بضربها “الضاحية” لاغتيال شكر.. هل أمنت إسرائيل رداً من حزب الله يبقيه في “المعادلة”؟ 

حجم الخط
0

بقلميوآف ليمور

محاولة تصفية فؤاد شكر تضع حزب الله في معضلة: من جهة، الحاجة للرد، ومن جهة أخرى أن أي رد قاس قد يجر الشمال إلى حرب واسعة، بل وربما إلى معركة إقليمية شاملة.

قد يكون هذا السؤال في مركز المداولات التي سبقت القرار بالتصفية. عقب قتل الـ 12 طفلاً في مجدل شمس، كانت إسرائيل مطالبة برد أقسى من قبل، رد يوضح لحزب الله بأنه اجتاز خطاً أحمر. هذا اجتياز وجد تعبيره في توسيع منهجي ومتواصل لأهداف الصواريخ، حتى الضربة الفتاكة يوم السبت، التي كانت نقطة فصل بالنسبة لإسرائيل.

كان أمام إسرائيل بضع إمكانيات للرد: كان ممكناً ضرب بنى تحتية، أو شخصيات، أو خليط من الأهداف. قرار ضرب شكر، مثلما فهم من البيان الرسمي الذي نشره الناطق العسكري الإسرائيلي، كان بسبب مسؤوليته عن النار بصفته القائد العسكري الأعلى في حزب الله. وسعت إسرائيل لتحدد بذلك أنها أنهت الانشغال بالقادة الميدانيين في المنظمة، وانتقلت لمعالجة من يتخذون القرارات وينزلون الأوامر.

قدرت إسرائيل بأن حزب الله سيمتنع عن مبادرة فتح معركة شاملة، وسيسعى بطريقته للإبقاء على “المعادلات”. في الماضي، أوضحت المنظمة بأن حكم بيروت كحكم تل أبيب. وعليه، كان التقدير أنها كفيلة بمحاولة ضرب منشأة عسكرية في وسط البلاد. إضافة إلى ذلك، مثلما هدد حسن نصر الله مؤخراً، وحزب الله كفيل أيضاً بأن يوسع مدى النار في الشمال، فيما على الكفة أهداف مختلفة وأساساً في خليج حيفا.

لقد أحرج قتل الأطفال حزب الله جداً، وليس مؤكداً أنه راغب في إعادة قتل أبرياء يعطي هو أيضاً شرعية لإسرائيل لمهاجمته مرة أخرى. وعليه، فهو كفيل بأن يستخدم لأول مرة صواريخه الدقيقة، في محاولة لجباية ثمن باهظ من إسرائيل في شكل هدف إسرائيلي. في إسرائيل غير قليل من هذه الأهداف – من القواعد (أساساً لسلاح الجو والاستخبارات)، عبر مصانع أمنية وحتى منشآت طاقة. في هذا السياق، يجدر بالذكر أن سلاح البحرية اعترض في الأيام الأخيرة مُسيرتين حلقتا نحو حقول الغاز في البحر المتوسط، وأن المحور الإيراني يحتفظ بحساب مفتوح مع إسرائيل على ضربة حقول نفط الحوثيين في ميناء الحُديدة في اليمن.

الأهداف في الشمال والأفق في الجنوب

لا بد أن ينشأ رد حزب الله عن مصير شكر. إذا تأكدت تصفيته، فسيكون الرد أشد بكثير مما إذا كان قد نجا. في مثل هذه الحالة، ستجد إسرائيل نفسها في موقف مريح أقل، لأنها ستدفع ثمناً في رد مضاد من حزب الله رغم أنها لم تنجح في معاقبة المنظمة على قتل الأطفال. بقدر ما يلحق حزب الله مرة أخرى ضرراً أو قتلاً ذا مغزى، ستتوفر لإسرائيل فرصة أخرى، وإن كانت ستقرر في مثل هذه الحالة بكلتا يديها إمكانية تدهور غير مرغوب فيه إلى معركة واسعة.

كما أن مصير شكر سيقرر مدى إلحاح حزب الله على الرد. فإيران مثلاً، انتظرت نحو أسبوعين من لحظة تصفية كبير الحرس الثوري حسن مهداوي إلى أن أطلق مئات الصواريخ والمُسيرات إلى إسرائيل. ربما يتصرف حزب الله بالطريقة ذاتها، ويبقي إسرائيل في انتظار ممزق للأعصاب أياماً طويلة، يصرف الانتباه عن مطارح أخرى.

لكن المعضلة الإسرائيلية الآن أكبر من مصير شكر، ومن طبيعة رد حزب الله. عليها أن تقرر، بتأخير واضح، ما هي أهدافها في الشمال (ويجدر بها أن تفعل هذا قبل أن تنجر إلى حرب بشكل غير مرغوب فيه)، وقبل ذلك أيضاً – ما هو الأفق الذي تضعه للحرب في الجنوب.

لا تزال على الكفة صفقة مخطوفين، تنتظر حسم رئيس الوزراء. لقد أجرى نتنياهو في الشهر الأخير مناورات عديدة في محاولة فاشلة لتحسين الصفقة التي هو من وقع عليها، والآن عاد إلى نقطة المنطلق. بقدر كبير، هذا هو أيضاً الوضع في الشمال بعد محاولة التصفية أمس.

 إسرائيل اليوم 31/7/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية