بايدن يحثّ الكونغرس على إقرار مساعدات إضافية لأوكرانيا ويُعارض ماكرون بشأن إرسال قوات إلى كييف

آدم جابر
حجم الخط
0

واجه ماكرون ردود فعل سلبية من كثير من الحلفاء الغربيين بعد أن ناقش علنا فكرة إرسال قوات من الدول الغربية إلى أوكرانيا.

باريس ـ «القدس العربي»: واصل الرئيس الأمريكي الضغط على الكونغرس بحثه المشرعين الأمريكيين على إقرار خطته الطموحة لمساعدة أوكرانيا عسكريا، في وقت واصل فيه الرئيسُ الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفه المثير للجدل بعدم استبعاده أي خيار لدعم أوكرانيا بما في ذلك إرسال قوات برية، وإن كان وزير دفاعه حاول وضع حد للجدل بالتشديد على أن باريس لن تُرسل قوات إلى أوكرانيا، وأن تصريحات ساكن الإليزيه أخرجت من سياقها.

الحرب في أوكرانيا، تصدرت خطاب حالة الاتحاد الفدرالي الذي ألقاه الرئيس مساء الخميس أمام مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، والذي تابعه الملايين في الولايات المتحدة ومن حول العالم وحظي بتغطية إعلامية واسعة. حيث حثّ جو بايدن المشرعين في بلاده على إقرار خطته لتقديم مساعدات بقيمة 60 مليار دولار إلى أوكرانيا والتي ما يزال يعرقلها المشرّعون الجمهوريون.
واعتبر الرئيسُ الديمقراطي أن هذه المساعدات هي التي «ستوقف» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متّهماً في الوقت نفسه سلفه دونالد ترامب، منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد ثمانية أشهر، اتّهمه بـ«الخضوع» للرئيس الروسي. وأضاف بايدن أن بوتين «يسير قدماً في غزوه للأراضي الأوكرانية ويزرع الفوضى في كافة أنحاء أوروبا وخارجها» محذراً من مغبة أن الرئيس الروسي «لن يتوقف عند أوكرانيا».
كما أوضح الرئيس الأمريكي أن أوكرانيا تطلب مساعدة عسكرية وأسلحة للمساعدة في القتال ضد روسيا، وليس أفرادا أمريكيين على الأرض، مؤكداً في الوقت نفسه على أنه لا يوجد جنود أمريكيون في الحرب الروسية الأوكرانية، وعلى أنه مصمم على إبقاء الأمر على هذا النحو. بعض المراقبين، بمن فيهم في فرنسا، قرأوا هذا التصريح بأنه ردّ مبطّن من جو بايدن على نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بعد أن أشار لأول مرة إلى إمكانية إرسال قوات برية غربية إلى أوكرانيا، وذلك في معرض رده على أسئلة الصحافيين، في ختام مؤتمر دعم كييف الذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس يوم 26 شباط/فبراير الماضي وضمّ أكثر من عشرين من القادة الأوروبيين، حيث قال: «رغم عدم وجود إجماع بشأن إرسال قوات برية غربية إلى أوكرانيا لا ينبغي استبعاد أي شيء. سنفعل كل ما يلزم لضمان عدم تمكن روسيا من الفوز في هذه الحرب».
وواجه ماكرون ردود فعل سلبية من كثير من الحلفاء الغربيين بعد أن ناقش علنا فكرة إرسال قوات من الدول الغربية إلى أوكرانيا، حيث رفضت دول كالولايات المتحدة وبريطانيا نشر قوات قتالية على الأرض في أوكرانيا ونأت دول أخرى كألمانيا وفنلندا والسويد بأنفسها عنها. رغم ذلك بدا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متصلباً ومتمسكا بموقفه، مواصلاً بذلك إثارة الجدل بين حلفاء بلاده الغربيين، حيث دعا حلفاء كييف، خلال زيارة إلى العاصمة التشيكية براغ يوم الثلاثاء الماضي، إلى «ألا يكونوا جبناء» وإلى «الارتقاء إلى مستوى التاريخ» على حد تعبيره. وشدد الرئيس الفرنسي على أن الوقت قد حان لحلفاء أوكرانيا كي يكثفوا من جهودهم. كما أكدّ أنه «متمسك» بتصريحاته وأنه من الضروري القيام «بقفزة استراتيجية».
بعد ذاك، بيومين، وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشأن الأوكراني في صلب النقاش السياسي الوطني من خلال عقد اجتماع حول أوكرانيا في الإليزيه يوم الخميس الماضي مع زعماء الأحزاب الفرنسية، والذي كان فرصة له للتأكيد مجدداً على موقفه الذي أثار تحفظ حلفاء باريس، بتأكيده على أن باريس لا تستبعد أي خيار لدعم أوكرانيا. رداً على ذلك، اعتبر عددٌ من رؤساء أحزاب المعارضة أن الرئيس الفرنسي يؤيد نهجا «بلا حدود» لمواجهة نظيره الروسي فلاديمير بوتين. حيث قال غوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، إنه ناشد ماكرون «عدم الدخول في حرب مع روسيا» معتبراً أن تفكير ساكن الإليزيه مبني على أنه «لا حدود ولا خطوط حمراء». أما في موسكو، فقد اعتبر الكرملين أن الرئيس الفرنسي «يواصل رفع مستوى مشاركة فرنسا المباشرة» في الحرب الأوكرانية. فيما رأى الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف أن موقف إيمانويل ماكرون يعني أنه لم يعد أمام روسيا «خطوط حمر فيما يتصل بفرنسا». وسيناقش البرلمان الفرنسي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين استراتيجية البلاد في أوكرانيا، بما في ذلك المعاهدة الأمنية الثنائية الموقعة مع كييف الشهر الماضي، قبل التصويت عليها.
وفي محاولة لتهدئة الجدل المتصاعد بشأن إصرار الرئيس الفرنسي على رفض «استبعاد «من حيث المبدأ خيار إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا في المستقبل، أوضح وزير الجيوش الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، خلال مقابلة يوم الجمعة مع قناة «بي ق م تي في» أن إرسال «قوات قتالية على الأرض» إلى أوكرانيا ليس مطروحا، معتبراً أن العبارة التي استخدمها الرئيس الفرنسي «أخرجت إلى حد كبير من سياقها». وأوضح الوزير الفرنسي قائلا: «طرحت اقتراحات بوضوح على الطاولة، ولكن ليس إرسال قوات قتالية على الأرض كما زُعم هنا وهناك، لأنه خلال هذا المؤتمر الصحافي في باريس يوم 26 شباط/فبراير تحديدا قال رئيس الجمهورية إنه لا يوجد أي عدوان مشترك». وأضاف سيباستيان لوكورنو أن هناك مسارات يمكن بحثها «لإزالة الألغام وتدريب الجنود الأوكرانيين على الأراضي الأوكرانية، وأنه كلما زادت حاجة أوكرانيا للتجنيد وزيادة عديد جيشها زادت الحاجة إلى التدريب المكثف».

