المقابلة التي منحها الرئيس الأمريكي جو بايدن لـ “السي.إن.ان” أمس، تشكل مرحلة جديدة ومقلقة في الحرب الباردة الجارية منذ أشهر بين واشنطن و”القدس”.
وبالفعل، يشير تحليل الأمور إلى أنه لم يتبقَ أي ذكر للبنية التحتية من العلاقات الخاصة التي شكلت على مدى العقود محوراً مركزياً في هذه المنظومة، ومنحت إسرائيل شبكة أمان صلبة وسوراً واقياً مستقراً، حتى في ضوء أزمات وبؤر احتكاك نشبت بين الحين والآخر في البعد الاستراتيجي لشبكة العلاقات.
ومع أن بعض العناصر في الرسالة التي نقلها بايدن إلى رئيس الوزراء سبق أن طرحت في آذار الماضي، فخاصية المقابلة أن الرئيس لم يحاول قط استخدام لغة رقيقة أو مغسولة كما هو دارج بين الشركاء، إنما بسط احتجاجاته وادعاءاته أمام نتنياهو بشكل علني وفظ في ظل خلق صلة مباشرة وواضحة بين عمل حكومة إسرائيل في المجال الفلسطيني (بخاصة في سياق البناء في المستوطنات وتسويغ البؤر الاستيطانية) وبين مساهمة الإدارة في الدفع قدماً بمسيرة التطبيع بين إسرائيل والسعودية.
ضمنياً، أكد البيت الأبيض المعادلة التي بموجبها أن ليس في نيته الدعم والمساهمة في مسيرة التطبيع هذه، إلا إذا عمل نتنياهو على لجم المحافل المتطرفة في حكومته.
صحيح أن بايدن امتنع هذه المرة، بخلاف الماضي، عن إدراج الحاجة في هذه المعادلة إلى تحقيق إجماع وطني واسع في مسألة الإصلاح القضائي كشرط مسبق آخر لكل جهد أمريكي لربط الرياض في إطار اتفاقات إبراهيم، لكن لا نستنتج من ذلك بأن المسألة شطبت عن جدول أعماله.
وإذا لم يكن مع ذلك كافياً، فبشأن المسألة المشتعلة في موضوع اللقاء بين الرجلين – نزع الجالس في البيت الأبيض القفازات وقرص صديقه القديم حتى وقت أخير مضى، حين قال إن هيرتسوغ سيأتي قريباً إلى واشنطن، وكأن الحديث يدور عن بديل متماثل ذي صلاحيات تنفيذية واسعة. كما أعرب عن احتجاج غير صريح على مجرد محاولة إسرائيلية لطرق الباب الصيني، في عصر خصام محتدم بين واشنطن وبكين.
أمامنا منزلق سلس يفوق خلافات الماضي مع رؤساء سابقين في الولايات المتحدة، ويستوجب من نتنياهو الحسم قريبا بين اعتبارات الأمن القومي وجملة الاعتبارات والاضطرارات الداخلية والائتلافية، إذ إن مجال مناورته آخذ في التقلص بسرعة.
البروفيسور أبراهام بن تسفي
إسرائيل اليوم 10/7/2023