بشار الأسد يصدر «عفواً عاماً» باستثناءات وشروط

هبة محمد
حجم الخط
3

دمشق – «القدس العربي»: أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أمس الأحد، مرسوم “عفو عام”، عن جميع الجنح والمخالفات المرتكبة قبل تاريخ إصدار العفو مع استثناءات وشروط. ويقضي المرسوم بالعفو عن كامل عقوبة الفرار الداخلي والخارجي في حال سلم الفار نفسه خلال ثلاثة أشهر بما يخص الفرار الداخلي وأربعة أشهر للخارجي.
وحسب وكالة النظام الرسمية “سانا” فقد صدر المرسوم التشريعي رقم 27 لعام 2024 الذي يتضمن عفواً عاماً عن جرائم الفرار والجنح والمخالفات المرتكبة قبل تاريخ 22-9-2024.
ويقضي المرسوم بعفو عام عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي والخارجي المنصوص عنها في قانون العقوبات العسكرية دون أن تشمل أحكام هذا المرسوم المتوارين عن الأنظار والفارين عن وجه العدالة إلاّ إذا سلموا أنفسهم خلال ثلاثة أشهرٍ فيما يخص الفرار الداخلي، وأربعة أشهر للفرار الخارجي.
وشمل المرسوم عفواً عاماً عن كامل العقوبة في الجنح والمخالفات، عدا بعض الجنح التي تشكل اعتداءً خطيراً على المجتمع والدولة، والرشوة وبعض جنح التزوير، والتعرض للآداب العامة، وبعض أنواع السرقة.
واستثنى العفو بعض الجنح المنصوص عنها في قوانين ضابطة البناء والجرائم الاقتصادية وسرقة الكهرباء، واستعمال وسائل احتيالية للحصول على خدمات الاتصال وجنح قانون حماية المستهلك، والجنح التي تتعلق بتنظيم الامتحانات العامة، والاعتداء على الحراج، والجنح المتعلقة بالتعامل بغير الليرة السورية.
واشترط المرسوم في الجنح التي تتضمن اعتداءً على أموال الأشخاص تعويض المجني عليه، وألا يؤثر هذا العفو على دعوى الحق الشخصي، وتبقى هذه الدعوى من اختصاص المحكمة الواضعة يدها على دعوى الحق العام.
وأشار المرسوم إلى أنه يحق للمتضرر في جميع الأحوال أن يقيم دعواه أمام المحكمة الجزائية خلال مدة سنة واحدة من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي.
ولتفنيد هذا المرسوم، قال عضو هيئة القانونيين السوريين المحامي عبد الناصر حوشان، إن هذا القانون لا يمكن تمريره على أنه عفو عام، عازياً السبب إلى اعتباره خاصاً بجريمتي الفرار الداخلي والخارجي فقط.
وقال لـ”القدس العربي” إن الفرار الداخلي والخارجي هما جريمتان عسكريتان منصوص عنهما بالمادتين 100 101 من قانون العقوبات العسكري، لافتاً إلى أن رأس النظام يصدر مثل هذا القانون سنوياً منذ بداية الثورة حتى اليوم.
وحول الهدف من وراء إصدار مثل هذه القوانين، قال: “هو لذر الرماد في عيون المجتمع الدولي وإيهامهم على أنه يقوم بتعديل سلوكه كما هو مطلوب منه، معتبراً أن هذه القوانين هي مصيدة ومكيدة للعسكريين الفارين الذين يفكرون بتسوية أوضاعهم، حيث يقوم النظام بالتحقيق معهم عند تسليمهم أنفسهم”.
وأثناء التحقيق “يقوم المحققون بتلفيق التهم والجرائم التي تفوق جريمة وعقوبة الفرار، سواء الداخلي أو الخارجي منها الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي والخيانة والفرار بمؤامرة والفرار أمام متمردين والإرهاب وكل هذه الجرائم عقوبتها الإعدام وقد رصدنا العديد من هذه الحالات أثناء إصدار قوانين العفو السابقة”.
وبالتالي لا يمكن “التسليم لهذا النظام بأنه قد عدل سلوكه أو أوقف جرائم الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والإعدام بأصول موجزة والتعذيب والقتل تحت التعذيب”.
