بعد إقفال المنشآت النفطية في ليبيا: أمريكا تعبر عن قلقها من استخدام العائدات لدعم أغراض سياسية 

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس – «القدس العربي»: في الوقت الذي لم تهدأ فيه وتيرة الإغلاقات المتتالية للمنشآت النفطية ولم يتوقف العداد عن تسجيل الخسائر اليومية وسط ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما زال الصراع والمناوشات الكلامية سيدة العلاقة بين الحكومتين في ليبيا الأولى المعينة من البرلمان والثانية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي دون أن تساهم أي حكومة في حل هذه المشكلة رغم كون النفط المصدر الوحيد للدخل في ليبيا.
حيث قال المكتب الإعلامي للمؤسسة الوطنية للنفط، الأربعاء، إن ليبيا تخسر حالياً أكثر من 550 ألف برميل يومياً من إنتاج النفط بسبب الإغلاقات المفروضة على حقول ومرافئ تصدير رئيسية.
وأعلنت المؤسسة، في بيان، حالة القوة القاهرة في ميناء البريقة النفطي، لاستحالة تنفيذ التزاماتها وتعهداتها تجاه السوق النفطية.
وحذر بيان المؤسسة من أن هذه الإقفالات سيكون لها بالغ الضرر على الآبار والمكامن والمعدات السطحية لقطاع النفط إضافة إلى فقدان خزينة الدولة لفرص بيعية محققة بأسعار قد لا تتكرر لعقود مقبلة.
وعلى مدار يومين أعلنت مؤسسة النفط حالة القوة القاهرة في حقل الشرارة وميناء الزويتينة النفطي، وكذلك في حقل الفيل النفطي وتقترب ليبيا من خسارة نحو 600 ألف برميل يومياً بسبب سلسلة الإغلاقات. إغلاق المنشآت النفطية جاء عقب يومين من قيام رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بإحالة 8 مليارات دولار أمريكي من الإيرادات النفطية لحسابات الحكومة بمصرف ليبيا المركزي بعد تجميدها منذ مطلع العام.  وعلقت أمريكا بشكل مباشر على تحويل إيرادات النفط للحكومة حيث حث مبعوث الولايات المتحدة إلى ليبيا وسفيرها، ريتشارد نورلاند، ونائب مساعد وزير الخزانة إريك ماير، الثلاثاء، المصرف المركزي على حماية عائدات النفط الليبية من الاختلاس لإعادة بناء الثقة في المؤسسة والمساهمة في الاستقرار.
وخلال مكالمة هاتفية بين نورلاند والمسؤول الأمريكي وبين محافظ المصرف المركزي، جرى بحث الجهود المشتركة لتعزيز الشفافية في المركزي، لا سيما فيما يتعلق بالإنفاق العام وفق بيان صادر عن السفارة الأمريكية لدى ليبيا. وأكد السفير نورلاند أن الولايات المتحدة الأمريكية تشارك الليبيين قلقهم من إمكانية تحويل الأموال لدعم أغراض سياسية حزبية أو تقويض السلام والأمن في ليبيا.
إلا أنه لم يصدر أي موقف رسمي من الحكومتين على إيقاف الإنتاج والتصدير، بل استمرت المناوشات الكلامية بينهما، بل يحاول كل منهما استمالة المجتمع الدولي إلى صفه بالصفقات والتصريحات حيث قال رئيس الوزراء المكلف من قبل مجلس النواب، فتحي باشاغا، إن ليبيا يمكن أن تزود المملكة المتحدة بالموارد التي تحتاجها إذا ساعد الغرب في إعادة بناء بلاده بعد سنوات من الحرب.
وأوضح باشاغا في تصريحات إلى جريدة «تلغراف» البريطانية، أمس الثلاثاء، أن بلاده يمكن أن تساعد في تعويض النقص في النفط الروسي إذا ساعد الغرب البلاد على التعافي من سنوات الحرب.
وقال إنه يريد طرد المرتزقة الروس من ليبيا بما في ذلك مجموعة فاغنر، وإحلال السلام والاستقرار والديمقراطية في ليبيا .ورفض فكرة نشر قوات حفظ سلام دولية في ليبيا، لكنه طالب الغرب بتوفير التكنولوجيا والخبرة للمساعدة في تأمين الحدود البرية والبحرية لليبيا، مشيراً إلى أن ذلك سيساعد في منع تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا. وتحدث باشاغا عن العلاقات مع بريطانيا، واصفاً الأخيرة بـالكسولة لـفشلها الواضح في مساعدة ليبيا بعد مشاركتها في التدخل العام 2011 ضد نظام العقيد معمر القذافي.
وأضاف باشاغا: “أعطونا الأمل وأعطونا فرصة.. امنحونا الاستثمار والدعم اللازمين، ويمكننا تحويل ليبيا إلى دولة قومية بارزة وركيزة من ركائز المجتمع الدولي”.
ودعا لندن إلى استخدام نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي لضمان إعادة إعمار ليبيا، قائلاً يمكن لبريطانيا أن تفعل الكثير لليبيا .
وفي السياق ذاته، أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، أن الانتخابات هدف حقيقي لحكومته، وأنهم يعملون بالتنسيق مع المفوضية لتوحيد الجهود من أجل التجهيز للانتخابات في حال وجود قاعدة دستورية.
جاء ذلك خلال لقاء الدبيبة بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة زينينغا، ومستشارة الأمين العام في ليبيا، ستيفاني وليامز، وعدد من أعضاء البعثة في مكتبه في سديوان رئاسة الوزراء، لمناقشة الوضع السياسي في ليبيا، والإجراءات المتخذة من قبل البعثة.
وحسب المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة فقد قدمت المستشارة تفصيلاً موجزاً عن نتائج لقاء القاهرة بين لجنتي مجلسي النواب والدولة والتي تسعى لخلق قاعدة دستورية يمكن البناء عليها في إجراء الانتخابات .
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المشاكل في ليبيا، كشف دبلوماسيون عن استمرار الانقسام بين أعضاء مجلس الأمن خلال الاجتماع المغلق الذي عقد الثلاثاء، لبحث الملف الليبي والدور المستقبلي للأمم المتحدة.
وشددت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، في اجتماع الثلاثاء، على أهمية تمديد بعثة المنظمة الدولية لمدة سنة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الرسالة الأساسية علناً وسراً هي ضرورة اتحاد القادة الليبيين من أجل مصلحة الشعب الليبي.
يشار إلى أن مهمة البعثة السياسية للأمم المتحدة في ليبيا تنتهي في 30 نيسان/ أبريل .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية