لندن ـ “القدس العربي”:
قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في تقرير أعدته هبة صالح، إن التونسيين سيتوجهون اليوم السبت لانتخاب برلمان جديد، بعد 17 شهراً على تعليق “الرئيس الشعبوي”، كما وصفته، قيس سعيد، أعمال البرلمان السابق واستيلائه على جميع السلطات، في انتخابات وُصفت على نطاق واسع بأنها “صورية”.
وأكدت الصحيفة أنه بدلاً من الإشادة بالتصويت باعتباره استعادة للديمقراطية، يقول محللون وسياسيون إن المؤسسة، التي حُرِمت من معظم الوظائف التي مارستها المجالس السابقة، لن تؤدي إلا إلى التصديق على قرارات الرئيس.
انتخابات وصفت بـ”الصورية” لبرلمان جديد، بعد 17 شهراً على تعليق “الرئيس الشعبوي” سعيد أعمال البرلمان السابق واستيلائه على جميع السلطات
وأشارت إلى أن تونس التي كان يُشاد بها كديمقراطية عربية نادرة بعد ثورة 2011 ضد دكتاتورية زين العابدين بن علي، “غرقت عميقاً في الاستبداد منذ استيلاء سعيد على السلطة”.
وذكرت أن سعيد استخدم الدبابات لوقف عمل البرلمان في يوليو/ تموز 2021، قبل أن يعلق دستور تونس الديمقراطي ويبدأ بإعادة تشكيل النظام السياسي.
وأشارت إلى أن الرئيس التونسي كرر مراراً أن تحركاته كانت قانونية وضرورية، وقد قال في القمة التي جمعت زعماء إفريقيا والولايات المتحدة هذا الأسبوع في واشنطن إنه علق البرلمان لأن البلاد كانت على شفير حرب أهلية.
وأوضحت الصحيفة أن الحملات الانتخابية كانت قليلة الأهمية، مقارنة بالأجواء المفعمة بالحيوية التي أحاطت الانتخابات السابقة.
وذكرت أن أحزاب المعارضة نظمت بعض الاحتجاجات ودعت إلى مقاطعة الانتخابات، بما في ذلك حزب النهضة الإسلامي، الذي كان أكبر حزب في البرلمان، الذي حله سعيد.
ولفتت الصحيفة إلى أنه على الرغم من تقويضه للديمقراطية الوليدة في البلاد، إلا أن انتزاع سعيد للسلطة كان موضع ترحيب من قبل قطاعات كبيرة من السكان الذين سئموا من الأحزاب السياسية المنقسمة، والتدهور الاقتصادي والحكومة غير الفعالة. كما أشارت إلى أن سلسلة من الائتلافات الحكومية الضعيفة فشلت منذ عام 2011 في معالجة ارتفاع معدلات البطالة والفقر المتزايد.
وأكدت الصحيفة أنه على الرغم من استمرار تعثر الاقتصاد في ظل حكم سعيد، وقول المحللين إن شعبيته قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها مقارنة بالعام الماضي، إلا أن هذا لم يترجم إلى احتجاجات لاستعادة الديمقراطية.
ونوهت إلى أنه في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، توصلت حكومة سعيد إلى اتفاق أولي مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 1.9 مليار دولار. وكان من المقرر أن يصدق مجلس إدارة الصندوق على الاتفاقية الأسبوع المقبل، لكنه قال إن القرار أرجئ إلى يناير لمنح الحكومة مزيدًا من الوقت “لاستكمال متطلبات البرنامج”.
وقد أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في البلاد، الذي يقول إنه يضم أكثر من مليون عضو وإنه كان قادرًا على وقف الاقتصاد بإضرابات قصيرة هذا الصيف، أنه سيرفض تخفيضات الدعم وزيادات الأسعار المطلوبة بموجب اتفاق صندوق النقد الدولي. كما صعد الاتحاد انتقاداته لرؤية سعيد السياسية، بحسب التقرير.
الرئيس التونسي كرر مراراً أن تحركاته كانت قانونية وضرورية، وقد قال في واشنطن إنه علق البرلمان لأن البلاد كانت على شفير حرب أهلية
وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي في كلمة ألقاها أمام أنصاره في وقت سابق من هذا الشهر “لم نعد نقبل المسار الحالي بسبب غموضه وحكمه الفردي والمفاجآت غير السارة التي يخفيها على مصير البلاد والديمقراطية.. ولن نتردد في الدفاع عن الحقوق والحريات مهما كان الثمن”.
لكنه لم يصل إلى حد الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، كما يؤكد التقرير. وقال محللون إن هذا يرجع إلى أن سعيد كان يحظى بتأييد أعضاء الاتحاد العام التونسي للشغل وأن النقابة تعتبر النهضة عدوًا.