باستغلال كورونا و”بشك مفتوح”: هكذا تتحول الأراضي السورية إلى مرعى واسع لسلاح الجو الإسرائيلي

حجم الخط
1

الهجوم الذي نسب إلى سلاح الجو الإسرائيلي، الإثنين، في منطقة حلب شمالي سوريا، يبدو مهماً بسبب حجمه ومكانه البعيد والهدف المهاجم. حسب تقارير في وسائل الإعلام العربية، الموقع الذي تم قصفه يعود إلى مجموعة “سارس”، وهو المعهد العلمي السوري. فعلياً، هذا جسم الصناعة الأمنية الرائد في الدولة والمسؤول عن تطوير الوسائل القتالة، ومنها السلاح الكيميائي والبيولوجي.

في الماضي، سبق الإبلاغ عن هجمات إسرائيلية لمنشآت “سارس”. مصادر استخبارية غربية وصفت هذه المؤسسة كجزء رئيسي في الجهود الإيرانية لتسليح حزب الله، التي ركزت على تحسين دقة الصواريخ الموجودة لدى الحزب.

التقارير السورية تصل مؤخراً عدة مرات في الأسبوع. سلاح الجو الإسرائيلي -كما تنشر وسائل الإعلام هناك- يهاجم باستمرار أهدافاً عسكرية متنوعة في مناطق واسعة في الدولة: مخازن سلاح، ومواقع إنتاج، ووسائل قتالية، وبطاريات صواريخ أرض – جو، ومواقع مراقبة على طول الحدود مع إسرائيل. جميع الشركاء في المحور الشيعي الذي تقوده إيران هم الآن في مرمى الهدف: حرس الثورة الإيراني، ومليشيات شيعية أجنبية، وحزب الله ووحدات تابعة للجيش السوري.

خلافاً لعادتها في السنوات الأخيرة، يبدو أن إسرائيل خفضت الضجة الإعلامية للهجوم المنسوب إليها. مهاجمة سلاح الجو في سوريا بدأت في العام 2012، في مرحلة مبكرة للحرب الأهلية هناك، وازدادت في النصف الثاني من العقد السابق. في البداية وجهت الهجمات ضد قوافل قامت بتهريب السلاح الإيراني عبر الأراضي السورية لحزب الله في لبنان. وبعد ذلك؛ أي نهاية 2017 فما بعد تحول الجيش إلى التركيز على مهاجمة قواعد لحرس الثورة والمليشيات الشيعية كجزء من عملية إحباط التمركز العسكري الإيراني في سوريا.

في البداية، جرت الهجمات تحت ضباب متعمد، في إطار ما وصف كسياسة التعتيم، في محاولة لردع النظام السوري عن تعزيز التحالف مع إيران وحزب الله. ولكن دون التورط في الحرب الأهلية. وفي السنتين الأخيرتين بدأت إسرائيل بالتدريج تطلق إشارات ثقيلة عن خطواتها.

فيروس كورونا أملى تغييراً معيناً في الاستراتيجية، فخلال آذار لم يبلغ عن هجمات، ولكن طوال نيسان نشر في وسائل الإعلام السورية مرة أو مرتين في الأسبوع أخبار عن هجمات أخرى شرقي الدولة ووسطها وجنوبها. تقلل إسرائيل من التطرق إلى التقارير هذه المرة. في الأصل، إن الاهتمام بما يحدث في سوريا وإسرائيل وما ينشر في وسائل الإعلام العالمية منخفض تماماً. وباء كورونا سيطر تقريباً بصورة كاملة على جدول الأعمال.

ولكن يبدو من وجهة نظر إسرائيل أن هناك أفضلية في هذا الأمر، فالهجمات تجد المحور الإيراني ضعيفاً نسبياً، والتمركز في سوريا ومساعدة حزب الله كانت “الطفل المدلل” – المشروع الرئيسي – للجنرال قاسم سليمان، قائد قوة القدس في حرس الثورة. في السنوات الأخيرة، وكلما ازداد نفوذ سليماني في أرجاء الشرق الأوسط ازدادت جهود تهريب السلاح إلى لبنان وإنشاء القواعد في سوريا. يبدو أن سليماني أصر على مواصلة ذلك رغم الهجمات الإسرائيلية.

في بداية كانون الثاني الماضي تم اغتيال سليماني بعد وقت قصير من هبوط طائرته في بغداد، واكتشف خليفته الجنرال إسماعيل قاآني، أن الحذاء الذي ورثه أكبر من مقاسه. قاآني لا يحظى بنفس المكانة الرفيعة التي راكمها سليماني لنفسه في السنوات الأخيرة، بل يجد صعوبة في بث روح قتالية في الفرق، وكذلك الأخذ في الاعتبار الضغوط الأخيرة المستخدمة على إيران.

والظروف معروفة، إذ لم تستيقظ إيران بعد من اغتيال سليماني وما حدث قبله وبعده: زيادة العقوبات الأمريكية، وتآكل ثقة الجمهور بالنظام بعدما تبين بأنه حاول إخفاء قضية إسقاط طائرة الركاب في سماء طهران بالخطأ والضربة الشديدة بشكل خاص لفيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط في أعقاب الأزمة الدولية التي أحدثها الفيروس.

المساعدة الاقتصادية الإيرانية لحزب الله بدأت تتقلص إزاء هذه الصعوبات. وفي الوقت نفسه ، يرزح لبنان تحت أزمة اقتصادية تزداد حدتها، والتي تضع حزب الله في موقف ضعف. وفي الخلفية هناك العلاقات المتوترة بين الرئيس السوري بشار الأسد وضيوفه الإيرانيين، يبدو له أن وصية إدخال الضيوف قد استنفدت. لقد ساهمت إيران بشكل كبير في بقاء النظام رغم الحرب الأهلية الدموية، ولكن النظام السوري الآن يتعرض للضربات بسبب إصرار إيران على البقاء، والكثير من الهجمات يرافقها قصف بطاريات مضادة تتبع طائرات سورية.

سير على الحد

في ظل كورونا ثمة انطباع تولد بأن حكومة نتنياهو منحت شيكاً مفتوحاً لرئيس الأركان افيف كوخافي لمواصلة الهجمات، بل وزيادتها. وحسب التوزيع الجغرافي للتقارير عن الهجمات، فهذه حرب تجري على كل الملعب، في الجبهة وعلى طول الحدود في هضبة الجولان حيث تقصف هناك مواقع نشرها حزب الله بواسطة شركائه المحليين وكذلك قواعد في عمق الأراضي السورية بعيدة عن حدود إسرائيل.

إسرائيل اليوم تسير على الحد وتنتظر كيفية رد المعسكر المعادي. هل سيعطي الأسد إشارات للنظام في طهران بأن الوقت حان للتراجع أو أن الإيرانيين أنفسهم سيبحثون عن مخرج مشرف ويقلصون وجودهم في سوريا جراء الضغط العسكري. في المقابل، تطرح إمكانية القيام برد عقابي ضد إسرائيل، فعملية موضعية كهذه حدثت منتصف نيسان.

بعد يومين على الهجوم المنسوب إلى إسرائيل ضد سيارة لحزب الله قرب الحدود السورية اللبنانية في الطرف السوري، تم قطع الجدار الحدودي بين إسرائيل ولبنان في ثلاث نقاط. لم يتم اجتياز الجدار، ولكن هذا يبدو كإشارة واضحة من حزب الله لإسرائيل، التي بحسبها يمتلك حزب الله أيضاً خطوطاً حمراء.

بقلمعاموس هرئيل

هآرتس 5/5/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية