بعد استقالة حمدوك القوى السياسية والعسكرية في السودان تتحرك تحت الضغط

مصعب محمد علي
حجم الخط
0

فتحت استقالة رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك كل الاحتمالات في المشهد السياسي، فقد أعلنت أحزاب سياسية عن مخاوفها من انهيار الدولة السودانية وأبدت أخرى أسفها على الاستقالة، فقادة الحركات المسلحة الذين أعلنوا مرارا عن استيائهم من طريقة إدارة الرجل للحكم وطالبوا بضرورة تنحيه، تراجعوا حين وصف رئيس حركة «العدل والمساواة» جبريل إبراهيم، استقالة عبد الله حمدوك، بالمؤسفة، وطالب بضرورة لم الشمل للعبور إلى بر الأمان لتجاوز هذه المحنة.
وفي المقابل رحب آخرون بالاستقالة وقالوا إنها كشفت ظهر الانقلابيين بعد أن وقع حمدوك مع قادة الجيش اتفاقا إطاريا في 21 تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم وبذلك أعطاهم حمدوك شرعية كما قالوا إنهم لا يستحقونها أمام المجتمع الدولي الذي بدوره قابل الاستقالة بفتور، كأنما كان على علم بها. فقد صرح مبعوث الأمم المتحدة فولكر بيرتس بأن من حق الرجل الاستقالة لكنه قرار مؤسف وسرعان ما حث المبعوث على ضرورة تعيين سريع لرئيس وزراء جديد وفقا للإعلان الدستوري، أما الولايات المتحدة فلم تتحرك أبعد من هذه المطالبة لكنها شددت على ضرورة أن يأتي التعيين وفقا لمؤسسات الانتقال، وفي بيان لها حذرت دول الترويكا من تعيين أحادي لرئيس الوزراء، محذرة من أنه قد يدخل السودان في صراعات دامية، لكن هذه التحذيرات والمطالبات تجاهلها رئيس مجلس السيادة ولم يتوان في البحث عن بديل جديد وبرزت أسماء مرشحة لنيل المنصب أبرزها وزير المالية السابق في حكومة حمدوك والذي أصدر بيانا أبدى فيه عدم رغبته تقلد المنصب، وحتى لا يتأخر البرهان قرر تشكيل لجنة برئاسة الفريق ياسر العطا وعضو المجلس السيادي مالك عقار لتشكيل حكومة تصريف أعمال يحاول من خلالها وقف الصدام مع القوى المدنية كما قال الخبير العسكري اسماعيل مجذوب والذي رجح عدم قدرة المكون العسكري على تشكيل حكومة تصريف أعمال وتوقع أن يجلس العسكريون مع قوى الحرية والتغيير التي ترى في التفاوض مخرجا للأزمة وفك الاشتباك.
ويراهن قادة سياسيون تحدثوا باسم قوى الحرية والتغيير على قدرتهم في التوصل إلى حل يحسم الخلافات، فقد أعلنت قوى سياسية الاربعاء 5 كانون الثاني/يناير الجاري عن دخولها في اجتماعات مكثفة بعد استقالة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، وأعلنت عن توصلها لخريطة طريق تضمن استقامة المرحلة الانتقالية وانجاز مهامها، وشددت القوى السياسية التي تضم حزب الأمة القومي والاتحادي الأصل، والحزب الجمهوري وحزب البعث وحركة حق على استئناف شرعية الوثيقة الدستورية وعدم المساس ببنودها.
وقال نائب رئيس حزب الأمة الدكتور ابراهيم الامين في تصريحات لـ«القدس العربي» إن المبادرة حثت على اعتماد الحوار مبدأ لتجاوز الخلافات بين القوى السياسية والقائمين على أمر السلطة.
ويرى الأمين أن المسؤولية الوطنية والتاريخية تحتم على كافة القوى المدنية في الحراك الثوري تجاوز الخلافات والتنازع، وأن تجتمع على كلمة سواء لتوحيد الرؤى والمواقف إستجابة لمطالب الشعب والشارع الثوري وشعارات ثورة ديسمبر.
وأكد الأمين على أن خريطة الطريق مفتوحة وقابلة للتعديل والأضافة من قبل موسسات الشعب السوداني المدنية والسياسية ولجان المقاومة وصولا إلى توافق ورؤية موحدة جامعة.
وأوضح ان الخريطة تحوي 13 بندا تم تقديمها لحلفائهم بالحرية التغيير والقوى الأخرى.
وذكر ان الخريطة المطروحة سيتم الجلوس حولها مع لجان المقاومة والقوى الديمقراطية للوصول بقدر الامكان إلى خريطة واحدة أو ميثاق واحد حتى تجلس القوى السياسية والمدنية مع المكون العسكري كيد واحدة تتحاور لاستعادة الشرعية ومسار التحول المدني الديمقراطي. وذكر الأمين أن بند الشرعية هو الأهم وطالب بان ينطلق الحوار مع المكون العسكري من أرضية الوثيقة الدستورية التي مزقها بمعنى ان يتم الاعتراف بان هناك مكونا مدنيا كان شريكا مع المكون العسكري ومن بعد يتم تطويرها لتصبح إعلانا دستوريا انتقاليا يفضي إلى التحول المدني الكامل، وأوضح ان الخريطة تناولت كيفية تكوين مجلس سيادة مدني وكذلك المجلس التشريعي.
وأعلن القيادي في الحرية والتغيير حيدر الصافي عن توصل المجموعة لاتفاق تام في الرؤى.
وفي تصريح صحافي مقتضب للمكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير نفت فيه صلتها بالنقاشات المتعلقة بالميثاق الموحد.
وقال المكتب نحن لسنا جزءاً من أي نقاشات حول أي ميثاق أو إعلان سياسي جديد، وأضاف: أصدرنا رؤية سياسية تقوم على بناء أوسع جبهة لهزيمة الانقلاب وتأسيس سلطة مدنية انتقالية تكمل مهام ثورة ديسمبر.
وكانت قوى الحرية والتغيير تسعى لرسم إطار جديد يمكنها من استقرار تحالفها إثر التجاذبات والانقسامات التي حدثت قبل 25 اكتوبر، وسبق أن أعلن قادتها عن نيتهم العودة إلى منصة تأسيس ميثاق الحرية والتغيير، لضمان العبور بالانتقال الديمقراطي، وأبدت قوى سياسية وقتها مخاوفها من حدوث انقلاب عسكري يعصف بالفترة الانتقالية، ويعود الحكم في السودان بيد العسكريين، وتنتهي عنده أحلام السودانيين بالحكم المدني. إلا أن تحالف «الحرية والتغيير» الذي كان يمثل الحاضنة السياسية لحكومة الفترة الانتقالية عاش حالات من الخلافات جعلته ينقسم على نفسه «جماعة الإعلان السياسي» انحازت للاتفاق السياسي مع الجيش، أما «المجلس المركزي» فأصبح مواجها بغضب الثوار الذين اتهمومه بإضاعة الثورة بسبب السلطة.
فأصبح الثوار في مواجهة جميع المكونات، لكنهم يصرون على الحكومة المدنية الكاملة.
ويتوقع المحلل السياسي محمد حسن فرج الله حدوث فوضى شاملة تدفع المجتمع الدولي للتدخل والضغط على المكون العسكري، وقادة الكفاح المسلح وقال إن الاحتجاجات لن تتوقف والحياة السياسية لن تستقر ما لم تتم الاستجابة لمطالب المحتجين، ونوه فرج الله إلى أن المكون العسكري غير قادر وكذلك القوى المدنية على الدفع باسم لرئيس وزراء جديد، مشيرا إلى أن أي تعيين سيشعل فتيل الأزمة، وشكك فرج الله في حدوث أي انفراج للأزمة السودانية ما لم يبتعد المكون العسكري عن المشهد السياسي، وقال لـ«القدس العربي» إن مستقبل السودان الديمقراطي أصبح مرسوما على يد الثوار فقط وليس بيد القوى السياسية المتناحرة والمنقسمة.
وبدوره يرى القيادي بالمجلس المركزي للحرية والتغيير منذر ابوالمعالي ضرورة فك أي ارتباط مع المكون العسكري مستقبلاً، وقال لـ«القدس العربي» إن مستقبل الحياة السياسية في السودان يتطلب هزيمة الانقلاب وإقامة الدولة المدنية الكاملة، مؤكدا على أن رغبة الشعب لا يمكن تجاهلها، ولوح بالتصعيد الثوري حتى إسقاط الانقلاب، وقال ابوالمعالي إن قوى الثورة ماضية نحو تشكيل جبهة شعبية واسعة وحاسمة، ورافضة لأي محاولات لشرعنة الانقلاب، وذكر أن الانقلاب أعطى القوى السياسية الفرصة من جديد لاستكمال مهام الثورة السودانية.
واشترطت حركة حق الموقعة على الميثاق الجديد بناء جبهة شعبية واسعة لاستقرار العمل السياسي في السودان بإصلاح أحوال قوى الحرية والتغيير، وقالت في بيان تحصلت «القدس العربي» على نسخة منه إن اختطاف التحالف من قبل مجموعة صغيرة من الأحزاب أضعف المسار السياسي في السودان، وجعل التحالف يتحرك وفقا لمشيئة ورغبات المكون العسكري.
وقالت الحركة إن الحرية والتغيير تخلت عن حمدوك وجعلته وحيدا ومحسوبا على الانقلابيين، وذكرت أن استقالته ستزيد من حالة الارتباك في الساحة السياسية وتعقد المشهد المفتوح على كل الاحتمالات، وأضافت الحركة في بيانها أن الحل السلمي سيكون ضعيفا أمام الآلة العسكرية وتوقعت اشتعال فتيل المواجهة إلى الحد الأقصى.
من جانبه كشف عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي عبدالفتاح بيضاب لـ»القدس العربي» عن دخول الشيوعي في تحالفات جديدة مع قوى سياسية ومدنية تؤمن بالتحول المدني الديمقراطي الكامل وتؤسس لوثيقة دستورية جديدة. وقال إن القوى السياسية التي كانت تقف في المنطقة المحايدة يجب أن تتحرك وتنحاز لصوت الشارع الرافض لكل المواقف القديمة، والتي كانت سببا في الاحتجاجات وأنها هي التي مهدت للانقلاب.
وحذر المحلل السياسي حسن علي من نشوب حرب أهلية في السودان وقال لـ»القدس العربي» إن القوى المسلحة ليست على قلب رجل واحد وهي لا تختلف كثيرا عن القوى السياسية المتناحرة، منوها إلى أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة ستدفع القوى المسلحة لإحداث الفوضى، وأشار إلى أن حالات النهب من قبل القوات النظامية أثناء الاحتجاجات توضح وبجلاء الأوضاع التي تعيشها القوات النظامية.
ورجح حسن أن يمارس المجتمع الدولي ضغطا على قادة الجيش ويرتب لرئيس مجلس السيادة خروجا آمنا من المشهد
وهو ما لن يقبله نائبه محمد حمدان دقلو الذي لا يثق في أحد سوى البرهان شريكه في رسم وكتابة كل السيناريوهات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية