بعد إعلان ترامب خطته: إسرائيل تبحث الضم الفوري للمستوطنات ونشر جيشها في الغور

حجم الخط
1

عرض رئيس الولايات المتحدة ترامب، أمس، خطة صفقة القرن، وهي الخطة السياسية لاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين التي اعتبرها حلم الدولتين. وحسب أقواله: “الخطة ستحل مشكلة الدولة الفلسطينية وأمن إسرائيل، والطرفان سيربحان”.
عرضت الخطة في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي قال إن إسرائيل مستعدة على أساسها لإجراء مفاوضات فورية مع الفلسطينيين. والفلسطينيون قاطعوا الحدث. وأعلن نتنياهو بأن إسرائيل ستطبق القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن، “التي وافقت الولايات المتحدة على الاعتراف بها كجزء من إسرائيل”.
وحسب خطة ترامب، ستقام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ويمكن لإسرائيل فرض قوانينها في المستوطنات وستحافظ على سيطرة أمنية في الضفة الغربية. وأعلن ترامب بأن القدس لن تقسم وستعتبر عاصمة لإسرائيل، في حين أن العاصمة الفلسطينية ستكون في أبوديس –قرية تقع وراء الجدار في شرقي القدس– وستقام فيها سفارة أمريكية. سيسمح لليهود أيضاً بالصلاة في الحرم.
الخطة تضع عدداً من الطلبات الأخرى أمام الفلسطينيين، منها التنازل عن حق العودة ونزع سلاح حماس واعتراف بإسرائيل كدولة يهودية في حدودها الجديدة ووقف دفع الأموال للإرهابيين وعائلاتهم. وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين قيل بأنه يمكنهم الانتقال إلى الأراضي الفلسطينية أو الحصول على تعويضات من جهات دولية. ومطلوب من إسرائيل تجميد البناء في المستوطنات مدة أربع سنوات، وهي الفترة التي خصصت للمفاوضات.
اقترحت الخطة أيضاً تبادلاً للأراضي غربي النقب، بحيث يتم نقل أراض تقع تحت سيطرة إسرائيل مثل بتحات نتسانا وحولوت خلوتسا إلى الدولة الفلسطينية. وسيتم أيضاً فحص نقل قرى المثلث العربية التي تقع داخل الخط الأخضر للدولة الفلسطينية. وحسب أقوال ترامب، فإن الخارطة التي ستتم بلورتها ستضاعف الأراضي التي هي الآن تحت سيطرة الفلسطينيين، ولن يتم اقتلاع أي فلسطيني أو إسرائيلي من بيته. إضافة إلى ذلك، سيتم تشكيل لجنة تبلور خريطة مفصلة، ويتم على أساسها إجراء المفاوضات.
الخطة تشمل أيضاً خلق تواجد جغرافي بين جميع القرى الفلسطينية وربط قطاع غزة مع الضفة بواسطة نفق. إضافة إلى ذلك، سيسمح للفلسطينيين بالوصول إلى ميناءي أسدود وحيفا واستخدام المنشآت فيهما، وتطوير موقع للاستجمام في شمال البحر الميت، واستمرار النشاطات الزراعية في غور الأردن. وسيتم أيضاً استثمار المليارات في تطوير الاقتصاد الفلسطيني وفقاً للقسم الاقتصادي في الخطة الذي نشر في حزيران الماضي.
وحسب أقوال ترامب، هذا الحلم يشمل اعترافاً متبادلاً بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي وبفلسطين كدولة للشعب الفلسطيني، وبعد ذلك سيكون بالإمكان تنسيق نقل مسؤوليات أمنية أكبر للفلسطينيين. ودعا ترامب الرئيس الفلسطيني محمود عباس للموافقة على الخطة، وقال: “إذا اخترت مسار السلام فسنكون معك لنساعدك”. وأضاف بأن “الفلسطينيين يستحقون حياة أفضل، هم أسرى في دائرة العنف والفقر والإرهاب”.
