بتعابير “حرب الاستقلال”.. حديث داخل أروقة الجيش: نترقب الإشارة من نتنياهو قريباً

حجم الخط
0

 يوآف ليمور

رغم أن الجيش الإسرائيلي أكمل استعداداته لعملية برية في غزة منذ بضعة أيام، فإن توسيع المعركة يتأخر. وتدعي محافل سياسية وأمنية رفيعة المستوى بأن السبب تردد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يحسم الموضوع بعد.

الخطوة البرية في غزة ضرورية لتحقيق الهدفين المركزيين اللذين أُمليا على الجيش من القيادة السياسية: سحق قدرة حماس العسكرية وسحب قدرتها السلطوية في غزة، وتصميم واقع جديد على طول الحدود. يستعد الجيش الإسرائيلي للمناورة منذ اللحظة التي أنهى فيها السيطرة على غلاف غزة وفرض الاستقرار على مجال الجدار، وفي سلسلة تصريحات لرئيس الأركان وبعض الجنرالات التي نشرها الناطق بلسان الجيش، نقلت رسائل واضحة إلى القوات عن المعركة البرية المرتقبة. كما أن وزير الدفاع يوآف غالنت قال في لقاء مع المقاتلين إنه سيلتقي بهم داخل غزة قريباً. لكنها خطوة تتلبث حالياً. ظاهراً، توجد لذلك بضعة أسباب محتملة:

الأول ينبع من عدد عال للمخطوفين الذين تحتجزهم حماس (212 حتى أمس). ووفقاً لمنشورات مختلفة في الخارج، يتبين وجود جهد دولي بقيادة قطر، لتحرير المخطوفين المدنيين كجزء من صفقة إنسانية.

استنزاف في الشمال

حماس معنية بذلك، كي تزيل عنها ضغط دول مختلفة لها مواطنون ضمن المخطوفين، وكذا في محاولة لإبعاد الصورة (المبررة) التي ألصقت بها كتوأم “داعش”، عنها. قد تسعى إسرائيل لإعطاء فرصة لتحقق مثل هذه الخطوة قبل أن تعمل، خشية أن تعرض حملة واسعة حياة المخطوفين للخطر، بل وتحبط احتمال تحريرهم.

وثمة سبب ثانٍ، وهو التوتر في الشمال والتخوف من أن تتفاجأ من جهة لبنان في الوقت الذي تستثمر فيه قوات كبيرة في معركة برية داخل غزة. هذه بالفعل إمكانية وإن كان يبدو أن “حزب الله” يحاول أساساً التحرش بالجيش الإسرائيلي والمساهمة بذلك بدوره في الجهد الفلسطيني فيما يحذر من ألا يتدهور إلى حرب توقع مصيبة على لبنان. يمكن لـ ”حزب الله” أن يشل إسرائيل بذلك إلى الأبد ويدفع ثمناً هامشاً للغاية مقارنة بالثمن الذي تدفعه إسرائيل: إخلاء السكان من بلدات الشمال، وتجميد الاقتصاد، والامتناع عن عملية في غزة.

وهناك سبب ثالث يتعلق بتعميق النشاط الجوي في غزة، قبل أن تبدأ المعركة البرية. وهناك خبراء كثر ممن يؤيدون هذا (أبرزهم اللواء احتياط إسحق بريك)، لكن هذا يتجاهل عنصر الشرعية الدولية للعملية التي ستتقلص كلما تعمق الضرر في غزة. وحسب معطيات مختلفة، أخلي حتى الآن نحو 750 ألفاً من أصل مليون تعمل إسرائيل على إخلائهم من شمال القطاع إلى جنوبه، ويشرح بأن معسكرات الخيام التي تقام الآن في غزة ستؤثر على الرأي العام العالمي وستتجه ضد إسرائيل.

تخوف من التورط

كل هذه المسائل بحثت بتوسع في المحافل المختلفة. وثمة جهات شاركت فيها قالت إن نتنياهو يجد صعوبة في اتخاذ القرار. هو يفهم توقع الجماهير منه في استغلال هجوم 7 أكتوبر كي يسقط حماس، لكنه يتخوف من التورط في غزة وربما أيضاً في الشمال. وقال أحد المصادر إنه “لم يبق إلا بضعة أيام بقي فيها الرفاص متحفزاً”، أي أن القوات في مستوى التأهب الذي هم عليه اليوم. بعد ذلك، حذر، ستتضرر الشرعية الدولية، كما أن الوحدة الداخلية قد تتشقق.

وقال مصدر آخر إن الجهد المبذول لتحرير المخطوفين المدنيين جدير، لكن حتى تحقيق خطوة كهذه، سيتبقى في غزة جنود كثيرون في أسر حماس ستكون حاجة لإعادتهم إلى الديار. وأضاف المصدر بأن تحريراً كهذا على أي حال، لن يعفي من الحاجة للقضاء على حماس. على حد قوله، إذا امتنعت إسرائيل عن ذلك، فستبث رسالة انهزامية لكل أعدائها ومحبيها في المنطقة والعالم، وستقرب بالضرورة الهجوم التالي عليها.

في جهاز الأمن تأييد جارف لخطوة واسعة في غزة. يمكن الافتراض بأنها تنبع ليس فقط من فهم الحاجة لتغيير الواقع في الجنوب؛ فللضابطية العليا التي فشلت في 7 أكتوبر، إرادة شديدة للنجاح من أجل إصلاح الضرر الذي وقع. في الأحاديث الداخلية يتحدث الجيش بتعابير حرب الاستقلال، والتوقع الذي يتشارك فيه الكثيرون في القيادة السياسية أيضاً، هو أن رئيس الوزراء سيعطي الضوء الأخضر للعملية في أقرب وقت ممكن.

 إسرائيل اليوم 23/10/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية