أيال زيسر
يزداد الضغط على إسرائيل بالموافقة على وقف نار فوري في غزة مع حلول رمضان. والأمريكيون لم يعودوا يشترطون وقف نار كهذا بتحرير كل المخطوفين المحتجزين في القطاع، وهم أيضاً يريدون أن يروا فيه خطوة تؤدي إلى إنهاء الحرب قبل الحسم.
بعد كل شيء، تدعي واشنطن منذ زمن بأن الأهداف التي وضعتها إسرائيل حين انطلقت إلى حرب ليست واقعية، لأنه لا يمكن هزيمة حماس وتصفيتها، لذا علينا أن نسلم باستمرار وجودها في القطاع.
تتواصل في القاهرة الآن مفاوضات حول تحرير المخطوفين ووقف المعارك. أخطأ من اعتقد بأن معاناة الغزيين ستؤدي بحماس لتليين مواقفها؛ العكس هو الصحيح، فحماس تبنى من المعاناة التي أوقعتها على سكان القطاع، وتستمد التشجيع من تلك الضغوط علينا لوقف القتال ضدها، وأساساً تخطط المرحلة التالية في حربها ضدنا – إشعال المنطقة كلها في شهر رمضان.
لا غرو أن قطر وحماس، وجهي عملة الإرهاب وسفك الدماء إياها، عرضتا مطالب جديدة موضوعها ليس فقط انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من كل أراضي القطاع، بل وإعطاء حصانة لقادة الإرهاب ممن وقفوا خلف التخطيط لأعمال المذبحة في 7 أكتوبر، ووعد أن تمتنع إسرائيل عن المس بهم.
في الوقت الذي يزداد فيه الضغط على إسرائيل للاستسلام لحماس، أصدرت القاهرة حكم الإعدام على ثمانية من قادة حركة الإخوان المسلمين المصرية، شقيقة حماس، بمن فيهم محمد بديع زعيم الحركة. محمد مرسي، الذي شغل منصب الرئيس من الإخوان المسلمين إلى أن أطاح به الجنرال السيسي، توفي منذ زمن بعيد في السجن المصري الذي زج فيه بعد إسقاط حكمه.
إن نظام الجنرال عبد الفتاح السيسي يرى في الإخوان المسلمين وأيديولوجيتهم المتطرفة ووجودهم كحركة بمثابة خطر وتهديد استراتيجي للاستقرار والأمن في مصر. ولهذا أخرج الحركة عن القانون وحظر نشاطها، وزج بأعضائها إلى السجون، والآن صدر حكم الإعدام بحق رؤسائها أيضاً. يتبين أن المصريين يؤمنون بهزيمة الإرهاب والعنف وبالصراع ضد التطرف الديني، وهم غير مستعدين للاستسلام للإخوان المسلمين والعيش في ظلهم، ومن ناحتهم فليقفز العالم.
نشر قرار المحكمة في القاهرة بعد أسبوع من تنحية الرئيس التركي اردوغان، الداعم الأكبر للإخوان المسلمين في مصر ولحماس، وفي واقع الأمر كل منظمة إرهاب متطرفة في منطقتنا، رأسه أمام الجنرال السيسي الذي كان يرى فيه حتى وقت أخير مضى حاكماً غير شرعي، بل وعدواً، وجاء لزيارته في القاهرة. قطر أيضاً وقناتها الكريهة “الجزيرة”، امتنعتا عن الانشغال بقرار المحكمة، لأن همهما ينصب على دعم حماس في حربها ضد إسرائيل. ويتبين أن قطر، مثلما هي تركيا أيضاً، لا تفهم إلا لغة القوة وتعرف كيف تقدر التصميم وأساساً العظمة حين تلتقيهم هذه.
وما هو صحيح إزاء الإخوان المسلمين في مصر، صحيح لحماس أيضاً. للحقيقة، حذرت القاهرة إسرائيل من اللحظة الأولى ألا تترك حماس تثبت لنفسها سيطرة وحكماً في القطاع. فالمصريون يعرفون البضاعة عن كثب، لأن حماس تعاونت مع الإخوان المسلمين في مصر في صراعهم ضد النظام المصري، ولاحقاً أيضاً ساعدت “داعش” في صراعه ضد الجيش المصري في سيناء. واليوم، لم يغير المصريون موقفهم، وصرح وزير الخارجية المصري سامح شكري مؤخراً، بأن مصر لا ترى أي دور لحماس في القطاع في المستقبل.
يجدر إذن الاستماع للمصريين أكثر من الاستماع لقطر، حليفة حماس، وحتى أكثر من واشنطن البعيدة، التي أيدت حكم الإخوان المسلمين في مصر، وتسارع الآن لشجب القاهرة على قرار الإعدام الذي صدر ضد زعمائهم.
إسرائيل اليوم 10/3/2024