رفع رئيس الوزراء نتنياهو أمس إلى المحكمة المركزية في القدس طلباً إضافياً لتأجيل شهادته في قضية الآلاف في 2 كانون الأول. فقد رفع نتنياهو بواسطة محاميه طلباً “قصيراً أخيراً ومحدداً لمنع مس شديد بدفاعه”. هذه المرة، يتبين أن الحديث لا يدور عن اضطرارات الحرب، أو الخطر على حياته، مثلما في المرة السابقة، بل لأنه مطلوب في محكمة أخرى، في لاهاي، في موضوع جرائم الحكومة. نتنياهو الوحيد الذي يمكنه استخدام محاكمة ما تجري ضده كي يتملص من محاكمة أخرى.
التوجه الرسمي، المنمق والمؤدب، كفيل بأن يشوش من شاهد رئيس الوزراء يتهجم قبل يوم من ذلك على المحكمة والجيش الإسرائيلي، وعلى “الشاباك” وعلى شرطة إسرائيل. نتنياهو، الذي أقنع المحكمة بحجته في أنه لا تضارب بين مكانته كمتهم وبين منصبه كرئيس الوزراء، لا يخجل من استغلال التزاماته بصفته رئيساً للوزراء للتملص من واجبه كمتهم. كما أنه لا يخجل من استخدام قوته كرئيس وزراء كي يهدد – مباشرة أو غير مباشر – رئيسة الادعاء العام في محاكمته، المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهرب ميارا. واضح أن “السور الصيني” الذي وعد به، بين المتهم ورئيس الوزراء، قد انهار، ولا شك في أن رئيس الوزراء نتنياهو يتبع المتهم نتنياهو.
ابتداء من اليوم الذي وقف فيه نتنياهو على مدخل محاكمته محوطاً بإمعات وزارية تتزين بالأقنعة وتهجم على جهاز القضاء، دخل رئيس الوزراء عملياً في تضارب مصالح. من ذاك اليوم، بدأ التدهور.
حتى من يرون السواد، لم يتخيلوا أن تقود حكومته انقلاباً نظامياً يحيّد جهاز القضاء الذي تجرأ على محاكمته. وحتى الحرب التي تتواصل منذ أكثر من سنة، أخضعها نتنياهو لاعتباراته السياسية والقضائية. ما الذي نحتاجه أكثر كي نقتنع بأنه يعمل في تضارب مصالح وأنه يستخدم الحرب لتأجيل شهادته؟
إن ضغط نتنياهو بسبب “قضية فيلدشتاين” والتخوف من أن اقتراب النار منه هما اللذان تسببا بالتهجم الأخير على جهاز القضاء وعلى رئيس “الشاباك” رونين بار. لم يعد ممكناً المواصلة على هذا النحو. علينا ألا نخاف من رد نتنياهو أو رد مؤيديه الذين يهددون بأزمة دستورية بإخراجه إلى العجز.
إن تواصل ولاية نتنياهو معناها هدم كل أجهزة الدولة. لقد انتهك نتنياهو تسوية تضارب المصالح التي وقع عليها كشرط لتسويغ ولايته رئيساً للوزراء رغم كونه متهماً جنائياً. فإما أن تخرجه الدولة إلى العجز، أو أن يخرج هو الدولة إلى العجز. للمستشارة القانونية كل ما يلزم لتخرجه إلى العجز. حان الوقت.
أسرة التحرير
هآرتس 25/11/2024