٍ من شأنه أن يكون التدهور إلى معركة عسكرية، تستوجب مناورة برية عسكرية إسرائيلية إلى أراضي القطاع لغرض توجيه ضربة قاسية لدرجة تفكيك الذراع العسكري لحماس؛ والثالث استمرار إدارة النزاع، الذي في إطاره ترد إسرائيل في الغالب على الأعمال الاستفزازية لحماس في ظل التكيف بين الحين والآخر على فترات من الهدوء والتصعيد.

وينهي بالقول “إذا لم تكن إرادة في الطرف الإسرائيلي لتغيير قواعد اللعب وأخذ المخاطرة التي ينطوي عليها السلوك الفاعل وغير المتوقع فيجب أن نفهم بأنه تم اختيار المسار الثالث لإدارة النزاع واستمرار السلوك وفقا لقواعد الابتزاز التي تقررها حماس”.

معركة إضافية ربما قريبة

ومن قبله وعشية إعلان الاحتلال عن بعض التسهيلات اعتبر الباحث في معهد “هرتزليا” للسياسة والاستراتيجيا أنه على إسرائيل الاستعداد لمعركة إضافية، ربما تكون في المدى القريب، ويقول إنها إذا ما دققت في قراءة نوايا حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وامتنعت عن إسقاط منطقها على منطق العدو واتخذت مبادرة هجومية بدلا من الانجرار إلى تبادل الضربات المنهكة، عندئذ قد يتعزز الاحتمال لتصميم “تسوية جديدة” مع نهاية المعركة المستقبلية.

ميليشطاين وهو جنرال في الاحتياط ومسؤول كبير سابق في شعبة الاستخبارات يعتقد أن إسرائيل  تقف أمام تناقض حاد وتشويش عميق في ضوء الواقع الحالي داخل  قطاع غزة. ويضيف “أثار الاسبوع الماضي في أوساط الكثيرين في إسرائيل إحساسا بأنه تحقق اختراق باتجاه تثبيت تسوية في المنطقة، ولكن هذا الإحساس سرعان ما أخلى مكانه باحتكاكات عنيفة بمبادرة حماس وفي مركزها استئناف إرهاب البالونات والاضطرابات في مجال التجاذبات الحدودية. ينطوي هذا التناقض على فجوة عميقة بين رؤية إسرائيل وحماس للواقع إلى جانب صعوبة متواصلة أمام إسرائيل في حل لغز عالم نوايا كبار رجالات الحركة”.

ويزعم ميليشطاين أن قائد حركة “حماس” يحيى السنوار يعمل منذ نهاية حملة حارس الأسوار في ضوء هدف مركزي: إعادة الواقع الاستراتيجي في القطاع إلى ما كان عليه حتى العاشر من أيار، عندما اطلقت حماس رشقة الصواريخ نحو القدس مما فتح المعركة العسكرية.

ويقول في قرائته الشخصية للحالة الراهنة مقابل غزة إن حماس التي “خرقت قواعد التسوية” القائمة حتى ذلك الحين قلقة من أن إسرائيل الغت قسما من الإجراءات المدنية التي تم الدفع بها الى الامام عشية الحملة، معتبرا أنها معنية بالعودة إلى “التسوية القديمة”، أو بكلمات أخرى أن تثبت أنها نجحت في تغيير قواعد اللعب حيال إسرائيل دون أن يجبى منها ثمن باهظ يهدد استقرار حكمها.

معركة بين الحروب

مرجحا أن السنوار يعمل بقوة المنطق الذي يقول إنه يمكن العودة إلى “التسوية القديمة” دون الانجرار إلى معركة واسعة النطاق حماس غير معنية بها في هذه المرحلة. كما يزعم الباحث الإسرائيلي أن السنوار ليس راضيا عن الإجراءات المدنية التي دفعت بها إسرائيل إلى الأمام حتى الآن، وعلى رأسها الموافقة على تحويل معظم المساعدة المالية القطرية إلى قطاع غزة (باستثناء دفع رواتب موظفي حماس)، توسيع الاستيراد إلى المنطقة والتصدير منها والتصريح بخروج تجار غزيين إلى إسرائيل.

ويقول إن هذه الإجراءات تساهم عمليا في تعزيز استقرار حكم حماس والإبقاء على نفوذ قطر في قطاع غزة، منوها إلى أن استئناف الاحتكاكات في مجال الحدود وإرهاب البالونات يشكل وسيلة ضغط ناجعة في نظر السنوار ويعتبر مثابة “معركة بين الحروب” لا تنتقل الا بالضرورة إلى مواجهة واسعة، مرجحا أن تكون خطوات حماس تعكس فهما يقول إن إسرائيل منشغلة في الوقت الحالي في مشاكل أخرى وعلى رأسها الكورونا، العقدة السياسية الداخلية والتوتر في الجبهة الشمالية وحيال إيران، تجعل من الصعب عليها توجيه الجهد والاهتمام لمواجهة في قطاع غزة مما يشجعها على العودة إلى “التسوية القديمة” في المنطقة.