تحذير أوكراني
من تضاؤل المساعدة الغربية

في خضم هذا الجدل حول رفض الرئيس الفرنسي «استبعاد من حيث المبدأ» خيار إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا في المستقبل، واستمرار المشرعين الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي في عرقلة المساعدات التي طلبها الرئيس الأمريكي من أجل كييف، في خضمّ ذلك حذّر وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، الدول الغربية من تضاؤل المساعدة التي تقدمها إلى بلاده، معتبراً أن «الاستراتيجية القائمة على تقديم مساعدة بالقطارة إلى بلاده لم تعد فاعلة» وذلك خلال لقاء يوم الجمعة في العاصمة الليتوانية فيلينوس مع وزراء خارجية ليتوانيا وفرنسا ولاتفيا وإستونيا. ودعا رئيس الدبلوماسية الأوكرانية إلى تزويد بلاده بما تحتاجه من أسلحة وذخائر «من دون قيود وفي الوقت الملائم للتأكدـ ونقل نقل عمليات التدريب العسكري التي يقوم بها الغربيون إلى الأراضي الأوكرانية، وكذلك خدمات صيانة الأسلحة وإنتاج العتاد العسكري» معتبرا أن ذلك سيمنح كييف أفضلية على الصعيد اللوجستي.
وتزامنت تحذيرات دميترو كوليبا مع زيارة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى إسطنبول الجمعة، ولقائه بنظيره التركي رجب طيب اردوغان، في زيارة تأتي قبل زيارة مرتقبة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى تركيا والتي قال الكرملين إنها ستكون بعد الانتخابات الرئاسية في روسيا المقرر إجراؤها منتصف هذا الشهر. وقد أعلن اردوغان أنّ بلاده مستعدة لاستضافة قمة سلام بين روسيا وأوكرانيا، مؤكداً دعمه لوحدة أراضي أوكرانيا. بدوره، قال زيلينسكي إن «أي مقترح لتسوية هذه الحرب يجب أن ينطلق من الصيغة التي تطرحها الدولة التي تدافع عن أراضيها وشعبها» وإن بلاده تريد سلاماً عادلاً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية