إن طريقة الانشغال بايتمار بن غفير من قبل الوسط – يسار، تمثل كيف يبدو القمع الجيد. يحاول الجميع معرفة كيفية نموه، ويوزعون المسؤولية عن تحويله إلى نجم الانتخابات بين بنيامين نتنياهو ووسائل الإعلام. ولكن بعض كبار السياسيين الذين يقسمون بأنهم هم الذين سيوقفونه، يحاولون طمس حقيقة أن لهم دوراً كبيراً في صعوده.
هاكم إحدى القصص التي تجعلني فخورة: عندما وصل مئير كهانا إلى الحي ذهبت والدتي، التي طولها خمسة أقدام، إلى القاعة التي كان يخطب فيها كي تفجر اجتماعه. وقفت هناك وصرخت وشوشت عليه، ولم يتجرأ أحد من الحي على العبث معها.
تذكرت ذلك عندما شاهدت منشورات يصل بن غفير بحسبها إلى عريشة شافي باز. يبدو حدثاً كلاسيكياً لوالدتي التي تحتقر باز بسبب ملاحقتها لطالبي اللجوء، والعمال الأجانب وأولادهم. يمكن إضافة بن غفير إلى ظل إحدى أحد الخيام في حيها وستحصلون على قطعة حلوى بالنعناع في زجاجة كوكاكولا، “انفجار”.
هناك حدود لما يمكن لامرأة واحدة أن تفعله، ومن غير الجدير أن نسمح للوسط بالتملص من المسؤولية عن كارثة شعبية هذا الشخص. اسمحوا لي أن أذكركم: جملة “لا يوجد شريك”، التي خرجت من حزب العمل ثم تبنتها كل الكتل، كان لها ثمن باهظ. كان هذا تصريحاً سرق الأفق من حياة أكثر صحية وأفضل لملايين الأشخاص، ووعد الشباب بمستقبل أسود. هذا “اللاشريك” المقيت كان اعترافاً بهزيمة أوسلو دون تحمل أي مسؤولية شخصية. لسنا نحن، بل هم. ذهب الأمل.
تعالوا نعترف بأن انتخاب الشباب، الكثير منهم يصوتون للمرة الأولى، لسياسي يركض نحو كل حدث أمني ويتجول في كل مكان مشتعل ويلوح بالمسدس، هو انتخاب منطقي جداً على خلفية ضائقتهم. هو يعرض عليهم حلاً ساحقاً، لكنه عام وتجريدي بدرجة كافية، للعيش في حالة قلق وجودي وفي حالة صراع دائم وفي خوف قاتل.
إن سر سحر بن غفير هو سر السحر الذي تنشره الفاشية منذ الأزل. فلا توجد حقوق إنسان عدا حقوقنا. حياة الآخرين لا تساوي حياتنا. لا يجب أن نخجل من كراهيتنا. هي تعبير عن حب البلاد، ولها دور رئيسي للدفاع عن أنفسنا؛ أن تعتبر أعداءنا بشراً يعني أن تكون معاقاً نفسياً وضعيفاً ومنافقاً.
لم لا؟ من اللحظة التي يضع فيها المعسكر نفسه كنقيض لفاشية تعلن بأنه لا يوجد شريك في الطرف الفلسطيني، وأن الأحزاب العربية لن تكون جزءاً من حكومته، فإنه يرسل الشباب علناً إلى أحضان سياسي متطرف لا يأبه بآداب المائدة.
يعرف بن غفير كيفية تشخيص نقطة الضعف الأخرى في أحزاب الوسط – يسار. فهو، خلافاً لها، يكرس وقتاً كبيراً للتحدث عن المساواة داخل القومية الإسرائيلية – اليهودية، وعن السكن والاستثمار في الضواحي، هناك في معاقل الليكود الواضحة بضع مئات الآلاف لم يذهبوا للتصويت في الانتخابات السابقة ومنعوه من الوصول إلى 61 مقعداً.
ما الذي سيكون عليهم في هذه المرة؟ جزء منهم سيجلسون في البيوت، لكن ابناءهم واحفادهم حصلوا على دافعية جديدة. بيبي متعب وعجوز وممل مثل الوالد المزعج، لكن بن غبير هو أخ، الأخ البكر الذي يفجر بالضرب من يتعرض لك في الحديقة أو في المجمع التجاري.
بن غبير بالنسبة لهم هو كل ما اهملته أحزاب اليسار – وسط: أفق، خطة، حل، مسؤولية اجتماعية، مساواة حقيقية. والدتي فجرت اجتماع كهانا، لكن في أعماقها هي تعرف أنه سيكون هناك على الأقل حفيد وعدد من أبناء العائلة الذين سيصوتون لبن غبير.
بقلم: ايريس ليعال
هآرتس 16/10/2022