وشكر ترامب نتنياهو، وقال إن “إسرائيل تخطو خطوة كبيرة نحو السلام”. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن نتنياهو ورئيس “أزرق أبيض” بني غانتس التقياه “من أجل التعبير عن دعمهما لهذه الجهود”. وفي الخطاب الذي ألقاه ترامب بعد طرح الخطة، قال نتنياهو إنه يأمل بأن يتبنى الفلسطينيون الخطة التي ستعطيهم “الطريق إلى دولة”.
وبعد عرض الخطة، قال سفير الولايات المتحدة في إسرائيل دافيد فريدمان، إن إسرائيل يمكنها ضم المستوطنات في أي وقت تريده.
ممثلون من دول عربية
جاء إلى احتفال عرض الخطة ممثلون من ثلاث دول عربية: دولة الإمارات، وعُمان، والبحرين. وجلس الزوجان شلدون ومريام أدلسون، في الصف الأول المخصص للجمهور، وكذلك ابنة ترامب ايفينكا.
بعد عرض الخطة، نشرت السفارة الأمريكية في إسرائيل تحذيراً يمنع موظفي الإدارة الأمريكية من الوصول إلى الضفة الغربية والحي الإسلامي في البلدة القديمة في القدس حتى إشعار آخر. وذلك في أعقاب الدعوات الفلسطينية للتظاهر ضد الخطة.
وأعلنت التنظيمات الفلسطينية بأنه سيُعلن عن يوم غضب غداً في الضفة الغربية وقطاع غزة احتجاجاً على الخطة. وأعلن الجيش بأنه سيزيد قواته في غور الأردن بصورة استثنائية من خلال وضع كتيبة نظامية لغولاني في المنطقة. وقالت مصادر عسكرية للصحيفة بأن القوات لن تتركز على الحدود مع الأردن، بل في القرى الفلسطينية التي تقع في شمال الغور – طمون وطوباس.
أول أمس، التقى ترامب نتنياهو ورئيس “أزرق أبيض” غانتس في واشنطن قبيل نشر الخطة. وقدر بأن الفلسطينيين سيؤيدون الخطة في نهاية المطاف. “هذا شيء يتوقع أن يكون مرضياً لهم. وفي النهاية سيكونون راضين. هذا جيد جداً لهم. ولنر ما سيحدث”، قال ترامب.
رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، افيغدور ليبرمان، عبر أمس عن دعم الخطة وكتب في “تويتر” بأنه “يهنئ الرئيس”. وأشار ليبرمان إلى أن ترامب قد تبنى خطته لتبادل الأراضي والسكان، التي نشرها في 2004. وأضاف: “إن التمسك بالمبادئ وطرح رؤيا منظمة دائماً تثبت نفسها”. وزير الدفاع رئيس حزب اليمين الجديد نفتالي بينيت عارض الخطة، وقال إنه يجب على إسرائيل “ألا تكتفي بالسيادة الجزئية”، بل “أخذ كل شيء، والآن”. وقال بينيت بأنه لن يسمح باعتراف الحكومة بالدولة الفلسطينية “بأي وضع”. ودعا إلى عدم تأجيل فرض السيادة إلى حين انتهاء الانتخابات، بل يجب أن يعرض على الحكومة أمر فرض السيادة الإسرائيلية على جميع الأراضي من أجل اتخاذ قرار بهذا الشأن.
مع ذلك، أيد وزير التعليم ورئيس البيت اليهودي، رافي بيرتس، خطاب ترامب. وفي مدونة في “فيسبوك” كتب الوزير: “كنا مثل الحالمين. الرئيس الأمريكي يعلن بأن أرض إسرائيل هي لشعب إسرائيل، وأنه يقف إلى جانب دولة إسرائيل بشكل مطلق. هذا عشية عيد”. ودعا بيرتس إلى فرض السيادة على غور الأردن والضفة الغربية بشكل فوري، لكنه تحفظ في دعمه للخطة، وأشار إلى أن حزبه لن يؤيد “إقامة الدولة الفلسطينية”.

بقلم: نوعا لنداو
هآرتس 29/1/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية