عندما ننظر اليوم إلى الوضع الحزبي والسياسي في إسرائيل تتبين صورة غامضة للغاية. وأعقاب الصورة، يتعين علينا الربط بين النقاط.
أمريكا: عشية انتخابات 2024، يجد الرئيس بايدن نفسه في وضع سياسي داخلي متردٍ ويحتاج للتصدي لآثار محكمة الفساد ضد ابنه. دعمه لأوكرانيا يبعث على اعتراض متزايد بين الجمهوريين، وأدار له السعوديون ظهورهم في الشرق الأوسط وتوجهوا إلى الصين لتتوسط بينهم وبين إيران. وعليه، فإن الرئيس بايدن بحاجة إلى إنجاز سياسي مبهر. بالنسبة لصاحب المقال الشهير توماس فريدمان، فمثل هذا الإنجاز قد يأتي في شكل إقامة علاقات بين السعودية وإسرائيل وتغيير جوهري في الشرق الأوسط. وحسب الرئيس أمس، فقد تحقق تقدم ذو مغزى نحو إمكانية أن تخرج هذه المبادرة إلى حيز الفعل بالمدى الزمني المنظور.
السعودية: زار الرياض هذا الأسبوع مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان، الذي اقترح على ولي العهد السعودية سلاحاً وضمانات أمنية أمريكية مقابل اتفاق بين السعودية وإسرائيل. رد الأمير بالإيجاب، شريطة أن تكون بادرة إسرائيلية طيبة تجاه الفلسطينيين – مثلاً، تجميد البناء في “يهودا والسامرة” أو تراخيص بناء يهودي للفلسطينيين في المنطقة “ج”. لكن لا يمكن لمثل هذه البادرة أن تعطى من حكومة إسرائيل بتركيبتها الحالية.
إسرائيل: في الأسبوع الماضي، أقرت الكنيست قانون تقليص علة المعقولية. فلماذا اختار الائتلاف بالذات تمرير هذا القانون من بين كل القوانين المتعلقة بالإصلاح (تغيير شكل انتخاب القضاة، فقرة التغلب)؟
الجواب، إذا كان كذلك، فقد قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى آريه درعي، رئيس حزب شاس – الذي منعت محكمة العدل العليا إعادته إلى طاولة الحكومة من خلال استخدام علة المعقولية. ومن شدة التركيز على ماضي درعي الجنائي، سهل أن ننسى فكره السياسي المعتدل. تقليص علة المعقولية سيعيد درعي إلى الحكومة، حيث سيشكل وزناً مضاداً لسموتريتش وبن غفير، الأمر الذي سيسمح لرئيس الوزراء بمنح السعوديين البادرة الطيبة المطلوبة للفلسطينيين. في حالة أن هدد سموتريتش أو بن غفير بالانسحاب من الائتلاف، فسيملأ مكانهما بيني غانتس وحزبه – الأمر الذي بحث منذ الآن في الظلام، وفقاً لمصادر إعلامية.
يمنح ربط هذه النقاط الرئيس بايدن احتفال توقيع السلام في ساحة البيت الأبيض، وهو أمر يحتاجه جداً. وسيحصل السعوديون على السلاح والضمانات الأمريكية التي سعوا لنيلها. لكن عملياً، سيكون المنتصر الأكبر هو دولة إسرائيل؛ لأنها ستنهي نزاعاً طويلاً مع العالم السني، وستفتح الباب إلى الاقتصاد السعودي الهائل، ثم إلى أسواق إندونيسيا وماليزيا وباكستان، ثم سيتحسن الوضع السياسي الاقتصادي والاستراتيجي لدولة إسرائيل.
ومع ذلك، فإن الربط بين هذه النقاط لن يكون بسيطاً؛ فالكثير متعلق بأعمال رئيس الوزراء نتنياهو. رئيس الموساد الأسبق تمير باردو، ادعى بأن نتنياهو يقوده وزراؤه، إلا أنه عمليا يتحكم بهم بهدوء، وذلك رغم الضجيج الكبير والعناوين الصحافية السلبية.
إذا كان هذا بالفعل هو الوضع، فنتنياهو قادر على تحقيق إنجاز تاريخي لإسرائيل من كل النواحي، وقد يضع حداً للصراع الداخلي الذي يمزق دولتنا.
د. مايكل اورن
إسرائيل اليوم 31/7/2023