على وزن “الشعب قال كلمته”، قالت محكمة العدل العليا أمس كلمتها وبصوت قاطع وواضح: قرار العليا، بإدارة الرئيسة استر حايوت، هو قرار محكمة معلل لا يدع مجالاً لعلامات الاستفهام أو لشيء لم يتناوله.
عشرة من القضاة، بمن فيهم القاضي المحافظ شتاين، قضوا بأن تعيين درعي وزيراً يعاني من نقص معقولية متطرف، وحكمه أن يلغى.
كما قضوا بأن الحديث يدور عن علة الشلل – من قال شيئاً ما لمحكمة الصلح، حين وعد ألا يعالج شؤون الجمهور بعد اليوم، لن يأتي إلى العليا ويدعي بأن 400 ألف شخص انتخبوه وأرادوه وزيراً في الحكومة. هم لم يلغوا قانوناً بل تناولوا حقيقة الفجوة، وبكلمات بسيطة – الكذبة التي باعها درعي لمحكمة الصلح حين وعد بألا ينشغل بأحوال الجمهور.
لا يزال الطريق طويلاً
لكن درعي هو نفسه، مليء بالأفكار كبذور الرمان. ألمح بأن موشيه بار سيمان توف سيعين وزيراً للصحة، وبأن ابنه ينكي سيعين وزيراً للداخلية، وحينئذ سيبقى كل شيء في العائلة. أعوج، نتن، لكنه قانوني. وبالتوازي، في إطار حرب الكل ضد الكل، سيجرى وابل من التشريع كي يتمكن من أن يعين وزيراً من جديد.
لكن الطريق طويل: ستلغى علة الشلل، وستبقى علة المعقولية؛ ستلغى علة المعقولية، وسيعادون إلى لجنة الانتخابات التي من شأنها أيضاً أن تقر بأن عاراً وقع في أفعاله – وعندها لا طريق للعودة. يمكن التقدير بأنه لن يعود إلى الحكومة الحالية، ولأجل تعيينه رئيس وزراء بديلاً، الأمر الذي تم التفكير به، على الحكومة أن تستقيل وتعود لتؤدي اليمين القانونية من جديد. ليس سهلا.
يجدر بنا أن نطلع على قرار الأقلية للقاضي الرون، الذي اقترح إعادة القرار فوراً إلى طاولة رئيس لجنة الانتخابات ليقرر ما إذا وقع عار في أفعال درعي. القاضي الرون لا يقول إنه يجب الشطب أو الإقرار لتعيين درعي، بل يقترح العودة إلى النقطة التي بدأ بها درعي يثرثر في السير ويحاول التملص من التوجه إلى لجنة الانتخابات العليا لتقرر إذا كان هناك عار أم لا.
توجه رئيس الوزراء نتنياهو أمس لتطييب خاطر آريه درعي في بيته. ولا بد أن نتنياهو قال له إنه لا مفر وإنه ملزم بإقالته، ولا بد أنهما لم يوفرا “ثناء” على العليا وعلى رئيستها، حايوت.
وفي رد متوقع جداً، أصدر مكتبه بياناً، باسم أحزاب الائتلاف، بأن المحكمة شطبت خيار ناخبي” شاس”، والآن “سنعمل بكل سبيل قانوني كل نصلح الظلم والمس الشديد الذي لحق بالحسم الديمقراطي ولسيادة الشعب”.
رئيس الكنيست، أمير أوحنا، أضاف: “ستقول السلطة التشريعية كلمتها الآن. كلمات كبيرة تخفي حرجاً كبيراً من جهة، ومن جهة أخرى إعلان حرب على السلطة القضائية.
على أي حال، وقع أمس شيء ما في العلاقات بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، بينما ستكون السلطة التشريعية مطالبة بإخراج حبة الكستناء من النار وتجتهد بألا تحرق الدولة.
بقلم: نوحاما دويك
إسرائيل اليوم 19/1/2023