بريطانيا: مهاجرون ولاجئون يطالبون وزارة الداخلية الإسراع في بت ملفاتهم القانونية

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: طالب مهاجرون ولاجئون الحكومة البريطانية الإسراع في البت في ملفاتهم عبر وزارة الداخلية، خاصة وأن بعضهم ما زال ينتظر منذ سنوات الحصول على إذن بالإقامة والعمل، كما تحدث آخرون عن ظروف إنسانية صعبة يعيشونها.
جاء ذلك في اجتماع نظمته دار الرعاية الإسلامية في مقرها الكائن في شارع سفن سيسترز في منطقة إيسلينغتون في لندن، بحضور نائب المنطقة المستقل، جيرمي كوربن، وممثلين عن البلدية، ومحامين، وحشد كبير من النساء والرجال المهاجرين الذين فضلوا عدم الظهور أمام وسائل الاعلام خلال نقلهم معاناتهم التي يعيشونها.
وينحدر الحاضرون من دول عديدة كان القاسم المشترك فيها أنها تشهد حروبا ونزاعات وتهجيرا ونزوحا وخاصة من القارة الإفريقية. ومن بين هؤلاء من يحملون شهادات جامعية في مجالات متعددة بينها التمريض، وهو ما دفع النائب جيرمي كوربن إلى انتقاد عملية التأخير في البت بملفات الإقامة واللجوء، خاصة وأن بريطانيا تعاني من نقص كبير في بعض الاختصاصات بما فيها الرعاية الصحية، والأيدي العاملة في قطاعات أخرى، داعيا إلى التعامل مع المهاجرين استنادا إلى الأخلاق الإنسانية وعلى أنهم مهاجرون بسبب الحروب وليسوا أعداء وعدم التمييز بين المهاجرين سواء كانوا من أوكرانيا أو غيرها.
وروى أحد الحاضرين من السودان كيف أجبرته الحرب الداخلية على الهجرة وركوب قوارب الموت لبلوغ الشاطئ البريطاني، بحثا عن الأمن والأمان، وأوضح أن حالة الانتظار في مراكز الإيواء مرهقة جدا وأن المهاجرين – في المركز الذي يقيم فيه – لا يتلقون أي دروس تعليمية بما فيها دروس تعلم اللغة الإنكليزية، وتحدث آخرون عن معاناتهم حيث مضى على بعضهم فترة انتظار تجاوزت ست سنوات دون البت في ملفاتهم.
وحول ذلك تحدث لـ “القدس العربي ” مدير دار الرعاية الإسلامية في لندن، توفيق القاسمي فقال: “إن المهاجرين يعانون من أشياء كثيرة ومعقدة، ومنها على سبيل المثال أن فترة دراسة ملفات الهجرة طويلة جدا وتأخذ من خمس إلى ست سنوات، وفي هذه المرحلة لا يستطيع المهاجر أن يعمل (لعدم وجود ترخيص له بذلك ) وتقوم الحكومة بإسكانه في أماكن غير مناسبة “.
وعن سبب الاجتماع أضاف: “لقد دعونا ممثلي الحكومة وسياسيين لنقول بضرورة معاملة هؤلاء المهاجرين معاملة إنسانية، فهم بشر مثلنا ومثلهم “.
وقال: “إننا نطمح من خلال هذا اللقاء الذي حضره نائب المنطقة جيرمي كوربن ووممثلو البلدية ومحامون وممثلو بعض الجمعيات المعنية، أن نعطي جرعة من الأمل لهؤلاء المهاجرين، بأن الذين ليس لديهم إقامة يمكن أن يحصلوا عليها مستقبلا بالطرق القانونية، وإذا كان منهم من يسكن في مكان سيء فيمكنه الحصول على مكان أفضل للسكن ، وأنه إذا مضى عليه عام كلاجئ سياسي في البلد فيمكن مساعدته للحصول على إذن للعمل “.
وأوضح القاسمي: “هذه المبادرة التي قمنا بها في دار الرعايا الإسلامية لاقت استجابة عبر حضور عدد كبير من الناس، ونأمل في حصول مبادرات أخرى تكون أفضل في المستقبل”.
وعن الخطوات العملية التي يمكن القيام بها قال: “سيكون هناك عمل مع المهاجرين أنفسهم حيث أخذنا التفاصيل الضرورية وسنقوم بالدفاع عنهم لتحسين أوضاعهم ، وستكون الخطو الثانية هي ممارسة الضغط على وزارة الداخلية عبر حملة لهذا الغرض لكي تقوم بتحسين ظروف الناس المهاجرين، وتقلل فترة الانتظار الطويلة للبت بملفاتهم ، وتسمح للناس بالعمل اثناء تواجدهم في هذا البلد، فكثير منهم هم من أصحاب الاختصاصات كما هو حال طبيبة كانت بين الحاضرين ، وبعضهم أطباء ومهندسون لكن وللأسف لا يسمح لهم بمزاولة المهنة في الوقت الذي يحتاج البلد فيه للأيدي العاملة ، فلماذا لا يتم السماح لهم بالعمل ؟”.
وعن احتمال أن يكون للإسلاموفوبيا تأثير في التأخير الحاصل أثناء دراسة ملفات المهاجرين، قال القاسمي: “نعم، للأسف، فكثير من الموظفين في الوزارات عندهم نظرة سيئة جدا تجاه المهاجرين، وهذا جزء من المشكلة وأدى إلى تفاقم هذه الأزمة التي نتمنى على الحكومة أن تقوم بحلها”.
ويذكر أن موضوع الهجرة كان محرّكاً للخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وهو ما تم التصويت عليه في العام 2016. لكن وبعد ذلك بستة أعوام، سجّلت بريطانيا التي تعاني تراجعا في الخصوبة (1.5 طفل لكل امرأة) وصول 606 آلاف مهاجر من دول خارج الاتحاد الأوروبي فيما غادر العديد من المواطنين الأوروبيين المملكة المتحدة.
وحتى منتصف العام الحالي سجلت بريطانيا ارتفاعا يفوق 35 % مقارنة بالعام الماضي في عدد المهاجرين الذي بلغوا أراضيها عبر بحر المانش. حيث وصل أكثر من 10 آلاف مهاجر منذ بداية العام حتى منتصفه فقط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية