توقفوا عن التباكي واخرجوا من الفقاعة.. هذه هي الجملة التي تمر في ذهني في كل مرة أسمع فيها يسارياً يحاول أن يبيّن أهمية الشراكة بين اليهود والعرب، وكم من الضروري إقامة معسكر ديمقراطي كبير، وحتى وضع أيمن عودة أو أحمد الطيبي على رأسه. هكذا، عودة والطيبي، مثل عرب آخرين وعدد غير قليل من اليهود يحلمون بقائمة من 22 مقعداً تشكل قوة برلمانية مهمة. فهل سيأتي الخلاص من هنا؟
قبل الانتخابات الأخيرة، كتبت بأن الخلاص لن يأتي من القائمة المشتركة، والكثيرون استغربوا. وفي القائمة المشتركة كان فيها من اعتبروا أقوالي هذه عملاً تخريبياً، وثمة زملاء قالوا بشدة إن القائمة المشتركة إذا حصلت على 15 مقعداً فلن يكون نتنياهو رئيساً للحكومة. وبعد الانتخابات، ناضل عودة والطيبي حتى في أوساط جمهورهما لإقناع “بلد” كي يمنح بني غانتس أغلبية برلمانية. وقد حصل غانتس من المشتركة على 15 توصية، وبعد مفاوضات شملت مسائل مبدئية ومهمة مثل تجميد قانون كامنتس وبرنامج محاربة الجريمة ومساعدة القرى غير المعترف بها في النقب، كل ذلك تبخر عندما انضم غانتس إلى نتنياهو.
النتيجة محزنة، حسب رأي المواطن العربي العادي الذي كلف نفسه وذهب للتصويت مرة تلو الأخرى منذ العام 2015: أصبح نتنياهو رئيس الحكومة، وبقي قانونا القومية وكامنتس على حالهما، وتواصل الجرافات الهدم في النقب، وبشكل أساسي يتوقع تطبيق خطة الضم وخطة ترامب.
صحيح أن القائمة المشتركة لا ذنب لها في استخذاء غانتس وأصدقائه لليمين، وأعضاؤها فعلوا كل ما في استطاعتهم لكنهم لم ينجحوا لأن الأغلبية اليهودية غير ناضجة للتغيير. لهذا السبب، فإن زيادة حجم القائمة المشتركة –حتى بسبعة مقاعد أخرى في أعقاب انضمام مصوتي “ميرتس” و“العمل” الذين بقوا دون مأوى– لن تؤدي إلى التغيير المأمول. بالعكس، هذا المعسكر سيشكل أرضاً خصبة للتحريض منفلت العقال من قبل اليمين الذي سيستغل هذه الوحدة لزيادة قوته.
تغيير حقيقي وعميق في الواقع يقتضي تغييراً حقيقياً وعميقاً في الخطاب والرؤية. على اليسار أن يفهم أن عليه الانتقال من الدفاع إلى الهجوم. وهذا يعني أن الخطاب حول إنهاء الاحتلال يجب أن يقف في منتصف المنصة. لا تكفي مقالاته في “هآرتس”. فطالما لم يصل الاحتلال والعنصرية والتمييز إلى وسائل إعلام التيار العام –ومن أجل أن تصل إلى هناك عليها خلق نسبة مشاهدة عالية– فإن شراكة برلمانية يهودية عربية لن تكون مجدية. مباريات منتهى السبت يجب أن تكون حدثاً عاماً وجزءاً من خطة منظمة، وليس حدثاً منفرداً يُنسى بعد أيام. وعليها اجتياز حدود تل أبيب والوصول إلى كل مكان في إسرائيل.
على الزعيم القادم لليسار الصهيوني الوقوف أمام الميكروفونات في أرجاء البلاد، حتى في مدن التطوير ومعاقل اليمين، والإجابة عن الأسئلة دون خجل أو اعتذار. وعليه الإعلان بأن اليسار ليس كلمة مدانة وأن إنهاء الاحتلال مصلحة إسرائيلية، وأنه مستعد وحتى يريد أن تستند حكومته إلى أعضاء كنيست عرب، ويجب إلغاء قانون القومية.
حينها فقط ستنشأ ثورة حقيقية، وحينها سيهدم جدران الخطاب الثابت، وحينها سيذهب العرب واليهود إلى التصويت بنسبة أكبر، وعندما فقط تسري رسائل كهذه في كل مكان، سواء في إسرائيل أو في المناطق الفلسطينية، وأيضاً في أوروبا وبالأساس في الولايات المتحدة، وسيعرف الناس بأن هناك تغييراً حقيقياً يحدث وليس مجرد محاولة أخرى لطيفة. ولكن من غير المهم تشكيل قائمة لتل أبيب والعرب.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 21/6/2020