وقال للمحامي والناشط الحقوقي حوشان: “رصدت شخصياً عودة أكثر من خمسين حالة لشبان كانوا في تركيا والشمال السوري وكان أهاليهم في مناطق النظام”، موضحاً أنه “كلما صدر قانون عفو يطلبون منهم العودة إلى النظام وتسليم أنفسهم للاستفادة من قانون العفو، وعند دخولهم عبر معبر كسب وبحضور أهاليهم وغالباً ما يحضر معهم أحد عناصر النظام، يتم إلقاء القبض عليهم من قبل المخابرات على أساس أنها إجراءات روتينية، ولم يعودوا بعدها حتى اليوم ومنهم من أبلغ أهله عن وفاته”.
وكانت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك الانتهاكات التي تطال اللاجئين العائدين. واستناداً لقاعدة بياناتنا، أكدت الشبكة استمرار النظام السوري في ممارسة الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإخفاء القسري ضد المدنيين العائدين إلى مناطق سيطرته، فضلاً عن ممارسة مختلف أنماط الانتهاكات الأخرى وفقاً لعقلية متوحشة لم تتغير قيد شعرة منذ مارس/ آذار 2011 وحتى الآن.
ووفقاً لتقرير حديث للشبكة، فقد وثق اعتقال قوات النظام السوري ما لا يقل عن 182 شخصاً من اللاجئين الذين عادوا أو أُعيدوا قسرياً إلى مناطق سيطرتها من بينهم طفلان، و5 سيدات، معظمهم اعتقلوا من قبل مفرزة الأمن العسكري التابعة لقوات النظام السوري في منطقة المصنع الحدودية مع لبنان، وذلك منذ مطلع عام 2024 حتى 16 أيلول 2024.
وأضاف التقرير: “من بين هذه الحالات سجلنا مقتل ما لا يقل عن 5 أشخاص من اللاجئين بسبب التعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري. وهو ما يؤكد أنَّ العودة إلى سوريا تحت سيطرة النظام الحالي ما زالت تُشكِّل خطراً كبيراً على حياة وسلامة اللاجئين العائدين”.
مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أشار في تقرير أصدره، الأسبوع الفائت، إلى الانتهاكات والتجاوزات الموثقة التي ارتكبتها النظام، وتشمل هذه الانتهاكات الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي والاختفاء القسري والاختطاف.
وجاء في التقرير: “تعرض الناس لابتزاز أموالهم وممتلكاتهم، ومصادرة ممتلكاتهم، وحرمانهم من الهوية وغيرها من الوثائق. وفي حين يواجه الشعب السوري ككل مثل هذه الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الإنسان، فإن العائدين يبدون عرضة للخطر بشكل خاص”.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك: “يرسم هذا التقرير صورة مثيرة للقلق لمعاناة العائدين، وخاصة النساء، وسط العدد المتزايد من عمليات ترحيل السوريين من بلدان أخرى. ويثير وضع هؤلاء العائدين تساؤلات خطيرة حول التزام الدول بالإجراءات القانونية الواجبة وعدم الإعادة القسرية”.
وأضاف أن “أولئك الذين يرغبون في العودة واستئناف حياتهم في سوريا يجب ألا يتعرضوا للوصم أو التمييز أو التعرض لأي نوع من العنف أو الإساءة بمجرد عودتهم إلى وطنهم”.
وقال: “يجب معاملة أولئك الذين يبقون في البلدان المضيفة وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية.
ويجب احترام حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، ويجب أن تكون عودتهم طوعية مع توفير الظروف المناسبة لعودتهم الآمنة والكريمة والمستدامة”.
وقال أحد العائدين إنه تعرض للاعتقال بعنف عند عودته إلى سوريا، واقتيد إلى مكان مجهول من قبل قوات الأمن التابعة للسلطات المحلية، وظل معصوب العينين لمدة يومين، وتعرض للضرب بشكل متكرر.
وقالت إحدى العائدات، التي احتجزتها قوات الأمن الحكومية لمدة أسبوع مع ابنتيها أثناء محاولة مغادرة سوريا للمرة الثانية، إن أسرتها اضطرت إلى دفع رشوة قدرها 300 دولار أمريكي لتسريع إطلاق سراحهن. وأضافت: “كنت أخضع للاستجواب يومياً وأسأل عن أسباب السفر إلى لبنان”.
وسلط التقرير الضوء كذلك على أن النساء العائدات يواجهن قيوداً تمييزية على حريتهن في التنقل بحرية واستقلالية. كما يوثق التقرير عدداً من الحالات التي أجبرت فيها نساء من قبل أفراد أسرهن الذكور على العودة إلى سوريا لتقييم الظروف اللازمة للعودة الآمنة والمستدامة لبقية أفراد الأسرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية