بيروت- ” القدس العربي “:
موقف جديد من قضية النازحين السوريين أطلقه رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر البلديات الذي نظّمه التيار تحت عنوان “وطنكم بحاجة لعودتكم… أزمة النزوح ودور البلديات في حلّها “، وتضمّن خطة عمل للتعامل مع هذه القضية وسلسلة مواقف من مسؤولين في التيار حول تداعيات الازمة على لبنان أبرزها التأكيد على ضرورة عودة النازحين السوريين إلى وطنهم الأم، لأن هذا يصب في مصلحة اللبنانيين والسوريين كما قال الوزير باسيل “وهذا لا يعني أننا عنصريون، بل وطنيون، ومن يتّهمنا بالعنصرية مستفيد أو متآمر، والمتآمر يغطي منع العودة “.
وأكد “على رؤساء البلديات وجوب سحب التراخيص ومنع فتح محلات لا يحق قانونياً للعامل السوري فتحها ولا يحق لوزارة الداخلية التدخل ضد رئيس بلدية يطبق القانون”.
وقد استدعت المواقف التي صدرت في المؤتمر تعليقاً من رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الذي وصف المؤتمر بـ”مؤتمر العنصرية والأحقاد الدفينة والشتائم للحزب الحاكم “، قائلاً: “لا نلومهم، هذه فلسفتهم، لكن ما موقف الشريك في التسوية والحكم؟”، في إشارة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري.
أما رد الحريري فعبّرت عنه مقدمة أخبار تلفزيون “المستقبل” التي جاء فيها: “إن أحداً لا يجادل الوزير جبران باسيل في مواقفه السياسية، طالما هي تعبّر عن موقفه الشخصي وعن موقف التيار الوطني الحر الذي يقف على رأسه. لكن من حق أي لبناني ان يتوقف عند مواقف الوزير باسيل، عندما يلجأ الى الخلط بين موقعه كوزيرٍ للخارجية، وبين موقعه كرئيسٍ لتيار سياسي. هذا الخلطُ هو لبُ المشكلة وهو الذي يستدعي مجادلتهَ في معظم ما يقول”.
وأكدت المحطة “أن الوزير باسيل لا يمكنه أن يتحدث مع الحكومة ومع وزارة الداخلية ومع المجتمع الدولي، وأن يدلي بدلوه في أزمات النزوح السوري والفلسطيني بالطريقة الفجّة التي يعبّر عنها، متكئاً على منصبه الرسمي الذي من المفترض أن يتحدث منه باسم الدولة وأن يعبّر عن مواقف الحكومة لا عن مواقف التيار الوطني الحر، والخلط بين موقف الدولة والحكومة وبين مواقف الأحزاب والتيارات، يجعل من الدولة دولةَ كل من ايدو الو … ولبنان دولةٌ لجميع اللبنانيين، وليست لحزبٍ وطائفة وتيار “.
وكان الوزير باسيل قال في مؤتمر البلديات: “كنا نتمنى أن يكون هذا المؤتمر مخصصاً للبحث في قضايا اللامركزية الادارية والانماء المحلي أو العمل على تعديل قانون البلديات، لتكون لها صلاحيات أكبر وسهولة أكبر في العمل. ولكن للأسف اليوم نحن نستنجد بالبلديات لتقوم مقام الدولة والحكومة اللتين تقفان للأسف في موقع المقصّر في القيام بالواجبات منذ العام 2011”.
وجدّد القول: “إن حرصنا على موضوع العودة يصب بالتأكيد لمصلحة لبنان واللبنانيين، ولكنه بالتأكيد لمصلحة سوريا والسوريين أيضاً، لأن عودة السوريين إلى وطنهم حق من حقوقهم وليس في حاجة الى قرار دولي أو قانون دولي، لأنه حق طبيعي مؤكد عليه ولا يقارن بالمبدأ باللجوء الفلسطيني من ناحية الأساس، لأن الفلسطيني راهناً ممنوع من العودة الى أرضه لأن هناك محتلاً للأرض ومغتصباً للدولة يمنع عودة أهلها. أما في حالة النزوح السوري هناك أوضاع سياسية حصلت وأصبح في إمكانهم العودة، ومن أجل ذلك، نؤكد أننا مع وحدة سوريا، وعندما نطرح موضوع عودة السوريين الى وطنهم، فلأجل الشعب السوري ونحن لن نسمح بالتهويل علينا بهذا الملف، ولن نرتد عن الاصرار على موقفنا من دون ان نكون عنصريين، بل ان نكون وطنيين”.
