الطلب أو الأمر الأخير بالأحرى، الـــــذي وجهه (الناتو) للحكومة الباكستانية بقتال (طالبان – باكستان) أعــــاد إلى الأذهان مجددا التخبط الــــذي تعيشه البلاد داخل النفق المظلم، الذي لم تستطع الخروج منه منذ 1947. وما من شك في أن بريطانيا في السابق وحاليا أمريكا و(الناتو) تلعب دورا كبيرا في إطالة أمده والمحافظة على الضعف المستدام لباكستان.
ورغم أن باكستان لم تتوقف قطُّ عن قتال (طالبان – باكستان) منذ 2001 وبشراسة إذعانا لأمريكا والناتو وخطبا لودها، وهو تقليد أو عُرف سياسي رخيص تتنافس فيه كل حكومة مع الأخرى لتبقى في السلطة أطول وقت ممكن على حساب الشعب الباكستاني الفقير والمجوَّع، وعلى حساب اقتصادها المتدهور، ورغم أن طائرات بدون طيار الأمريكية غير القانونية تضرب أو بالمعنى الأدق ترتكب مذابح تقريبا يوميا في منطقة شمال غرب باكستان وإقليم (وزيرستان) موقِعة الكثير من القتلى والجرحى والمعوقين والمشوهين، إلا أنه يبدو أن أمريكا والناتو، ومعهما أداتهما الحكم الباكستاني، فشلوا جميعاً في إنهاء المقاومة الوطنية (التي يطلق عليها الناتو إسلامية لتشويه صورتها وتضخيم الإسلاموفوبيا لشعوبهم) ضد الوجود الأجنبي الأمريكي الغربي في باكستان وفي أفغانستان في الجنوب منها، وفي الوقت ذاته يعد ذلك فشلا ذريعا لاستراتيجية باراك أوباما للقضاء على ما يسميه الإرهاب، مدعيا أنه بذلك يحمي أمريكا والغرب.
باكستان أو الجمهورية الإسلامية الباكستانية ) اسلام جم’ورة ‘اكِستان) كما هو اسمها الرسمي، تمتلك سلاحا نوويا مشروطا بريطانيا أمريكيا غربيا من حيث استعماله وفقا لمتطلبات توازن مصالح الغرب في منطقة جنوب آسيا بين الهند وباكستان، بيد أنه ليس هو السبب الأهم على الأرجح. تذهب بعض التحليلات إلى أن النمط العلماني للحكم منذ 1947 المتفق عليه بين بريطانيا (المستخرب أو المستعمر السابق) والنخب الحاكمة أو العائلات الحاكمة الست أو السبع ـ كما يصفها كثير من الباكستانيين – الذي استمات ولا يفتأ يستميت في إبقاء الإسلاميين (بالمعنى الأيديولوجي غير الأثير لدى الغرب) خارج منظومة الحكم وحتى خارج المعارضة المباشرة والفاعلة، شجع الغرب على غض الطرف عن نووية باكستان لتحقيق قوة ردع بينها وبين الهند الجارة اللدود لباكستان، حفاظا على مصالحهم الإستراتيجية، رغم أن معظم التركيبة السكانية الباكستانية مسلمة غير أنها ضعيفة ومصادرة ومختطفة من تلك النخب السياسية الحاكمة. الهدف هو للإبقاء على مصالح الغرب، وبالأخص بريطانيا وأمريكا حاليا التي ترعاها الحكومات الباكستانية الواحدة تلو الأخرى من غير منٍّ ولا أذى.
‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري