بتفعيل نتنياهو لـ”نظام هنيبعل”: إنهم يتركون “المخطوفين” ضحية لأحلامهم المسيحانية

حجم الخط
0

أسرة التحرير

نصف سنة مرت منذ 7 أكتوبر و133 من أصل 253 من المدنيين والجنود الذين اختطفتهم حماس إلى غزة لا يزالون محتجزين لديها، يذوون في الأسر، كثيرون منهم لم يعودوا على قيد الحياة. تحدد عدد المخطوفين أمس بعد أن علم بمقتل العاد كتسير في الأسر وجيء به ليلة أول أمس إلى إسرائيل. “لعله يعترف به كمصاب أعمال عدائية، لكن التعبير الدقيق هو “مصاب أعمال تسيب”. فقد ترك سائباً في 7 أكتوبر وترك سائباً 183 يوماً في الأسر، كان يمكن فيها إعادته حياً”، كتبت أمس كارنيت بلاتي كتسير، شقيقته. كل يوم تتأخر فيه الصفقة لإعادتهم يعرض صحة كل منهم النفسية والجسدية للخطر. كل يوم يمر هو تعذيب لكل منهم، وجحيم لأبناء عائلاتهم الذين يخرجون عن أطوارهم من شدة القلق والحزن والألم والشوق.

نتنياهو هو المسؤول الرئيس عن وضعهم. أتاح اختطافهم منذ البداية جراء سياسته الفاشلة. وهو المذنب الرئيس في بقائهم هناك نتيجة تماطله منذ المذبحة. الويل للمخطوفين والويل لعائلاتهم في أنهم متعلقون به جداً لإعادتهم إلى إسرائيل. هم في الأيادي الأكثر سوءاً التي يمكن تصورها. ما يؤكد أكثر من ذلك الحاجة العاجلة والوجودية لاستبداله. نتنياهو يلعب لكسب الوقت، وعائلات مخطوفين كثيرة باتت تقول هذا على رؤوس الأشهاد. عيناب تسنجاوكر، أم الجندي المخطوف متان، ذكرت بصراحة الحبل القصير الذي أعطاه رئيس الوزراء للمتفاوضين عن إسرائيل: رئيس الموساد دادي برنياع، ورئيس “الشاباك” رونين بار، ورئيس قيادة الاستخبارات والعمليات اللواء نيتسان ألون. “كفوا عن قصقصة التفويض للطاقم المهني الذي يسافر هذا الأسبوع، حرر لهم الحبل وأعطهم التفويض. لا تبعث بهم هكذا لغير غرض”، صرخت من دم قلبها.

على الجمهور ألا يترك تسنجاوكر وكل عائلات المخطوفين أن يقفوا وحدهم أمام نتنياهو وحكومته، ويجب ألا تترك عائلات المخطوفين لمصيرها في كفاحها، فهذا ما يفعله نتنياهو وشركاؤه في الجريمة من الحكومة. نتنياهو لا يفهم إلا لغة القوة السياسية، ومن يمارس عليه القوة السياسية اليوم هم متطرفو اليمين، الكهانيون والهنباليون، الذين يضغطون عليه لمواصلة الحرب حتى على حساب حياة المخطوفين. من ناحيتهم، المخطوفون ضحية شرعية لتحقيق أحلامهم المسيحانية عن الاحتلال والاستيطان وعن ترحيل الفلسطينيين.

على الجمهور في إسرائيل أن يقف إلى يمين عائلات المخطوفين حتى يضع وزناً سياسياً مضاداً في وجه المتطرفين. وعليه أن ينضم إلى عائلات المخطوفين في مطلب تحريرهم والإيضاح بأن ليس للحكومة تفويض لتفعيل نظام هنيبعل على 133 مخطوفاً في صالح استمرار الحرب. مرت نصف سنة من اليوم الرهيب في حياة الدولة ووضع إسرائيل يتفاقم. نحن ملزمون بإعادة المخطوفين، ملزمون بإنهاء الحرب، ونتنياهو ملزم بالرحيل. هذه مسألة حياة وموت.

 هآرتس 7/4/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية