بالي..الجنة الجديدة للمؤثرين الفرنسيين

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»:في الأشهر الأخيرة، غادر عدد متزايد من المؤثرين الفرنسيين على وسائل التواصل الاجتماعي القادمين من عالم تلفزيون الواقع مدينة دبي إلى جزيرة بالي. وهو انتقال، غالبًا ما تفرضه أزمة هذا القطاع وارتفاع أسعار الإيجارات، لكنه قد يكون مربحًا.
«لماذا اخترنا بالي؟» تسأل المؤثرة هيلاري فاندرسيرن، نجمة سابقة في أحد البرامج مبتسمة في فيديو على تيك توك نُشر نهاية شباط/فبراير الماضي. بات الأمر رسميًا الآن: الشابة، وهي أم لطفلين، وزوجها جيوفاني بونامي، يغادران فيلاتهما التي تبلغ مساحتها 600 متر مربع في دبي، متجهين نحو الشواطئ الخلابة وجلسات اليوغا في بالي، ضمن الأرخبيل الإندونيسي. يقول جيوفاني: «كنا بحاجة لمغادرة دبي، كل شيء كان مثاليًا، لكن لماذا لا نخاطر؟» مضيفًا: «وبالي رائجة الآن. لدينا الكثير من الأصدقاء هناك».
في الواقع، هذا الثنائي الشهير على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يتابعه أكثر من 2.5 مليون شخص على إنستغرام، ليس استثناءً، حيث حزم عشرات المؤثرين أمتعتهم تاركين دبي وراءهم، متجهين نحو إندونيسيا. فعلى إنستغرام وتيك توك، حلت الطبيعة وجلسات اليوغا الروحية والشواطئ الرملية محل الملابس الفاخرة، والمراكز التجارية الضخمة، وبرج خليفة.
المؤثرة ريم رينوم، التي يتابعها 1.8 مليون متابع، استبدلت فساتين السهرة بملابس السباحة والرياضة. أما فنسنت كيجو (1.4 مليون متابع) فصار ينشر صورًا له وهو يرتدي رداء الحمام أمام الطبيعة الخضراء. وكتب ببساطة: «لا توتر، ألف نخلة».
هذا التغيير الجذري أثار تساؤلات بعض المتابعين. قال أحدهم: «السبب واضح: لم يعد لديهم مال». وأضاف آخر: «المال، قولوا المال فقط. ميزانية شهر في دبي تعادل ستة أشهر في بالي». وسخر آخر قائلاً: «نهاية حقبة المؤثرين-اللصوص».
غير أن هذه التعليقات نفاها بسرعة نجوم تلفزيون الواقع. ورد الزوجان في فيديو على تيك توك: «كثيرون قالوا إننا انتقلنا إلى بالي لأننا لم نعد نملك المال. هيلاري كانت دائمًا جيدة في إدارة أموالها. نحن نغادر إلى بالي فقط لأننا نرغب بذلك».
ومع ذلك، هذه الانتقالات المفاجئة ليست محض صدفة أو مجرد رغبة عابرة. في السنوات الأخيرة، خفت بريق عالم التأثير. القانون الفرنسي الذي ينظم مجال المؤثرين أنهى فترة الازدهار وعقود الشراكات المربحة.
التعاونات لم تعد تؤدي إلى مبيعات، والمعلِنون قللوا من قيمة العروض.
في فيديو على يوتيوب، أوضحت جوليا بارديس أنها تكسب 5000 يورو شهريا، أي أقل بثماني مرات مما كانت تجنيه في ذروة شهرتها.
وما هو أسوأ، أن دبي لم تعد جنة ضريبية كما كانت. تقول ستيفاني لابورت، مديرة وكالة التواصل الاجتماعي Otta: كل شيء بدأ في 2023. حيث شرعت الدولة قوانين لإنهاء الإعفاءات الضريبية على بعض الشركات. وتضيف: «الأسعار لم تعد مناسبة. أصبحت الإيجارات مرتفعة جدًا، وارتفعت تكلفة المعيشة، من ترفيه وطعام. النموذج الاقتصادي للمؤثرين لم يعد مجديًا».
وفي مقابلة مع جيريمستار، كشفت أوليفيا كوغل عن صعوبة العيش في دبي قائلة: «كأننا نطلق النار على أقدامنا. لم نعد ضمن خوارزمية الجمهور الفرنسي، هناك فرق توقيت مع فرنسا. ولا يوجد برد، فلا يمكن ارتداء المعاطف، والناس لم يعودوا يشعرون بالتواصل معنا».
أمام هذه الأزمات، كان لزامًا على المؤثرين أن يعيدوا ابتكار أنفسهم. تقول لابورت: «انتقلوا إلى بالي لتقليل الخسائر. وكان عليهم إيجاد وجهة ذات جودة حياة جيدة مقابل تكلفة منخفضة. وبالي استوفت كل الشروط».
فبالي ليست جنة ضريبية، لكنها أرخص من دبي، وتبقى وجهة ساحرة وجذابة على إنستغرام. هذا التغيير في المكان يسمح لهؤلاء المؤثرين بتجديد جمهورهم والتخلص من صورة المؤثرين المتفاخرين والفارغين. تقول لابورت: «في بالي، يمكن للمؤثرين التركيز على محتوى أكثر طبيعية، وأسلوب حياة صحي يتماشى مع توقعات المتابعين».
أما ريم رينوم، فقد أطلقت مشروعًا جديدًا في بالي: تنظيم خلوات روحية مخصصة للنساء فقط. وحساب Respira المخصص لهذه الخلوات يضم الآن 19 ألف متابع على إنستغرام.
لكن يبقى السؤال: هل سيدوم هذا النزوح؟ تقول ستيفاني لابورت متحفظة: «هذا الاستقرار ليس طويل الأمد. إذا تغيرت الظروف، سيبحثون عن وجهة أخرى أكثر ربحًا، وأيضًا حالمة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية