بعد أقوال حليوة.. لقادة إسرائيل: لا تمنحوا النظام الإيراني فرصة إفشال الاحتجاجات

حجم الخط
0

معظم أقوال رئيس شعبة الاستخبارات اللواء أهارون حليوة معروفة: التقدم الإيراني البطيء في مسار التخصيب في ظل فحص دائم لحافة الاحتواء لدى الغرب، بما في ذلك تساؤل دائم حول ما إذا كان ينبغي رفع مستوى التخصيب إلى مستوى عسكري إلى 90 في المئة، في ظل استمرار اللعبة الدائمة للعودة/عدم العودة إلى الاتفاق النووي.
مع ذلك كان فيها بضعة أمور جديدة: إيران جمعت مادة مخصبة تسمح لها بإنتاج أربع قنابل نووية، وحتى نيتها تنفيذ عملية إرهابية في بريطانيا وأمريكا.
كما ألمح حليوة مرة أخرى إلى إمكانية هجوم إسرائيلي مستقبلي في إيران حين قال إن الزيارة الحالية لرئيس الأركان كوخافي إلى واشنطن حرجة لتنسيق المواقف في هذا السياق. ومع ذلك، يخيل أن المشبه به في أقواله هذه – “امسكوا بنا بقوة” أو لمزيد من الدقة: توصلوا إلى اتفاق نووي أفضل يقيد إيران – كان الأمر ذاته قليلاً. فكل القيادة السياسية – الأمنية لإسرائيل تقول ذلك منذ زمن بعيد، بنجاح محدود.
إلى جانب الانشغال بهذه المسائل الملحة، فإن حديثه مع سلفه في المنصب، اللواء احتياط تمير هايمن، الذي يشغل اليوم منصب مدير عام معهد بحوث الأمن القومي، سمح لحليوة بعرض تقديراته في موضوع موجة الاحتجاج التي تعم إيران اليوم. صحيح أن الاستخبارات الإسرائيلية لا تتميز في العقود الأخيرة بالتنبؤ بسياقات اجتماعية عميقة في المنطقة، ومنها في إيران، لكن الاستماع إلى أقواله يفيد بأن شعبة الاستخبارات اتخذت اتجاهاً صحيحاً: في تقدير واع للوضع الداخلي في إيران وكذا في نهجها الحذر تجاه الوضع. في هذا السياق، كان شائقاً سماعنا بأن التعريف الذي أعطته شعبة الاستخبارات “أمان” للاحتجاج في إيران -“عصيان مدني”، يجد تعبيره في أعداد القتلى والمعتقلين، وكذا في المس برموز الحكم. واضح أن الحكم في طهران قلق بالفعل من هذه الأعمال التي تتواصل منذ أكثر من شهرين. ومع ذلك يبدو أن المرحلة الحالية ليس فيها ما يهدد الحكم في طهران بشكل حقيقي، الذي يرفض حالياً التراجع رغم الأضرار المعنوية التي يتكبدها يومياً.
سجلت الأحد أرقام قياسية في هذه الأضرار عندما رفض لاعبو المنتخب الوطني الإيراني إنشاد كلمات النشيد القومي في المباراة ضد منتخب إنجلترا في مونديال قطر. يدور الحدث عن فعل شجاع لقادة اجتماعيين اتخذ في الحدث الأكثر انتشاراً في العالم – وبث مباشراً في إيران نفسها- ومع العلم أنهم قد يتضررون بهذا الفعل (وبالتأكيد بعد أن هزموا في المباراة نفسها 6:2). نتعرف من ذلك بأن شيئاً ما في حاجز خوف الشباب في إيران تحطم، لكن يخيل أن طريق إسقاط حكم آية الله لا يزال طويلاً.
تسعى إسرائيل لتصوير النظام الإيراني كخطر على حكم العالم من ناحية أمنية. نووي، إرهاب، تسلح الدول السيئة – كلها أدوات في الترسانة الإعلامية الإسرائيلية. لكن يبدو أن المعركة الحقيقية ضد إيران لا تتعلق بالأمن بل تتعلق بمستقبلها الداخلي، و يجدر بإسرائيل ألا تتدخل علناً كي لا تخلق عاملاً سلبياً للمتظاهرين وتعرّض نجاحهم المنشود للخطر.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 22/11/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية