تنطوي داخل الحكومة الجديدة التي ستقوم قريباً، ومن خلال نظرة تاريخية، على ثلاث بشائر ذات مغزى: الأولى هي أنه الحكومة التي أقيمت في 2015 ستخلي طريقها لحكومة جديدة بعد نحو سنة ونصف من عدم اليقين وثلاث حملات انتخابات طويلة ومضنية، وهذه بشرى انتظرها مواطنو إسرائيل زمناً طويلاً.
الثانية هي نهاية عصر نتنياهو. لقد وقع رئيس الوزراء أمس على الموعد الذي سيؤدي إلى نهاية ولايته كرئيس للوزراء، بعد قرابة 13 سنة متواصلة في الحكم. ما لم تنجح فيه تسيبي لفني، بوجي هرتسوغ ويئير لبيد – الذين هم سياسيون قدامى وحناكون حاولوا عرض بديل سلطوي لنتنياهو وفشلوا، نجح بيني غانتس، عديم التجربة، حين سيجلس بعد 18 شهراً في ديوان رئيس الوزراء.
الثالثة هي ضم مستوطنات يهودا والسامرة. لقد سبق لنتنياهو أن دخل كتب التاريخ بصفته رئيس الوزراء الذي تولى منصبه للمدة المتواصلة الأطول منذ قيام الدولة وأراد أن يذكر كمن وضع حداً للتهديد النووي الإيراني. ولكن إن لم يتمكن من عمل ذلك في السنة والنصف المتبقيتين لولايته، فلن يتخلى عن إنجاز واحد آخر: ضم مستوطنات يهودا والسامرة، وبسط السيادة الإسرائيلية عليها وعلى غور الأردن.
منذ حرب الأيام الستة، بسطت حكومات إسرائيل القانون الإسرائيلي على المناطق التي حررت مرتين: القدس وهضبة الجولان. وسيكون نتنياهو رئيس الوزراء الثالث الذي يفعل ذلك، فيخلف بالتالي إرثا هاماً لليوم التالي له.
في حالة الطوارئ التي تمر فيها الدولة لا مكان للتفكير بانتخابات أخرى. ورغم الاستطلاعات المغرية والمشورات المختلفة التي تلقاها، حسم نتنياهو ألا يجر الدولة مرة أخرى لحملة انتخابات غير منطقية وغير ممكنة، والتوقيع على الاتفاق مع بيني غانتس، رغم الثمن الشخصي الجسيم الذي سيدفعه على ذلك.
بيني غانتس هو الآخر، بخلاف رفاقه السابقين في الحزب، فهم عظمة اللحظة واتخذ القرار الأصعب من ناحيته منذ دخوله السياسة، وأغلب الظن، الآن على الأقل، ربح كل الصندوق أيضاً. بينما سيواصل لبيد وليبرمان الغرق في مرارتهما والتشكيك بالخطوة، حصل غانتس أمس على نصف المملكة والمسؤولية عن إدارة الدولة كلها لاحقاً.
بعد التوقيع على الاتفاق، تحدث نتنياهو مع نفتالي بينيت والحاخام رافي بيرتس، ووضعهما في تفاصيله وطلب منهما الدخول إلى الحكومة رغم المس بمكانتهما. مهما كان الثمن، محظور على نتنياهو أن يتخلى عن شركائه. و”يمينا”، بصوره المختلفة، سار معه شوطاً طويلاً وأحياناً في طريق مجهولة، في ظل التزامات شخصية قاسية، فقط كي لا تتفكك كتلة اليمين. أما إذا سار الاثنان في النهاية وحدهما، فهذا كفيل بأن يكون بكاء للأجيال.
مواضيع عديدة وثقيلة الوزن توجد على جدول الأعمال، وإن كانت ستتأجل الآن بحكم كورونا، ولكنها ستعود لتطل فوراً بعدها، وعلى رأسها استمرار إصلاح الثورة القضائية الكارثية، وإصلاح منظومات القانون والقضاء، والنيابة العامة، وغيرها. إن حكومة بالتركيبة التي اختيرت وإن لم تسارع إلى التقدم، فينبغي الأمل في أنها لن تتراجع عن التغييرات الصغيرة التي سبق أن تمت وتعود بها إلى الوزراء.
ليت أحداً ما كان ساذجاً بما يكفي كي يفرح ببشرى إقامة كابينت المصالحة الذي تقرر في إطار الاتفاقات. ولكن بينما يدور الحديث عن بند طيب وغير ضار في الاتفاق فإن بنداً آخر، مثيراً للحفيظة والغيظ، بفقد قي فيه رغم الغضب الجماهيري. رئيس الوزراء يحتاج إلى شقة فاخرة، هذا واضح، ولكن لماذا تحتاجه القائمة بأعماله أيضاً؟ بل وحتى في فترة أزمة اقتصادية مع مليون عاطل عن العمل وآلاف يؤجلون دفعات قروض السكن؟
بقلم: ماتي توخفيلد
إسرائيل اليوم 21/4/2020