بعد أن أهانته حماس.. لنتنياهو: ستبقى وزمرتك وصمة عار في تاريخ الشعب اليهودي

حجم الخط
3

مر على التاريخ زعماء دمروا دولهم، وأحياناً دولاً أخرى، أما نتنياهو فيحتل مكاناً محترماً في هذه القائمة. فهو يفعل ذلك بتفوق، عندما تقوم طائفة من المتملقين الذين لا عمود فقرياً لهم بالسجود له.

 ما الذي جعل نتنياهو والمستوى السياسي والمستوى الأمني، المسؤولين عن الفشل الأقسى في تاريخ الدولة، وعن إدارة فاشلة للحرب التي لم تحقق أي هدف من أهدافها، يواصلون الحرب التي لن تتحقق فيها الأهداف التي تم وضعها. المستوى السياسي والمستوى الأمني يتصرفان كمسعورين، وكأنهم فقدوا القدرة على الحكم وتدفعهم رغبة الانتقام بسبب الإهانة الشخصية التي ألحقتها بهم حماس في 7 أكتوبر. وثق نتنياهو بحماس لسنوات. فقد شجع على نقل أموال كثيرة إلى هذه المنظمة. وهكذا مكنها من إقامة مئات الكيلومترات من الأنفاق تحت الأرض، التي تملأ قطاع غزة على طوله وعرضه. حسب تقارير في وسائل الإعلام، فإن يوسي كوهين رئيس الموساد السابق، وهرتسي هليفي الذي كان في حينه قائد المنطقة الجنوبية، أرسلا للالتقاء مع جهات قطرية. هدف اللقاء الذي كان بتوجيه من نتنياهو، هو إقناع قطر بالاستمرار في نقل الأموال إلى قطاع غزة، التي وصل بعضها إلى أيدي حماس.

 إن نقل هذه الأموال الذي صادقت عليه حكومة إسرائيل، استهدف منع الانهيار الإنساني في القطاع والحفاظ على الاستقرار الأمني. مع ذلك، حسب تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية، تم تحذير نتنياهو عدة مرات من جهات أمنية، بما في ذلك “الشاباك”، بأن حماس توجه أموال قطر إلى أهداف عسكرية، بما في ذلك حفر الأنفاق.

بسبب الأموال الضخمة التي حولها نتنياهو لحماس، شعر بعد 7 أكتوبر بأن حماس خانته وأهانته تماماً. عندها سيطرت عليه الرغبة في الانتقام واستعادة كرامته المفقودة. ولن يتراجع عن محاولة “تدمير حماس بشكل مطلق” حتى لو تم تدمير دولة إسرائيل.

 هذا الشخص فقد التفكير العقلاني، وانحرف عن السكة كلياً. حتى فرصة الانضمام لترامب نحو علاقات مع السعودية ودول أخرى في المنطقة رفضها بسبب رغبته في الانتقام من حماس، وكي يبقى في منصب رئيس الحكومة. هو مستعد لفعل ذلك على حساب أمن الدولة. لم يعد لديه ما يخسره، لذلك لا يوجد من يمكن التحدث معه. وساهم في هذا الوضع أيضاً المستوى السياسي والمستوى الأمني بصورة متغطرسة و”أنا” مضخمة وإهمال إجرامي، وبعدم إعداد الجيش للحرب وتجاهل كل التحذيرات.

نتنياهو وشركاؤه في المستوى السياسي والمستوى الأمني هم المسؤولون بشكل مباشر عن موت آلاف المدنيين والجنود، وإصابة عشرات الآلاف (كثيرون منهم بإصابة بالغة، جسدياً ونفسياً)، وعن اختطاف مئات الأشخاص الذين مات بعضهم في الأنفاق وبعضهم ما زال محتجزاً في أسر حماس، وعن تهجير آلاف المواطنين من مستوطنات الجنوب والشمال، وعن تدمير مستوطناتهم وإحراق تقريباً 200 ألف دونم من الأحراش الطبيعية والغابات والحقول، وعن الإضرار باقتصاد إسرائيل وعلاقاتها مع دول صديقة، وعن تقويض المجتمع ومناعته القومية، وعن تدمير الصحة والتعليم، وتدمير الجيش.

 في كل أيام حكمه كرئيس للحكومة، لم ينشغل نتنياهو إلا بالنووي الإيراني، ولم يهمه الجيش البري على الإطلاق. سمح لخمسة رؤساء أركان بتقليص الجيش البري إلى درجة أننا بقينا بدون جيش يمكنه الدفاع عن حدود الدولة والانتصار في الحرب، حتى لو في ساحة واحدة. في دولة سليمة كان نتنياهو سيعاقب على إهماله الإجرامي. ولكن رغم كل ما فعله بشعب إسرائيل، فإنه لا يسمح حتى بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، كي لا يسمع صوتنا علناً. لن يتحمل المسؤولية عن أي شيء، وحتى إنه قال بأن ضميره نقي، واستخف بالمحكمة العليا عندما أعلن عن تعيين دافيد زيني في منصب رئيس “الشاباك”. الآن، رغم كل ما قيل آنفاً، يقرر نتنياهو والكابنت ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان أيال زامير، مواصلة الحرب، ما سيؤدي إلى موت المخطوفين الذين بقوا على قيد الحياة، وإلى خسائر وجراح بالغة لجنود كثيرين آخرين، وإلى فصل مطلق لإسرائيل عن العالم، وإلى تعميق الانهيار الاقتصادي والمناعة الوطنية، ومنع إعادة بناء الجيش إزاء تعاظم التهديد الوجودي لإسرائيل. باختصار، استمرار الحرب سيؤدي إلى دمار تام للدولة، وكل ذلك من أجل الحفاظ على بقاء الحكومة التي يترأسها نتنياهو ومن أجل الانتقام من حماس.

تصريحات وإجابات نتنياهو في المؤتمر الصحافي الذي عقده الأسبوع الماضي، كانت غريبة. نتنياهو وشركاؤه سيسجلون وصمة عار خالدة في تاريخ الشعب اليهودي. ولن نبعث من جديد إلا إذا استيقظ الشعب من سباته الشتوي وأزاحهم.

إسحق بريك

 هآرتس 30/5/2025

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية