بالمركب الثقافي بجندوبة التونسية: ندوة عن المثقف والمربي مصباح الاينوبلي.. المستنير الذي ساند الثورة الجزائرية
7 - July - 2013
حجم الخط
0
عرفت تونس وعلى مر الحقب والأزمنة عددا من رجالاتها الذين تمثلوا استحقاقات المراحل التي عاشوها من حيث البذل الثقافي والعطاء بكل ألوانه.. من هؤلاء ابن مدينة جندوبة المناضل والمثقف م النقابي والمربي و… المرحوم مصباح الاينوبلي (1911-2004) ..هو باختصار مفرد بصيغة الجمع.. تحول المركب الثقافي عمر السعيدي الى مجلس كبير وفسيح للحوار وتدارس التراث النضالي والثقافي والفكري للمستنير مصباح الاينوبلي وباشراف من المندوبية الجهوية للثقافة بجندوبة وبالتعاون مع عائلته وبالتنسيق مع الجمعية التونسية للدراسات والبحوث حول التراث الفكري التونسي. وانتظم اليوم الدراسي حول المرحوم مصباح الاينوبلي بحضور نخبة من الضيوف والباحثين حيث حضر المندوب الثقافي والسيد نورالدين حشاد ابن المناضل الشهيد فرحات حشاد والباحث الدكتور محمد المديوني حيث افتتح المعرض الخاص بتراث ومسيرة المحتفى به وقد كان المعرض محكما وممنهجا وشاملا وهو ثمرة التعاون من قبل الاستاذ واصل الاينوبلي ابن المرحوم لانجاح الفعالية التي افتتحتها السيدة ثريا الحبيب مديرة المركب بكلمة رحبت فيها بضيوف جندوبة واشارت الى اهمية الحدث في الاحتفاء بأعلام جندوبة مبرزة دور الثقافة في جمع الناس حول القيم وتثمين المسيرات الرائدة لمن قدموا للبلاد والعباد الكثير من المساهمات في النضال والبناء ودعت الجميع الى الاقبال على العمل الثقافي من حيث الاقتراحات والانجاز باعتبار الشراكة التي بين المبدعين والمثقفين والقائمين على الادارة والتنشيط الثقافي .. ولد المحتفى به بسوق الاربعاء (جندوبة) سنة 1911 وفيها حفظ القرآن الكريم في سنة ونصف وفي سنة 1925 التحق بالجامع الأعظم (الزيتونة) وزاول دراسته الابتدائية والثانوية الى ان احرز على شهادة التطويع سنة 1932 وكان من أجازه هو الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور ثم سافر الى قسنطينة على عادة المتطوعين المتميزين الذين يقع اختيارهم للتدريس لمدة سنة في الفروع الزيتونية.. هو عضو منتخب عن المدارس ونائب عن المديرين ومؤسس نقابة مستقلة للمدارس القرآنية العصرية للشمال وفي سنة 1946 كاتب عام لنقابة المدارس القرآنية للشمال الى أن وقع تأميمها سنة 1956 وتوحدت النقابات فصار كاتبا عاما لنقابة التعليم الابتدائيسنة 1957 وقام الفرع النقابي للشمال باضرابات واسعة وكثيرة للدفاع عن حرية المدارس في حركات التحرير الوطني.. وفي سنة 1947 تم تكليفه من طرف جمعية الكشاف المسلم التونسي باحداث نواة لها بمدرسة النور وفي سنة 1948 كاتب عام للجمعية الخيرية الاسلامية بسوق الاربعاء وكاتب عام لجمعية التعاون الثقافي وسنة 1949 عضو مؤسسلفرع جمعية الشبان المسلمين وعضو ممثل بالمؤتمر الاسلامي للثقافة المكون بالجمعية الخلدونية الذي حضرته وفود من البلدان الاسلامية ومعاهد العلم والمدارس القرآنية وفي سنة 1950 نائب جهوي لجمعية المصائف الاسلامية وساهم في تكوين مدرسة البنت المسلمة بادارة السيد بلحسن الدريسي..في سنة 1951 كاتب عام جمعية الشباب التمثيلي بسوق الاربعاء ثم كاتب عامللاتحاد الجهوي للفلاحين بجندوبة سنة 1952و ساهم في الدعم المادي والمعنوي لجيش التحرير الجزائري في الخمسينات من القرن الماضي.. في سنة 1952 عضو بلجنة الضمانات الاجتماعية الدستورية المؤسسة سنة 1951 على يد المناضل علي البلهوان وفي سنة 1954 نائب في المؤتمر القومي لاتحاد الفلاحين ومن سنوات 1955 الى 1970 عضو شرفي للكشاف المسلم التونسي وعضو مؤسس للتعاضدية الاستهلاكية لعملة وموظفي سوق الاربعاء ورئيس شرفي للجمعية الموسيقية ورئيس نادي التعارف وعضو بالنادي الثقافي وبالتعاضدية وعضو مؤسس للجنة الثقافية المركزية بسوق الاربعاء ورئيس مؤسس لجمعية أولياء التلاميذ وفي سنة 1970 عضو عامل بالجمعية القومية للمحافظة على القرآن الكريم بفرع جندوبة ورئيس اللجنة الجهوية لصندوق الزكاة..و توفي رحمه الله سنة 2004. كلمة الأستاذ نور الدين حشاد كانت بليغة حيث اهتمت بمسيرة المربي والنقابي مصباح الاينوبلي في سياقها التونسي والعربي وأشار الى تجليات الحركات النقابية والثقافية والتربوية والانسانية والى الدور الحضاري للمرحوم خصوصا في علاقته بالنضال النقابي الذي عمل عليه المناضلون في تلك الفترات من تاريخ تونس بقيادة المرحوم فرحات حشاد الأستاذ واصل الاينوبلي وباعتباره ممثل العائلة تكلم عن أهمية المبادرة من قبل المندوبية ورحب بالضيوف وأبرز مراحل الاعداد لهذا الحدث وشكر كل المساهمين فيه وذكر بعدد من الأحداث الهامة في مسيرة والده التي تنوعت مجالاتها وتوزعت بين النقابة والتربية والثقافة والكشافة وعلوم القرآن الى غير ذلك من الجوانب الانسانية والخيرية والدور الهام في دعم النضال الجزائري ضد الاستعمار.. اثر ذلك وفي جلسة علمية تم تقديم عدد من المداخلات والشهادات بادارة رئيس الجلسة ابراهيم شمام الذي عوض الدكتور محمد اليعلاوي الباحث والمترجم المعروف وابن جهة جندوبة الذي أقعده المرض واعتذر عن الحضور. كلمةالدكتور فتحي القاسمي رئيس الجمعية التونسية للدراسات والبحوث حول التراث الفكري التونسي حوصلت مسيرة المحتفى به وذكر الدكتور بنشاط الجمعية ودورها في التعريف بالمفكرين والاعلام مستعرضا ما تعرضت له خصوصا مع الشيخ حسين العبيدي من اتهامات خرجت منها قوية وأكثر حرصا على النشاط داعيا الى مؤازرتها ودعمها كمنبر فكري وحضاري بارز وبعد ذلك قدم مداخلة بعنوان ‘الآراء التربوية والثقافية لمصباح الإينوبلي’ أشار فيها الى عدد من الجوانب التي ميزت المسيرة التربوية للمحتفى به مبرزا الروح الجدلية والحوارية التي انطبعت بها سيرته العلمية والنضالية ..الباحث حلمي الغزواني قدم مداخلة بعنوان ‘مصباح الاينوبلي مناضلا نقابيا’ تناول فيها بالتفصيل المسيرة النقابية وخصائص النشاط النقابي للاينوبلي مبرزا الوعي النضالي عبر مختلف المراحل التي تقلد فيها مصباح الاينوبلي عددا من المسؤوليات النقابية ..وقدم الدكتور يونس الوصيفي مداخلة حول ‘دور أعلام جندوبة في الحركة الوطنية بالجهة’ وكانت المداخلة الموالية مع الدكتورة حميدة الحمايدي بعنوان ‘مصباح الإينوبلي ونشاطه الجمعياتي’ وتخللت المداخلات فسحة موسيقية لمجموعة صوت للموسيقى الملتزمة بجندوبة .. وشفع هذا اليوم الدراسي بحفل استقبال باشراف وتنظيم من المندوبية الجهوية للثقافة بجندوبة على شرف ضيوف الندوة والمشاركين في هذا النشاط الفكري الذي تم خلاله تكريم عائلة المحتفى به مصباح الاينوبلي الذي حضر إبنه الأستاذ واصل الإينوبلي عن العائلة وشقيقته الاستاذة والاعلامية ربيعة الاينوبلي. هذا اليوم الدراسي كان مهما من حيث أنه أثار حيزا مهما من ذاكرة المكان وأعلامه الى جانب الأهمية العلمية التي تجعل التلاميذ والطلبة والشبان يتعرفون على تاريخ وأعلام بلادهم ومدنهم …