وأكد باسيل أن “تجربة اللاجئ الفلسطيني بالنسبة إلينا لن تتكرر مع النازح السوري لأنه (أي السوري) اولاً يريد العودة الى بلده، إلا أنه ممنوع من ذلك من جانب أطراف عدة”، معتبراً أن “العالم يستعمل ورقة النزوح لممارسة الضغط في اللعبة السياسية القائمة، وللأسف لا أحد يأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية العليا، وخصوصاً أن الاحصاءات أجمعت على أن في الكيلومتر المربع الواحد يوجد 200 شخص، وهذا أمر لا تستوعبه الدول ذات المساحات الكبيرة وما يتحمله لبنان لا دولة في العالم تتحمله. ونحن اليوم أمام واقع صعب جداً أكان على الصعيد الاقتصادي او الاجتماعي أو في ما يخص ارتفاع نسبة الجريمة، ولكن الأهم، يكمن في ارتفاع نسبة البطالة، وهذا هو الأمر الذي دعانا الى ان نبدأ بمرحلة محاربة النزوح الاقتصادي، فأي دولة لا تسمح بالنزوح الاقتصادي لأن الفرص في البلد المضيف أفضل”.
وشدد على “أننا لن نقبل أن يبقى اللبناني دون عمل فيما النازح السوري يعمل بطريقة غير شرعية”، مشيراً الى “أن من صلاحيات البلديات الا تسمح بعمل السوريين الا في قطاعات الزراعة والنظافة والبناء، ومنع الاكتظاظ بالمسكن الواحد”.
وذكّر باسيل بقول للرئيس السوري السابق حافظ الأسد أثناء الحرب اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي: “إن الوضع صعب حين عاد نصف مليون سوري من لبنان وذهب نصف مليون لبناني الى سوريا “، فقال: “نحن اليوم علينا ان نهتم بمليون مواطن جديد”، مضيفاً: “سوريا مساحتها شاسعة فكيف بوضع لبنان اليوم وهو مساحته اقل من مساحة سوريا وعدد سكانه 4 ملايين ولديه مليونا نازح، فكيف لا يكون الوضع صعباً؟ فكيف يتعامل لبنان بمثل هذه الحالة؟”.
ولفت إلى “أن لبنان ولا سيما الأجهزة اللبنانية، وفي طليعتها الجيش اللبناني، يتخذ اجراءات احترازية ووقائية للساحات اللبنانية ويحمي الدول ولا سيما الاوروبية من النزوح، حيث أنه يتم احباط عمليات تهريب النازحين عبر البحر، فلو استطاعوا العبور من البحر لأصبحوا في قلب العواصم الأوروبية”.
وقال: “في الساحة اللبنانية ما عاد يُحتمَل الوضع الأمني، ذلك أن أصغر مخيم للنازحين باتت في داخله أسلحة خفيفة ومتوسطة. وهنا مكمن المسؤولية لجهة اتخاذ قرار على مستوى الحكومة والدولة للحد من هذه الظاهرة والعمل على الاعادة الى المناطق الآمنة، خصوصاً أن أكثر من 70% من أراضي سوريا أصبحت مستقرة وآمنة”.
وفي كلمته، أكد امين سر تكتل “لبنان القوي” النائب ابراهيم كنعان “أن النزوح السوري كلّف لبنان حتى الآن 20 مليار دولار فيما النقص في حاجات البلديات وصل حسب البنك الدولي إلى 350 مليون دولار حتى 2015 فقط!”.
وأشار إلى أن “المساهمات الدولية لا تغطي 50% من كلفة النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني والموازنة والبنية التحتية والأمن وحاجات السلطات المحلية”.
بدوره، تحدث وزير الاقتصاد منصور بطيش، مفصّلاً بالأرقام تأثير النزوح السوري على لبنان، مشيراً الى ” أن الاعباء تراكمت على الاقتِصاد اللبناني جراء النُزوح، فَبلغت منذ عام 2011 حتى آخر 2015، حوالي 18 مليار دولار بحسب البنك الدولي، وهو ما يسمح للخبراء بِتقديرِها بأَكثرِ من 25 مليار دولار حتى اليوم. مُعدَّلُ البَطالة بلغ حدود الـ25 في المئة على الصعيدِ الوطني و35 في المئة في فئةِ الشباب. ويُقدَّرُ مُتوسِّطُ عددِ الوِلادات السوريّة في لبنان بِـ3126 مَولوداً شهريّاً، أي ما يفوق ال37 ألف مولودٍ سنويّاً”.
أما وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، فأعلن أنه سيسير قدماً في خطته بغضّ النظر عما إذا لاقت قبولاً لبنانياً أم لا، قائلاً: “نتمنى أن تحظى خطتنا بإجماع وطني وإن لم يحصل ذلك فنحن مستمرون بها حتى النهاية، وهي تعتمد على ثلاثة محاور وترتكز على تطبيق القوانين والتعاون مع البلديات”.