ويتابع “يحتمل أن يكون التشوش المتواصل في الخطوط الحمراء التي وضعتها إسرائيل مع نهاية حملة حارس الأسوار يعزز هذا التقدير فيما أنه توجد في المركز حقيقة أن إسرائيل تقدمت في الأشهر الأخيرة بمبادرات مدنية هامة تجاه قطاع غزة رغم أنه لم يطرأ اختراق في موضوع الأسرى والمفقودين ولا ترد بشدة على كل خرق أمني.

اعتبارات واعية

وبرأي ميليشطاين لا يعكس سلوك السنوار انعدام العقلانية، مزاجا غيبيا أو فقدان الصلة بالواقع وذلك بخلاف تقديرات لدى محافل الاستخبارات في إسرائيل. ويقول إن السنوار يعمل في ضوء اعتبارات واعية ومن خلال “التجربة والخطأ “على نحو متواصل، ومستعد لأن يدفع ثمنا معينا لقاء تحقيق الأهداف الإيديولوجية الموجودة في مركز تجربته. ويتابع “بعد أن اتخذ السنوار خطوة جريئة في حملة حارس الأسوار بدأ لأول مرة في تاريخ حماس في معركة ضد إسرائيل- في أعقاب الأحداث في القدس ودون احتكاك مسبق في قطاع غزة- فانه يواصل فحص إمكانية تغيير قواعد اللعب تجاه إسرائيل”.

معضلة استراتيجية

ويعتقد ميليشطاين أن إسرائيل في الوقت الحالي تواجه معضلة استراتيجية معقدة في قطاع غزة، إذا كانت تريد أن تثبت هدوء مثلما كان حتى حملة حارس الأسوار فإن عليها أن تقبل شروط السنوار وتعيد إلى حالها “التسوية القديمة” التي تعني الموافقة على نقل كل المساعدة القطرية وتوسيع كبير لتصاريح الحركة والتجارة من وإلى قطاع غزة، منوها إلى أن كل هذا، بالطبع دون التقدم في المفاوضات في موضوع الأسرى والمفقودين والذي تقرر بعد حملة حارس الأسوار كشرط أساس للتقدم في إجراءات مدنية واسعة النطاق.

من هنا يرى ميليشطاين أن معنى العودة إلى “التسوية القديمة” هو المسّ بقوة الردع الإسرائيلية وأنه في هذا الإطار تتعزز الإمكانية بتثبت التقدير لدى قيادة حماس في أنه يمكن العودة لاتخاذ خطوات استفزازية أخرى في المستقبل- ضمن أمور أخرى في أعقاب أحداث خارج قطاع غزة، في القدس مثلا، في الضفة أو حتى في المجتمع العربي في إسرائيل- دون أن يجبى من الحركة ثمنا باهظا.

البديل الثاني

أما البديل الثاني الذي تقف أمامه إسرائيل برأيه فهو معركة واسعة أخرى من خلالها يمكن لها أن تعيد تصميم قواعد اللعب مع حماس. ويقول إنه إذا توصلت إسرائيل إلى الاستنتاج بأن هذه خطوة ضرورية فمن الموصى به أن تتضمن هذه المعركة جوابا على ثلاث ثغرات استراتيجية نشأت في أثناء حملة حارس الأسوار: أخذ المبادرة الهجومية؛ إيقاع ضرر شديد بمستوى قيادة حماس؛ وتصميم متصلب لشروط التسوية في اليوم التالي، دون انسحابات ومرونات مثلما اتخذت في الأشهر الأخيرة، ومع التمسك بشرط التقدم في الخطوات المدنية الهامة مقابل التنازلات في موضوع الأسرى والمفقودين.

ويخلص ميليشطاين للقول إنه بين البديلين لا يبدو أنه توجد بدائل وسطى قابلة للتحقق مدعيا أن استمرار الوضع القائم معناه الاحتكاك المتوسط- وإن كان بقوى متغيرة- وخلاله من شأن حماس أن تفاجئ مرة أخرى وتبادل إلى معركة ضد إسرائيل. ويضيف “الاحتمال في أن تقرر حماس المرونة في مواقفها- وبالأساس المنع التام للاحتكاكات العنيفة وقبول الواقع المدني القائم في ظل الاستجابة للضغط المصري والقطري عليها- متدنٍ. صحيح أن مصر أغلقت معبر رفح كخطوة عقاب على سلوك حماس، ولكن ليس واضحا حاليا اذا كان الأمر سينجح في الزام حماس لمنع الاحتكاكات العنيفة بشكل مطلق ومتواصل في قطاع غزة”.

ويعتقد أن الواقع المعقد في قطاع غزة يثبت مرة أخرى بأن حملة حارس الأسوار لم تنته عمليا بل بقيت قصة مفتوحة ولم تغير من الأساس قواعد اللعب بين إسرائيل وحماس. وكونها كذلك، فإن على إسرائيل أن تستعد لمعركة إضافية هجومية تبادر هي لها، ويحتمل أن تكون في المدى القريب. إذا دققت إسرائيل في قراءة نوايا حماس، امتنعت عن اسقاط منطقها على منطق العدو بدلا من الانجرار إلى تبادل الضربات المنهكة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية