باحث فرنسي: هجمات أرامكو تخدم إيران.. وفرضية الحوار بين الرياض وطهران باتت الآن ذات مصداقية

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”: الجغرافيا هي علم التعايش؛ لكن هل سيكون ذلك ممكنا بين إيران والسعودية، اللتين يُقال إنهما على شفا الحرب؟.. تساءل برنار أووركاد، الباحث المختص في الشأن الإيراني بالمركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية، في مقال له اليوم في صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية.

يرى الكاتب أنه من المفارقة أن الهجمات الأخيرة على منشآت آرامكو النفطية في السعودية بطائرات مسيّرة وصواريخ كروز، وإن كانت هناك شكوك حيال مصدرها، إلا أنها تخدم السياسة الإيرانية. فمن خلال إبرازها عجز القوى الكبرى، فإن هذه الهجمات تظهر الحاجة الماسة إلى الحوار بين الخصمين في الخليج. ويبدو أن الفشل الأخير للوساطة الدبلوماسية الفرنسية بين إيران والولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة قد ساهم في تسريع الأحداث.

وأضاف أووركاد أنه تبين للسعودية، أولا، أن حليفتها القوية، الولايات المتحدة الأمريكية، لم تكن قادرة على الدفاع عنها وأن ترسانتها (السعودية) العسكرية الخاصة غير فعّالة. وخلال زيارته السريعة إلى الرياض، استبعد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو شن حرب على إيران، مفضلا الرد “غير العسكري”.

وعليه رأى الكاتب أنه بات من الواضح أن على السعودية الاعتراف ببروز إيران كقوة إقليمية، والموافقة على المناقشة قبل إضعاف موقفها مرة أخرى. هذه الاستراتيجية لا تستبعد خطابا تكتيكيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعزز العقوبات المفروضة على إيران لإرضاء حلفائه، بما في ذلك إسرائيل.

وتابع الكاتب أن كلّ شيء قيل عن الفشل العسكري والسياسي في أفغانستان والعراق، ولكن الأسوأ قد يكون هزيمة مذلة للسعوديين في اليمن. لذلك تدرس الرياض إمكانية وقف إطلاق النار. في موازاة ذلك، لم تحقق السياسة الأمريكية المتمثلة في “أقصى الضغط” على إيران، النتائج المتوقعة، في ظل صمود طهران رغم الكارثة الاقتصادية المفروضة عليها وتفاقم الصراعات السياسية الداخلية.

وقد ساعد التحرك الفرنسي لإنقاذ اتفاقية عام 2015 بشأن الأسلحة النووية الإيرانية، عبر محاولة إقامة حوار مباشر بين إيران والولايات المتحدة؛ في تخفيف التوتر وفتح الطريق لحوار مستقبلي لكن الرئيس حسن روحاني رفض الإجابة على اتصال دونالد ترامب الهاتفي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وهو فشل، يرى الكاتب، أنه قد يعكس أيضا حقيقة أن القوى الكبرى لمجلس الأمن الدولي لم تعد قادرة على فرض نفسها على حل المشكلات الإقليمية، كما في عام 2015 مع الاتفاق النووي.

وفي خطابه في الأمم المتحدة ، اقترح الرئيس الإيراني ما أطلق عليه “تحالف الأمل” و“مبادرة سلام في مضيف هرمز”مع جميع الدول المعنية، وقال للرياض إن جارتها التاريخية والمستقبلية هي إيران، وليس الولايات المتحدة البعيدة.

وأشار الكاتب إلى أن العراق، الشريك الاقتصادي الرئيسي لإيران وحليف الولايات المتحدة، يفرض نفسه منذ عدة أشهر كوسيط فعال. فعند عودته من الرياض، أعلن رئيس الوزراء العراقي أن إيران والسعودية “على استعداد للتفاوض”. وحتى اللحظة لا يزال الصمت هو سيد الموقف من الجانب السعودي، لكن فرضية الحوار أصبحت الآن ذات مصداقية، وفق الكاتب.

ويختم الكاتب مقاله بالتذكير أنه في عام 1973، وبعد الانسحاب البريطاني من المنطقة، صنف ريتشارد نيكسون إيران والسعودية “كدركيي منطقة الخليج”. وهو دور لم يستطع أي من البلدين القيام به. بعد مرور خمسين عاما، يبدو أن ميزان القوى قد تغير، خاصة مع نهاية القيادة الأمريكية والرغبة في الحكم الذاتي للقوى الإقليمية الجديدة المعادية لبعضها البعض منذ فترة طويلة، والتي يمكنها أن تتحول إلى مجرد قوى متنافسة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية