بخفوت تهديد نتنياهو لإيران.. آيزنكوت: “إسرائيل اليوم في الوضع الأمني الأخطر”

حجم الخط
0

بدون معرفة الخطة العملياتية والمعلومات الاستخبارية، بل والواقع الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، ثمة استنتاج حتمي، وهو أن رئيس الحكومة نتنياهو، لا ينوي مهاجمة المنشآت النووية في إيران. فقد صنع نتنياهو مسيرة طويلة حول هذه القضية متماهياً معها أكثر من أي زعيم آخر، ويعتبرها أحد أهدافه الرئيسية الأربعة، ولكنه بات اليوم كلاماً فارغاً.

رئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، تنبأ عشية تسلم منصبه بأن الأمر الأساسي الذي سيفعله نتنياهو في ولايته الحالية هو مهاجمة المنشآت النووية في إيران. في مقابلة مع “استوديو 6” في أخبار 12، قال: “إذا كان هناك شيء يمكن أن يكون حاداً وحاسماً في الأشهر القادمة، فهو موضوع المشروع النووي الإيراني. إذا لم تنته المفاوضات باتفاق، وإذا لم تتصرف الولايات المتحدة بشكل مستقل، فإن رئيس الحكومة نتنياهو، الذي تشتعل فيه هذه النار منذ أكثر من 25 سنة، سيعمل على تدمير المنشآت النووية في إيران”.

عملية عسكرية في إيران لا تشبه أي أمر فعله الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو حتى الآن. والحديث هنا لا يدور عن موقع واحد، مثل تدمير المفاعلات النووية في العراق وسوريا، بل عدة مواقع، الأمر الذي تنطوي عليه أخطار كبيرة، مباشرة وغير مباشرة. لم تكن هناك إعدادات كبيرة من أجل تدمير المنشآت النووية في العراق. ببساطة، استيقظنا في الصباح ووجدنا أنه كان لديهم مفاعل نووي، ولم يعد قائماً. هنا منذ 15 سنة نستيقظ كل صباح على تحذيرات وتهديدات وضغوط وضجة كبيرة. كل ذلك خفت في الأشهر الأخيرة؛ لأن هناك تهديداً آخر سيطر علينا، وهو الانقلاب النظامي الذي يدفع به نتنياهو قدماً.

القدرة على التنفيذ جزء من الصورة في قرار هل يجب مهاجمة إيران. والمطلوب ذلك هو التنسيق مع الولايات المتحدة ودعمها، وشرعية من الجمهور في إسرائيل، ومنظومة علاقات جيدة وثقة كبيرة بين المستويين السياسي والأمني وتكافل اجتماعي وطول نفس في حالة تطور حرب مع “حزب الله”، وبالطبع قدرة وتركيز مطلق على هدف سلاح الجو والاستخبارات. وكل ذلك فيه تدهور سريع منذ تشكيل حكومة نتنياهو بسبب الانقلاب النظامي الذي يدفع به قدماً. وهذا حول التهديد بتدمير المنشآت النووية في إيران إلى أمر غير موثوق.

من وضع قضية إيران على رأس سلم أولوياته لم يكن ليفكك المجتمع خلال بضعة أسابيع ويدخل رئيس الأركان وقائد سلاح الجو والمفتش العام للشرطة إلى الضغط، الذي يجعلهم يخطئون و”يعتذرون” ويجعل جهاز الاحتياط والجنود في الاحتياط يعلنون رفضهم للخدمة في نظام ديكتاتوري، ويجعل مبادري “الهايتيك” (الفرع الحاسم لحصانتنا الاقتصادية) يهربون، ويخلق أجواء عامة مسممة ومتعكرة. لا نندم على أقوال حول الوحدة و”الأخوة” عندما يشعر نصف الشعب بأنه يسحق تحت حذاء نظام جشع، لا يكتفي بالقوة التي منحه إياها الناخب، بل يطالب بمزيد من النفوذ ويسحق جهاز القضاء.

عضو الكنيست غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، قال في مظاهرة الاحتجاج في هرتسليا، السبت، بأن “إسرائيل الآن في الوضع الأمني الأخطر منذ حرب يوم الغفران”، إزاء تقدم إيران في مشروعها النووي وتحالفها الاستراتيجي مع روسيا ووضع التسلح الذي فيه “حزب الله”. لديه الكثير من النقاشات الأمنية مع نتنياهو، وقبل فترة قصيرة كان يثني دائماً على حكمته وقدرته على التحليل وعلى نقاء تفكيره. وهذا لم يعد قائماً. المضي بالانقلاب النظامي في هذه الظروف، يعتبره آيزنكوت “سلوكاً غير منطقي وغير عقلاني”.

إذا كان وبحق لدى إسرائيل خيار عسكري لتدمير المنشآت النووية في إيران، فإن سلوك نتنياهو يدل على موت هذا الخيار. ما زال خطر إيران قائماً، وأضيف إليه الآن خطر لا يقل عنه، وهو الانقلاب النظامي عندنا.

بقلمسامي بيرتس

 هآرتس 15/3/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية