بعد أن فقد الفلسطينيون رهانهم العربي: هل يمكن لغانتس أن يحوز الفيتو الأوروبي… لضم الغور؟

حجم الخط
0

فور الإعلان عن خطة ترامب للسلام اشتكى كثيرون من أنها مصوغة “بحضور طرف واحد فقط”. ولكن هذه ليست خطة سلام، بل صفقة معروضة على الطرفين، كما قال واضعوها. أحد شروط الصفقة يسمح لإسرائيل ببسط القانون في الغور. وفي هذا أساس أهميتها: جواب لمصلحة إسرائيلية حيوية للغاية، دون مجال لفيتو فلسطيني أو أوروبي. فهل هذا هو ما رغب غانتس في التخلي عنه؟

 كي نفهم لماذا تعد هذه مصلحة إسرائيلية حيوية، علينا أن نفهم المصلحة الفلسطينية المعاكسة. لماذا فشلت محاولات الحكومات الإسرائيلية في تسوية النزاع مع الحركة الوطنية الفلسطينية، وأخيراً فشلت محاولة الإدارة الأمريكية في فرض تسوية سياسية؟ إن هرب الفلسطينيين من أي تسوية سيصعّب عليهم جعلها مرحلة أولية في تصفية المشروع الصهيوني. فهجرة الفلسطينيين وغير الفلسطينيين إلى البلاد تعدّ شرطاً عملياً أهم لهذه الغاية، والامتناع العنيد عن الاعتراف بحقيقة أن دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، أو السيادة الفلسطينية في شرقي القدس – هذان شرطان رمزيان مهمان لتصفية المشروع الصهيوني، وإن كان فبعملية طويلة تبدأ بتسوية سياسية. أولمرت وبعده أوباما قدما جزءاً من هذه الشروط، ولكن أفشلهما الفلسطينيون وهربوا.

 إن الدافع لهروب الفلسطينيين يكمن في الأمل الاستراتيجي بإيقاع الهزيمة بإسرائيل بمعونة التفوق الديمغرافي التام. هذا الأمل متعلق بسياقات الأرض، والمجتمع، والأيديولوجيا، والدين، بين الحركة الوطنية الفلسطينية والعالم العربي والإسلامي التي هي فرع له. والبؤس الحالي لهذه الحركة ينبع من عدة أسباب، ولكن بالأساس من الأزمة الحضارية الهائلة الجارية في المجال العربي والإسلامي. بسببها تجد هذه صعوبة في هذه اللحظة -فقط في هذه اللحظة! – لتهديد إسرائيل.

 وعليه، ففي المرآة، ثمة مصلحة مضادة أساسية لإسرائيل – التي هي أيضاً مصلحة كل من يريد أن يقيم السلام دون أن تصفى في أعقابه دولة اليهود – هي أكبر قدر ممكن من قطع العرب الذين في البلاد عن العالم العربي والإسلامي، وبالأساس قطع بري بينهم. هذا حيوي لغرض منع الهجرة الجماهيرية من المجال المتفكك والإجرامي الذي في محيطنا وتحييد تأثيره السام.

 محيطنا خطير علينا في شكلين: الأول، في تعاظم معاد للحركات شبه الإمبريالية – القومية، أو الإسلامية أو العثمانية الجديدة. ثانياً، بانهيار وانتقال اللاجئين أو بتسلل الإرهاب الفوضوي والإجرامي إلى إسرائيل أو إلى المناطق. ولهذا ثمة حيوية لدولة إسرائيل وجود حدود واضحة وقابلة للتحكم الحصري بينها وبين العالم العربي والإسلامي. لا يكفيها تحكم محدود بالزمن على نهر الأردن. لإسرائيل مصلحة حيوية في تنصيص تحكمها في الغور بفرض القانون الإسرائيلي، وعلى رأس ذلك القانون الأساس الذي يفترض استفتاء على كل انسحاب للسيادة الإسرائيلية.

 لقد ضم ترامب اعترافاً أمريكياً إلى فرض القانون الإسرائيلي. هذا يضعف الأمل الاستراتيجي للحركة الوطنية الفلسطينية في فرض الهزيمة على إسرائيل بمعونة العالم العربي والإسلامي. الأمر كفيل بتلطيف حدة هذه الحركة، ربما. وكبديل، سيساعد هذا في دحر نفوذها الخبيث على حياة العرب في البلاد، وفي صالح إمكانيات سياسية مجدية وبناءه أكثر، أردنية أو محلية، بخلاف نزعة الهدم والفساد التي تتميز بها السلطة الفلسطينية. الإمكانية الثانية أفضل.

ألا يفهم غانتس كل هذا ؟ لا يمكن أن نتوقع للسيادة الإسرائيلية في الغور أن تحظى بتأييد الحركة الوطنية الفلسطينية، أو بتأييد الاتحاد الأوروبي. وفي هذه اللحظة تأييد من إدارة أمريكية عاطفة على إسرائيل. لم يسمح بمعاقبة إسرائيل على فرض القانون في الغور. ولا يمكن، ولا يجب توقع أكثر من ذلك. صحيح أن “أزرق أبيض” يؤيد ظاهراً فرض القانون في الغور، ولكن بشرط أن تسمح “الأسرة الدولية” بذلك، هذا تصريح من الصعب التراجع عنه، ومعنى الأمر عملياً هو عدم تأييد فرض القانون. غانتس في واقع الأمر يقول لنا إنه سيستبدل بالفيتو الفلسطيني فيتو أوروبياً. لا توجد هنا لا حكمة ولا شجاعة. السيادة على نهر الأردن ينبغي أن تكون موقفاً مشتركاً من الحزبين الكبيرين. لقد كبا غانتس في خطوته الأولى في الطريق إلى حكومة أقلية بدلاً حكومة وحدة.

بقلم: آفي بار ايلي، بروفيسور محاضر في معهد بن غوريون في جامعة بن غوريون في النقب

إسرائيل اليوم 19/2/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية