أسرة التحرير
“الحل الوسط” الذي نشره الخميس مهندس الانقلاب النظامي، وزير العدل يريف لفين، ووزير الخارجية جدعون ساعر ليس سوى صيغة جديدة من الانقلاب. ومع أنه أقل تطرفاً من خطة لفين الأصلية، فإنه هدام بما يكفي وسيمس للمحكمة وصلاحياتها بالشكل المهني والمستقل. إن محاولة إدراج “موافقة” وزير العدل على تعيين رئيس المحكمة العليا هي ذر للرماد في العيون: فلا تنازل بأن وزير العدل ينفذ أمر المحكمة. لا بديل عن نهج الأقدمية الذي يضمن عدم تعلق كل قضاة العليا بالسياسيين وحريتهم في إلا يحكموا إلا وفقاً للقانون والعدل وينبغي أن ينص عليه في القانون.
حسب المقترح، سيُطرد مندوبا رابطة المحامين من لجنة انتخاب القضاة، ويعين بدلاً منهما محاميان “سياسيان” من قبل الائتلاف والمعارضة. من هنا سيعين الائتلاف أربعة أعضاء (إلى جانب نائب ووزيرين)، وتعين المعارضة اثنين. وبينما المطلوب اليوم أغلبية 7 من أصل 9 الأعضاء لتعيين قاض للعليا، وهي أغلبية تعكس إجماعاً واسعاً بين السياسيين ومندوبي رابطة المحامين والقضاة الثلاثة في اللجنة، فسيكون المطلوب من الآن فصاعداً أغلبية 5 فقط. وهكذا يدحر القضاة وسيكون كافياً مندوب معارضة وحيد ينضم إلى الائتلاف لتعيين قضاة للعليا. لن تكون التعيينات بعد اليوم على أساس مهني، بل سياسي استناداً إلى صفقات ومصالح. وستكون النتيجة محكمة سياسية ومستقطبة. الاستقلالية نوعية جهاز القضاء ومهنيته لن تكونا مضمونتين إلا إذا استوجبت تعيينات المحكمة العليا موافقة القضاة مثلما تقرر في صيغة ساعر في 2008.
حسب المقترح، سيُطرد مندوبا رابطة المحامين من لجنة انتخاب القضاة، ويعين بدلاً منهما محاميان “سياسيان” من قبل الائتلاف والمعارضة
كما يتضمن المنحى حلاً ذليلاً لغياب التوافقات طوال سنة، بموجبه كل “طرف” يقترح ثلاثة مرشحين، وسيكون الطرف الآخر ملزماً باختيار واحد منهم – نهج يضمن أن يجلب الطرفان الأسماء الأكثر مهنية انطلاقاً من المعرفة بأن الطرف الآخر لن يتمكن من الاعتراض. بالنسبة للمحكمة الدنيا هنا، يتضمن المنحى الجديد “فيتو” للمعارضة والائتلاف (مثلما للقضاة أيضاً)، ويجعل التعيينات تجارة سياسية.
كما يتضمن المقترح منحى غير ناضج من “القانون الأساس: التشريع” دون تفصيل بالنسبة للإجراءات الخاصة لتعديل القوانين الأساس. بالمقابل، يرفض صلاحية المحكمة لمراقبة القوانين الأساس، كما يشدد إمكانية إجراء رقابة على قوانين عادية بحيث تقصقص صلاحيات المحكمة ولن تتمكن العمل كدرع لحقوق الإنسان.
محظور على الجمهور الإسرائيلي أن “يشتري” هذا المنحى كحل وسط. هذا حل وسط بين وزيرين في الائتلاف، فيما الجمهور الليبرالي لم يشارك فيه. على الجمهور أن يعارضه بكل القوة. هذا انقلاب نظامي بكل معنى الكلمة.
هآرتس 12/1/2025