أسرة التحرير
التحقيق الذي نشرته “هآرتس” أول أمس يكشف الشكل الذي تبلور ونفذ فيه الانقلاب النظامي الذي أعلن عنه وزير العدل يريف لفين في كانون الثاني 2023. فلم يعرض لفين في حينه إلا قسماً من خطة كاملة ومرتبة لتغيير طابع دولة إسرائيل: بلورها قبل سنة من ذلك مع مستشاريه المقربين ومع أناس منتدى كهيلت، وأساساً أفيعاد بكشي – بكشي إياه الذي هو الآن مرشح لفين لمنصب قاض في المحكمة العليا.
تثبت الوثيقة مرة أخرى بأنه لا صلة للخطة التي عمل لفين عليها مع سيده رئيس الوزراء نتنياهو بـ “الإصلاح” – أي إصلاح جهاز القضاء – بل كان الهدف هدم مبنى النظام حتى الأساس و(كسر) الذراع القضائي. لفهم الاتجاه الذي تهب فيه الريح، ينبغي الإشارة إلى أن إحدى الإمكانيات التي بحثت بشأن تعيين القضاة هي أن تختار الحكومة وحدها قضاة العليا – بل وأن يجتاز هؤلاء استماعاً في الكنيست. رئيس العليا ونائبه ينتخبان هما أيضاً بهذه الطريقة، بل ولن يرسّما في منصبيهما قبل ذلك. بمعنى أن لفين قد يعين كل شخص مباشرة لمنصب رئيس العليا. كما خططوا لإلغاء قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته – من أهم القوانين في سجل القوانين الإسرائيلي.
يتبين حسب التحقيق الصحافي بأن الاحتجاج الجماهيري نجح في إبطاء وتيرة تقدم الانقلاب، وشطب بعضاً من بنوده عن جدول الأعمال
ويتبين حسب التحقيق الصحافي بأن الاحتجاج الجماهيري نجح في إبطاء وتيرة تقدم الانقلاب، وشطب بعضاً من بنوده عن جدول الأعمال وتلطيف حدة بعض من مشاريعه. لكن محظور على الجمهور أن يوهم نفسه: الانقلاب عاد قبل وقت أطول حتى من إعلان لفين عنه في تشرين الثاني – ظاهراً رداً على إطلاق قنابل الإضاءة نحو المنزل الفارغ لرئيس الوزراء – لأن في نيته استئنافه. تعمل الحكومة على بضع خطوات تشريعية وقرارات مناهضة للديمقراطية. كل منها في مرحلة إقرار مختلفة، وذلك في الوقت الذي تتواصل فيه التهجمات على حامية الحمى الرئيسة، المستشارة القانونية غالي بهرب ميارا.
لن نعرف كيف ستتقدم خطة لفين الكبرى. لكن مثلما قال مصدر في محيطه القريب، فإن تغيير تركيبة اللجنة لانتخاب القضاة هي الخطوة الأهم في نظره اليوم أيضاً. وبالفعل، يواصل لفين تأخير تعيين إسحق عميت رئيساً للمحكمة العليا من خلال المناقشات للتحفظات التي رفعت ضد المرشحين للرئاسة – نتيجة حملة مخطط لها بادر إليها كي يحبط التعيين. في الشهر الماضي، أمرت محكمة العدل العليا لفين بأن يطرح انتخاب رئيس العليا في لجنة انتخاب القضاة للتصويت حتى 16 كانون الثاني. حتى ذلك الحين، يحاول اليمين العمل على تشريع جديد. اليوم، مثلاً، ستبحث اللجنة مشروع القانون الذي تقدمت به النائبة تالي غوتليف، وبموجبه الكنيست هي التي تعين رئيس العليا.
إن حكومة الهدم لم تتخل قط عن الانقلاب. لفين ونتنياهو يواصلان عملية هدم الديمقراطية. يجب استمرار الاحتجاج ضد هذا الخطر.
هآرتس 5/1/2025