لا تتشوشوا، ثمة لسانان للميزان؛ الأول معروف لنا جميعاً، افيغدور ليبرمان. الثاني هو عمير بيرتس. رئيس العمل – غيشر. نتنياهو يحفر نفقاً إلى سديروت في هذه اللحظات. إذا كانت حاجة، فسيحفر إلى بيسان أيضاً. إذا أمكن لمقاعد العمل – غيشر أن تجلب الخلاص لنتنياهو فسيوافق على إعطاء عمر واورلي كل المملكة لا نصفها. كل ما يطلبه بالمقابل، هو الحصانة. يصعب عليّ أن أصدق بأن ثمة زبائن لهذه البضاعة، ولكننا تعلمنا أن في إسرائيل أن كل شيء ممكن.
تكتب هذه الكلمات على أساس عينات التلفزيون، ويجب التعاطي معها بضمان محدود. إضافة إلى ذلك، يبدو أن احتمال بلورة نتنياهو ائتلاف حصانة من 61 يداً في الكنيست بعُد جداً، لدرجة العدم. إضافة إلى ذلك، فإن احتمالات نجاح نتنياهو في فرض الرعب على الكنيست وإجبار أعضائها على الانتحار مرة أخرة ليست قائمة.
هذه الاستنتاجات الثلاثة تتراكم إلى فهم عام بأن احتمالات نتنياهو بأن يكون رئيس الوزراء التالي متدنية، حتى متدنية جداً. ليس لديه رافعة. ليس لديه من يضغط عليه. انتهت حنكته وفرت منه الأرانب. ابتداء من هذا الصباح، سيلوم كل العالم وسيلوم زوجته، وعليه ألا يلوم إلا نفسه (وزوجته). الرجل كثير الكفاءات هذا، أدمن على الأبهة وتعفن في داخله. يمكنه أن يلمس السماء، وبدلاً من هذا سيحاول الآن منع غوص التحطم نحو الأرض.
أمس، بعد وقت قصير من نشر عينات التلفزيون، أغلقت عائلة نتنياهو على نفسها في غرفة عمل رئيس الوزراء في شارع بلفور بالقدس، عن حق. فالمعركة الأخيرة التي أدارها رئيس وزراء إسرائيل، وأحرق خلالها كل شيء قابل للاحتراق، ورشق الأكاذيب والأحابيل في كل صوب، وحرض وأثار الشقاق، واتهم ونثر الملح، لن تدخله الكتاب الذهبي للسياسة الإسرائيلية.
أُجريت مع الرجل أمس مقابلة مع محطات إذاعات اليمين، رغم علمه بالمخالفة. ومع أن القاضي ملتسار حذره، واصل الـ “فيسبوك” خاصته نشر الاستطلاعات بخلاف القانون، ولم يأبه بأحد من مسافة متر. آلة دعايته واصلت نشر أشرطة الأنباء الملفقة والاقتباسات العابثة بهدف الإخافة والتخويف لأكبر عدد من مغسولي العقول من الوصول إلى الصناديق. نجح هذا في المرة السابقة، وفي تلك التي سبقتها أيضاً، وسابقاتها كذلك. لكن هذا لم يكن كافياً هذه المرة، والليكوديون فهموا ذلك.
لن يرفع نتنياهو يديه حتى بعد أن يضيع كل شيء، ولم يضِع بعد شيء. وسيقاتل في كل الجبهات ولن يأخذ أسرى. النتائج الحقيقية يمكنها أن ترفعه إلى حجم “أزرق أبيض”، وربما بمقعد واحد أكثر. هذا سيسمح للرئيس بأن يعطيه التفويض لتشكيل الحكومة، ولكن ليس مؤكداً.
سيستخدم ريفلين هذه المرة بمساحة تفكر واسعة. فهو سيحقق مع الكتل في أثناء المشاورات ومن بعدها. سيسعى لمعرفة الموصين، وأمور كثيرة أخرى.. سيمارس الضغط، وسيسعى إلى إقامة حكومة وحدة. هذه ستكون حرب حفريات بشعة ودموية، لأن نتنياهو ملزم بأن يكون رئيس هذه الحكومة، إذا أراد الإفلات من ربقة القانون. لا يوجد وضع في العالم يجعل “أزرق أبيض” يسمح له بهذا.
إذا حصل على التفويض بتشكيل الحكومة، ينبغي لبني غانتس أن يدعو نتنياهو وليبرمان على الفور إلى حكومة وحدة. أما ليبرمان فبينه وبين “أزرق أبيض” توافق بعدم الانضمام إلى الحكومة مع نتنياهو بدون الآخر. لا يحتاج غانتس أن يرفض نتنياهو. عليه أن يتجاهل ضجيج الخلفية، فليتفضل نتنياهو ليكون عضواً كبيراً في حكومة غانتس. إذا ما رفعت لائحة اتهام يستقيل من منصبه ويكون رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست حتى نهاية محاكمته. لا يوجد ما يمنع أن يتمتع بحقوق تمتع بها أسلافه. إذا رفض نتنياهو هذه الدعوة، سيتعين علينا أن نصلي لعملية جراحية لزراعة عمود فقري سريعة لكبار/أرانب الليكود. وسيكون هذا انتظاراً طويلاً.
هناك أصوليون أيضاً أدار معهم بني غانتس اتصالات مكثفة في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك لقاءات على أعلى المستويات. لنفترض، آريه درعي وغابي اشكنازي. غانتس نفسه مع كبار ليتوانيين وحسيديين. رئيس “أزرق أبيض” لم يفوت ختاناً في القمة الأصولية في النصف سنة الأخيرة. وقال البركة السابعة في “السبع بركات” في أعراس الحسيديين حوالي 700 مرة.
الأصوليون هم أول من يشخصون اتجاه الريح، وهي الآن تهب أمامهم. إذا أظهر غانتس كفاءات سياسية فهناك احتمال أن ينجح في خلق نوع من عرض بديل ما لحكومة وحدة. هذا، كي يخلق رافعة ضغوط على المنظومة. لقد أقام غانتس فريق مفاوضات ائتلافية. وسيقف على رأسه، على ما يبدو، شخص مفاجئ: د. يورام توربوفتش الذي كان رئيس طاقم أولمرت. والسؤال الوحيد الذي يبقى مفتوحاً هو: هل سيحصل توربوفتش في الأسابيع المقبلة على مهمة عمل، أم أن الخطط ستقع مرة أخرى ضحية للواقع المخادع؟
بقلم: بن كسبيت
معاريف 18/9/2019