الناصرة- “القدس العربي”:
دعا العميد في الاحتياط في جيش الاحتلال يوسي كوبرفاسر، الباحث في “مركز القدس للشؤون العامة” رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقا، إسرائيل للاعتراف بحيوية تحسين قدراتها الدعائية لدى الرأي العام في الغرب، خاصة من خلال التشديد على أخلاقياتها والتزامها المتشدد للقانون – بهدف توسيع حرية عمل جيشها والتضييق على حرية عمل أعدائها.
وقال إن هناك من يدعي أن الجيش الإسرائيلي يعاني في السنوات الأخيرة من “قانونية زائدة” أي أن الخوف من مقاضاة النيابة العامة والقضاء يضيق حرية عمل أصحاب القرار في قيادة الجيش، القادة في الميدان والجنود أنفسهم. ويشير إلى أن هذا الادعاء جاء أساسا في سياق قتال الجيش الإسرائيلي ضد “منظمات الإرهاب” التي تعمل وسط “خرق فظ لقوانين الحرب، تمس عن قصد بلا تمييز بالمدنيين وتجد مخبأ لها من خلف دروع بشرية”.
ويتابع يوسي كوبرفاسر متجاهلا كل الانتهاكات الإسرائيلية التي أدانتها الأمم المتحدة “الحقيقة هي أن القتال ضد منظمات إرهاب مسلحة معقد أكثر من الناحية القانونية مقارنة بالقتال بين الجيوش النظامية، وأن انطباق قوانين الحرب في القانون الدولي على هذا النوع من القتال يستوجب تفكيرا ابداعيا وذلك أساسا لأن الطرف الآخر لا يرى نفسه ملزما بالقانون الدولي، ويحاول استغلال انعدام التماثل في التزام الطرفين بالقانون لتحسين قدرته على تحقيق أهدافه في القتال. ومع ذلك، فإن المنطق الذي يقف خلف قوانين القتال ساري المفعول أيضا في المواجهات مع محافل الإرهاب”.
وبالتالي فإن الجيش الإسرائيلي وفق مزاعم يوسي كوبرفاسر يضمن في أعماله المبادئ المركزية الأربعة – مبدأ الحاجة الذي يعني أن استخدام القوة العسكرية لا يتم إلا عندما تكون غاية عسكرية لذلك، وفي مركزها الدفاع عن أمن الدولة ومواطنيها وهزيمة العدو؛ مبدأ الإنسانية، الذي يطالب بالامتناع عن إلحاق المعاناة التي لا حاجة لها؛ مبدأ التمييز الذي في إطاره يتم الهجوم في ظل التمييز بين أهداف عسكرية وقتالية وبين مواضع مدنية للمواطنين؛ ومبدأ التوازن، الذي يعترف بأنه عند الهجوم على أهداف عسكرية كفيل بأن يصاب بشكل عرضي مواطنون وأهداف مدنية، ولكنه يسعى لأن يضمن ألا يكون الضرر العرضي مبالغا فيه مقارنة مع الميزة العسكرية المتحققة من استخدام القوة. زاعما أنه بخلاف الشكل المغلوط الذي تفهم فيه قواعد القانون الدولي لدى بعض المنتقدين، فإن قوانين القتال تعترف بحاجة الدول للقتال وللدفاع عن نفسها بما في ذلك تجاه “منظمات الإرهاب” – وتسعى لأن تمنع أو تقلص الضرر الذي لا حاجة عسكرية فيه.
كما يزعم أن الجيش الإسرائيلي يحرص على هذه المبادئ؛ ليس فقط لأنه بذلك يثبت قدرته على الدفاع عن النفس في وجه دعاوى في محكمة الجنايات الدولية والمحاكم الأجنبية الأخرى، وليس فقط بسبب الحاجة للشرعية الدولية لاستخدام القوة، والتي تؤثر بشكل مباشر أيضا على القدرة لاستيراد الوسائل القتالية المناسبة.
متجاهلا تقارير دولية وإسرائيلية كـتقرير ريتشارد غولديستون بعد عدوان “الرصاص المصبوب” نهاية 2008 يدعي أيضا أن جيش الاحتلال “يتورع عن قتل مدنيين أولا وقبل كل شيء، لأن قوانين القتال تنسجم مع قواعد الأخلاق لديه، والتي ينبع منها أيضا التزام الجيش الإسرائيلي، كجيش في دولة ديمقراطية، بسلطة القانون”. ويضيف محذرا من مؤثرات على صورة إسرائيل في العالم بالقول “يحتمل الادعاء أنه في وضعية معينة، عدم الحرص على قواعد القتال كفيل بأن يحقق إنجازات أهم في القتال ضد الإرهاب وفي تعزيز الردع وتقليص الخطر على إسرائيل في المدى القصير؛ ولكن الثمن عال ولا يطاق؛ المس غير الضروري بغير المشاركين وأساسا بقدرتنا كشعب لأن ننظر في المرآة. فالتفوق الأخلاقي بالذات هو مضاعف قوة هام لإسرائيل على مدى الزمن”.
ويبرر ارتكاب الجرائم من قبل الاحتلال بالقول إنه في القتال ضد “الإرهاب الفلسطيني” خاصة في جولات القتال في غزة، يتبين الجيش الإسرائيلي كمن يطبق قيم الإخلاص وقواعد القانون بشكل مبهر للغاية، وبالتأكيد لا يقل عن جيوش غربية أخرى، ويمضي في مزاعمه التي تنسفها تقارير أممية “عدد المصابين غير المشاركين في عملياته متدن نسبيا، وأصيبت غالبيتهم الساحقة لأنهم شكلوا، عن وعي أو عن غير وعي، دروعا بشرية”.
ويزعم يوسي كوبرفاسر أن رئيس وكالة الغوث في القطاع، الذي “تأثر باستخدام النار الدقيقة لدى الجيش الإسرائيلي أثناء حملة حارس الأسوار، أثار غضب حماس واضطر لأن يترك منصبه”، مدعيا أنه في القتال ضد حزب الله في لبنان أيضا، الذي حول عددا لا يحصى من المباني المدنية إلى عسكرية (مخزن صواريخ، منشأة مراقبة أو قيادة)، يسمح القانون للجيش الإسرائيلي بأن يعمل وفقا للحاجة العسكرية. ويشير إلى أن عدد المصابين غير المشاركين من شأنه أن يكون أكبر بكثير، لكن هذا لأن المواجهة ستجرى بحجم مختلف تماما وأساليب تقليص الضرر العرضي ذات الصلة في غزة غير قابلة للتطبيق في لبنان، وهذا الأمر، بحد ذاته لا يدل على خرق للقانون.
ضمن تبريراته وفي نصيحة لإسرائيل للالتفاف على القانون والمواثيق الدولية يقول أيضا إن “تطبيق قوانين القتال في كل حالة وحالة هو عملية إنسانية يجب أن تتم في كل مرة من جديد وفقا للسياق: إذا كان ثمة اشتباه بشذوذ واع أو مقصود عن القوانين، من المهم التحقيق فيه دون تحيز. في هذا الجانب، في القتال قد تقع بالطبع أخطاء وهناك مواضع خلل، ستتسبب بمس غير مقصود بمدنيي الطرف الآخر. أحيانا توجد أخطاء تنبع بالذات من تقدير ناقص للحاجة العسكرية وحذر زائد”.
ويضيف “على أي حال، ليس في تطبيق قوانين القتال على القتال ضد “منظمات الإرهاب” أي جديد فالمستشارون القانونيون مشاركون في الكفاح الإسرائيلي ضدها منذ عقود، حتى وإن كان شكل مشاركتهم يتغير على مدى الزمن، في أساس الأمر كانوا، وهم لا يزالون يجب أن يكونوا جزءا من العملية وإسداء المشورة. هكذا وارد في كل الجيوش الغربية، وهكذا مرغوب فيه. القرار في نهاية المطاف هو للقادة وهو يفترض أن يراعي المشورة القانونية”.