بايدن لنتنياهو: ستتحمل فشلاً استراتيجياً هو الأفظع في تاريخ إسرائيل

حجم الخط
5

عاموس جلعاد

ينفذ الجيش الإسرائيلي أعمالاً مبهرة لحماية الدولة، ويسجل إنجازات، ولكن مثلما رأينا في منشورات عن مكالمة نتنياهو وبايدن، فمن شأن سياسة رئيس الوزراء أن تورط إسرائيل في فشل ذريع يضاف إلى سلسلة الإخفاقات الاستراتيجية حيال الوحش الإيراني.

لقد أجاد رئيس الوزراء في تشخيص التهديد الإيراني حتى قبل ربع قرن، وخط على علمه تصفيته – لكن استراتيجيته فشلت تجاه الجمهورية الإسلامية ومحور الشر الذي بنته. مثلاً، أصر على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، لكنها اليوم دولة حافة نووية عسكرية وفقاً للتقديرات المختلفة من اللحظة التي تقرر فيها إنتاج قنبلة نووية ستحتاج بين ستة أشهر وسنة ونصف لتفعل هذا. يدور الحديث عن فشل تاريخي ذي آثار خطيرة على مستقبل الدولة. وحسب عقيدة قاسم سليماني – الذي صفاه الأمريكيون – تستغل إيران دولاً مرعية وتثبت كيانات إرهابية هدفها إسرائيل. هكذا نما “حزب الله ستان” و”حوثيستان” على حساب لبنان واليمن. وثمة مسيرة مشابهة تجري الآن في سوريا والعراق. “حماستان” المسؤولة عن 7 أكتوبر، وإن كانت جزءاً مهماً في محور الشر، لكنها حلقة ضعيفة نسبياً، وعلى إسرائيل أن تستعد لمعركة أصعب بكثير حيال “حزب الله ستان”.

يمكن التقدير بأن إسرائيل بنت قوة عسكرية مناسبة لهذا الهدف، لكن هذا لا يكفي، فالمطلوب حكمة سياسية، كجزء من العظمة الاستراتيجية. ماذا يعني هذا؟ نتنياهو يتصدر سياسة امتناع عن استراتيجية خروج. لاضطرارات سياسية داخل الحكومة. مراكز قوة مثل سموتريتش وبن غفير، تبلور استراتيجية بديلة وهدامة خلاصتها ضم “يهودا والسامرة” بل حتى غزة. احتلال كهذا سيؤدي إلى عزل إسرائيل في العالم وتحمل عبء اقتصادي وأمني لا يطاق.

بغياب سياسة خروج خاصة بنا، تعرض الولايات المتحدة استراتيجية خاصة بها يمكن البحث فيها. حسب استراتيجية الخروج الأمريكية، فإن السلطة الفلسطينية المحسنة تتلقى ما يشبه الحيازة في غزة، وإسرائيل قد تكسب من ذلك. بداية، نحظى بتأييد مكثف من الولايات المتحدة التي ستمنح الجيش الإسرائيلي حرية عمل متعددة الأبعاد ضد وحش الإرهاب الحماستاني. ثانياً، يقام محور استراتيجي سوي العقل ومستقر على أساس الدول العربية الكبرى – مصر، السعودية، الإمارات، المغرب وما شابه – بقيادة الولايات المتحدة، يضم انخراطنا في الحلف العسكري الإقليمي بقيادة الأمريكيين. هذا وضع مهم خصوصاً عندما نتذكر بأن إيران هي قلب التهديد المستقبلي المحدق بإسرائيل.

عملياً، أكد بايدن رسائله لنتنياهو في نهاية الأسبوع: عليه أن يختار بين أن يكون مسؤولاً عن مصيبة وطنية متفاقمة، وبين زعامة تشرتشلية لخلق قوة سياسية واقتصادية متداخلة. وحسب بايدن، مثلما يمكن القول إنه “إذا لم يغير نتنياهو طريقه، فسيسجل أنه مسؤول عن الفشل الاستراتيجي الأكبر في تاريخ إسرائيل، وهكذا أيضاً قد يسجله التاريخ زعيماً محبوباً أوصلنا إلى شاطئ الأمان.

الوضع في “يهودا والسامرة” جزء من هذه القصة. من جهة، الجيش، و”الشاباك”، و”أمان”، والشرطة، ينجحون في إحباط عمليات، ومن جهة أخرى نعمل بسخافة حين نضعف السلطة ونتسبب بتقليص مقدرات ورواتب رجال الأمن تحت شعار يقول إنهم سيئون مثل حماس. من حيث الوقائع، هذا ليس صحيحاً. وإذا كان يراد استبدال السلطة، فيجب الحرص على البديل – ولا يوجد بديل كهذا. السيطرة المباشرة على الأرض مع 5 ملايين فلسطيني في “يهودا والسامرة” وغزة ستكون عبئاً استراتيجياً يضعفنا قبيل التصدي لإيران و”حزب الله”.

وإذا لم يعد المخطوفون والمخطوفات أحياء من لظى حماس، فسيذكر الأمر أبداً كترك مواطنينا لمصيرهم مرتين: مرة عندما اختطفوا من بيوتهم، ومرة أخرى عندما لم يعودوا. فهل يوجد تضارب بين حملة عسكرية، وإعادة المخطوفين، كما يدعون الآن، بما في ذلك بعض كبار المسؤولين السابقين في الجيش في أحادث مع وسائل الإعلام الأجنبية؟ لا، بكل الأحوال – والدليل أننا نجحنا في إعادة قسم معتبر من المخطوفين، ويمكن أيضاً الاستمرار. لكن رئيس الوزراء ملزم بإعادتهم كهدف استراتيجي أعلى. يجب أن تطرح مسألة الثمن في المكان المناسب لذلك، من خلف الأبواب المغلقة.

 يديعوت أحرونوت 21/1/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية