باريس تقترح مشروع قرار دولي «طموح» من أجل هدنة في غزة وإطلاق عملية سياسية تقود إلى حلّ الدولتين

آدم جابر
حجم الخط
1

باريس ـ «القدس العربي»: بعد تبني مجلس الأمن الدولي يوم 25 آذار/مارس الماضي لقرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزّة خلال شهر رمضان والتي تجاهلها الإسرائيليون تماما، تسعى باريس إلى تبني المجلس لقرار لمراقبة هدنة مرتقبة في قطاع غزة، وإطلاق عملية سياسية تؤدي إلى حل سياسي نهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، من خلال حل الدولتين، الذي يعود مجدداً إلى الواجهة.

فقد أحال نيكولا دي ريفيير، المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة، بداية هذا الأسبوع، لنظرائه في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة، وأيضا إلى الإفراج عن جميع الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في القطاع الفلسطيني المحاصر. كما يطالب النص بالتحضير الفعلي لفترة ما بعد الحرب المستمرة على غزة.
وأوضح الدبلوماسي الفرنسي قائلا: «ينتهي شهر رمضان بعد أيام، لذا فإن مشروع القرار الفرنسي الذي أقدمه يشمل ثلاثة أجزاء.. الأول هو حالة الطوارئ، ووقف دائم لإطلاق النار، ووصول المساعدات الإنسانية، والإفراج عن الرهائن، وإدانة هجوم حماس يوم السابع من تشرين الأول/اكتوبر الماضي. أما الجزء الثاني فيتعلق بإعادة إعمار غزة بعد هذه الأزمة.
ويهدف البعد الثالث لهذا القرار، بشكل عام، إلى إعادة إطلاق عملية سياسية تؤدي إلى حل الدولتين» يقول المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة، متحدثاً عن «نص طموح» مشيرا إلى أنه «لا يتوقع أن يتم طرحه للتصويت في الأيام المقبلة».
فمن الواضح أن المشروع القرار الفرنسي هذا ستتم مناقشته والتفاوض عليه خلال أسابيع، في ظل الخلافات داخل مجلس الأمن الدولي حول هذا الموضوع. ولكي يتم اعتماد النص الذي أعدته باريس، يتعين أن يحصل على موافقة تسعة على الأقل من الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن وألا يصطدم بأي فيتو من قبل أي من الأعضاء الأربعة الدائمين الآخرين في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين).
في انتظار ذلك، كانت الحرب في غزة وتداعياته على منطقة الشرق الأوسط حاضرة خلال اللقاء الذي تم بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ونظيره الفرنسي ستيفان سيجورنيه، في باريس يوم الثلاثاء الماضي، على أساس مشترك راسخ يتمحور حول إطلاق سراح الرهائن، الأمر الذي يتطلب وقف إطلاق النار، ما يسمح بنقل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وقد تزامن اللقاء مع الضربة الإسرائيلية على غزة التي أدت إلى مقتل سبعة، ستة منهم أجانب من العاملين في المجال الإنساني، في المنظمة الأمريكية غير الحكومية «المطبخ المركزي العالمي» والتي قوبلت باستنكار دولي واسع، بما في ذلك من وزير الخارجية الفرنسي الذي عبر عن إدانة بلاده الصارمة لهذه الضربة. لكن نظيره الأمريكي اقتصر على المطالبة بـ «تحقيق سريع ومحايد».

حل سياسي

قبل استقباله لرئيس الدبلوماسية الأمريكية، في باريس، زار وزير الخارجية الفرنسي القاهرة، نهاية الأسبوع الماضي والتي التقى فيها بنظيريه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي. وقد دعا الوزراء الثلاثة إلى «وقف فوري ودائم لإطلاق النار» في غزة وإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك، تحدّث فيه ستيفان سيجورنيه عن مشروع القرار الفرنسي الذي أحيل إلى مجلس الأمن الدولي لمناقشته، معتبراً أنه يطرح حلا «سياسيا» للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قائلا: «للخروج بشكل مستدام من هذه الأزمة، نحتاج إلى حل سياسي، إنه حل الدولتين، وهو الحل الوحيد الذي يمكن أن يضمن السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».
وزير دفاع وخارجية فرنسا السابق، جان إيف لودريان، اعتبر في مقابلة خص بها إذاعة Sud Radio الفرنسية يوم الخميس الماضي، أن فرنسا يجب أن تعترف بالدولة الفلسطينية للضغط على إسرائيل، وتكون بذلك أول دولة في مجموعة السبع تفعل ذلك. فالمجتمع الدولي يدعو إلى الاعتراف المتبادل من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين بدولتين تعيشان في سلام جنباً إلى جنب. وقد اعترفت، حتى الآن، نحو 140 دولة من جانب واحد بالدولة الفلسطينية، لكن لم يفعل ذلك أي عضو في مجموعة السبع. وعليه فإن الاعتراف الفرنسي سيكون له ثقل دبلوماسي كبير.
يأتي ذلك بينما يعود النقاش من جديد حول هذا الموضوع إلى واجهة الدبلوماسية الدولية، لاسيما من خلال موقف إسبانيا، التي قال رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، هذا الأسبوع، إنه مصمم على أن تعترف مدريد بالدولة الفلسطينية قبل حلول فصل الصيف المقبل. قبل ذلك، كان سانشيز قد نشر يوم 22 مارس/اذار الماضي على هامش القمة الأوروبية في بروكسل، مع نظرائه من إيرلندا ومالطا وسلوفينيا، نشروا إعلانًا مشتركًا قالوا فيه إنهم مستعدون للاعتراف بفلسطين، في حال كان ذلك «سيقدم مساهمة إيجابية» من أجل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ وأيضا في حال «توفّر الظروف». وسبق للعديد من الدول الأوروبية أن اتحدا بالفعل هذه الخطوة، مثل المجر وبولندا ورومانيا. لكن معظم هذه الدول فعلت ذلك قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، كان قد اتخذّ، خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في قصر الإليزيه – منتصف شهر شباط/فبراير الماضي، خطوة دبلوماسية ملحوظة وغير مسبوقة بالتهديد بإعطاء ضوء أخضر أحادي الجانب في ظل غياب الإرادة الإسرائيلية لتحقيق مثل هذا الحل عبر المفاوضات. حيث صرح إيمانويل ماكرون أن «الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس من المحرمات بالنسبة لفرنسا».
في كلمته خلال اجتماع وزاري لمجلس الأمن الدولي، في منتصف شهر كانون الثاني/يناير الماضي، دافع وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، مرة أخرى عن حل الدولتين لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس، مشددا على «الحاجة إلى دولة فلسطينية».
غير أن هذا الحل (حل الدوليتين) الذي يدافع عنه المجتمع الدولي، يصطدم برفض متشدد من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذا الأخير، كان قد صعّد من لهجته يوم الخميس الماضي لرفض أي اعتراف دولي بدولة فلسطينية خارج المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، معتبراً أن مثل هذه المبادرة «من شأنها أن تقدم مكافأة هائلة للإرهاب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية