يثير استمرار النزاع في السودان تساؤلات حول مستقبل وحدة البلاد، وسط انقسامات متزايدة بين المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية وتلك التي تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع. وبينما تتباين وجهات النظر حول احتمالية التقسيم، يجمع العديد من المحللين على أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ترسيخ واقع جديد يصعب تجاوزه.
بغض النظر عن خلفياته، فإن هذا التحول يعيد رسم خريطة النفوذ داخل السودان، الذي يعاني انقسامًا متزايدًا منذ اندلاع الحرب. فرغم سيطرة الجيش على أجزاء واسعة من السودان فإن غياب سلطة مدنية جامعة يضع تحديات أمام تفسير هذا التطور على أنه خطوة نحو الاستقرار. وقد يكون مؤشرًا على إعادة توزيع القوى العسكرية بدلًا من إنهاء الحرب، خاصة إذا كان «الدعم السريع» يعيد تموضعه في دارفور وكردفان.
في هذا السياق، تتصاعد المخاوف من أن يكون تقدم الجيش وانسحاب «الدعم السريع» من الخرطوم مجرد محطة في مسار طويل من إعادة الاصطفاف العسكري، بما يعزز سيناريو التقسيم، لا سيما إذا استمر غياب الحلول السياسية وانعدام رؤية واضحة لإنهاء النزاع. فهل يشكل هذا الحدث بداية لتحولات تضع السودان على طريق الاستقرار، أم أنه مجرد خطوة جديدة في مسار يهدد وحدة البلاد؟
وبينما تتباين وجهات النظر حول احتمالية التقسيم، يجمع العديد من المحللين على أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ترسيخ واقع جديد يصعب تجاوزه.
التقسيم ليس في مصلحة أحد
يرى صدقي كبلو، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني، أن تقسيم السودان ليس في مصلحة أي طرف، مستشهدًا بتجربة جنوب السودان، حيث لم يؤدِ الانفصال كما قال إلى الاستقرار المنشود. ويؤكد أن التعددية الإثنية والقبلية ليست بالضرورة عاملًا يؤدي إلى التقسيم، مشيرًا إلى أن أي كيان منقسم لن يستطيع الاستمرار كدولة مستقلة.
بينما يرى كبلو أن التقسيم سيجعل السودان أضعف، فإن السؤال المطروح هو: هل يؤدي استمرار النزاع إلى خلق واقع تقسيمي بدون إعلان رسمي؟ وهل يمكن للقوى السياسية منع ذلك عبر توافق وطني؟
الواقع الحالي في السودان يشير إلى أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى خلق واقع تقسيمي، حتى بدون إعلان رسمي. فمع تصاعد الصراعات المسلحة، وترسخ سلطات الأمر الواقع في مناطق مختلفة، يصبح التفكك الإداري والسياسي أكثر احتمالًا، حتى إن لم يُترجم إلى اعتراف دولي بتقسيم السودان.
التقسيم ليس مطروحا
صرّح عمار السجاد، القيادي في المؤتمر الشعبي، بأن تقسيم السودان لم يعد مطروحًا على الساحة السياسية، مشيرًا إلى أن انتصارات الجيش السوداني الأخيرة قد بدّدت هذه المخاوف.
وأوضح أن جميع الخيارات التي كانت متاحة أمام قوات الدعم السريع قد تلاشت، بما في ذلك سيناريو إقامة دولة في جمهورية أفريقيا الوسطى، وهو ما كان يُعتقد أنه مخطط له من قبل داعمي هذه القوات.
كما أعرب السجاد عن قلقه من احتمال تحول إقليم دارفور إلى ساحة صراع يتم فيها استهداف العرب من قبل المجموعات الزرقة، بمساعدة من الجيش السوداني.
وأكد أن «اتفاق جدة» غير موجود، وأن قوات الدعم السريع قد تم سحقها فعليًا.
تحذير خطير
لكن والي شمال دارفور عبدالرحمن نمر يرى أن تصريحات عمار السجاد تعكس تفاؤلًا سياسيًا بشأن تقدم الجيش السوداني، لكنها تظل قراءة غير مكتملة للمشهد. فالتأكيد على أن تقسيم السودان لم يعد مطروحًا قد يكون أمرًا إيجابيًا، لكنه لا يتماشى مع واقع الحرب المستمرة والانقسام المجتمعي العميق، فضلًا عن تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي التي قد تؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى بطرق غير متوقعة. أما الحديث عن تلاشي فرص قوات الدعم السريع في إقامة كيان بديل، فهو يحتاج إلى مزيد من الأدلة، خاصة مع تقارير تفيد بوجود عناصرها في دول الجوار، ما يعني أنها لم تُهزم بالكامل بعد.
ورأى أن اعتبار «اتفاق جدة» غير موجود يتناقض مع كونه لا يزال إطارًا تفاوضيًا مدعومًا دوليًا، والقول إن الدعم السريع تم «سحقه» هو تعبير أكثر حماسة من كونه توصيفًا دقيقًا، فالقوات لا تزال قادرة على شن هجمات، والمعركة لم تُحسم بعد. المشهد السوداني أعقد من أن يُختزل في انتصارات عسكرية، ويحتاج إلى رؤية أشمل تتعامل مع جذور الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
بالنسبة للمحلل السياسي محمد عبيد، نعم، ولكن بشرط توفر إرادة سياسية حقيقية، ووعي بضرورة تقديم تنازلات متبادلة من أجل الحفاظ على وحدة البلاد. فالتوافق الوطني ليس مجرد شعارات، بل يتطلب بناء رؤية مشتركة حول شكل الدولة، وإصلاح جذري في هياكل الحكم، يضمن تمثيلًا عادلًا لمختلف المكونات، ويعالج جذور الصراع، لا مجرد نتائجه.
ويرى عبيد انه ما لم يتحقق هذا التوافق، فإن السودان قد ينزلق نحو تفكك فعلي، حيث تتحكم القوى المتصارعة في مناطق نفوذها، ما يجعل أي إعادة توحيد أمرًا معقدًا، وربما مستحيلًا على المدى الطويل.
في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع السودانيون تجاوز هذا المنعطف التاريخي عبر توافق وطني حقيقي، أم أن الحرب ستفرض واقعًا لا رجعة فيه، ليصبح السودان مثالًا جديدًا لدول تتفكك تحت وطأة الصراعات المسلحة؟
على النقيض، يحذر بكري الجاك، القيادي في تحالف صمود، من أن استمرار الحرب يعزز فرص التقسيم، حيث تدار المناطق المتنازع عليها وفق توازنات القوة وليس عبر مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن غياب الإدارة المدنية في بعض المناطق يفاقم الأزمة الإنسانية، ويجعل المواطنين يعتمدون على قدراتهم الذاتية للبقاء. كما حذر من أن تشكيل حكومة تشمل قوات الدعم السريع قد يمنح شرعية لهذا الواقع.
ويرى الجاك أن غياب الإدارة المدنية وانقسام السيطرة العسكرية يؤدي إلى ترسيخ واقع تقسيمي، لكن السؤال الأهم هو: هل يمكن إعادة استقرار السودان عبر حل سياسي، أم أن الوضع العسكري أصبح متأزمًا إلى درجة يصعب معها العودة إلى مركزية الحكم؟
إعادة توحيد السودان عبر حل سياسي يظل ممكنًا من الناحية النظرية، لكنه يواجه عقبات جوهرية بسبب الوضع العسكري المتأزم. فالتوزيع الحالي للسيطرة العسكرية، كما أشار بكري الجاك، لا يخلق فقط واقعًا تقسيميًا، بل يُضعف أيضًا أي جهود لاستعادة الدولة المركزية، حيث تعتمد كل منطقة على سلطات الأمر الواقع بدلًا من الحكومة المركزية الغائبة.
ويقول المحلل محمد حسن رغم هذا التعقيد، لا يعني ذلك أن الحل السياسي مستحيل. فالسوابق التاريخية تُظهر أن الدول التي مرت بحروب أهلية يمكن أن تعود إلى الوحدة عبر ترتيبات جديدة، كالفيدرالية أو الحكم الذاتي الموسّع، شريطة وجود اتفاق سياسي يضمن مصالح مختلف الأطراف، ويعيد بناء الثقة بين المكونات المتصارعة.
أين تكمن العقبة؟
يجيب عبيد بأن المعضلة الحقيقية تكمن في أن أي حل سياسي يتطلب إرادة من الأطراف المتحاربة، ودعمًا إقليميًا ودوليًا، بالإضافة إلى ضغط شعبي يرفض استمرار حالة الفوضى. لكن إذا ظل الصراع العسكري هو المحدد الأساسي لمستقبل السودان، فإن مركزية الحكم لن تعود إلا بعد حسم عسكري واضح، وهو أمر يبدو بعيد المنال حاليًا، ما يجعل التقسيم الفعلي وإن لم يكن معلنًا، السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب.
كيف ترى المجموعة التي دعت إلى حكومة سلام، والتي تضم شخصيات سياسية وكيانات مدنية، تطرح رؤيتها على أساس «الواقعية السياسية»؟
نمر عبدالرحمن الوالي السابق لشمال دارفور، يرى أن الحرب الراهنة قد أوجدت واقعًا جديدًا يستدعي التفكير في صيغ حكم مختلفة، من بينها احتمال وجود كيانين سياسيين في السودان، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنها ليست مع تقسيم البلاد.
هذا الموقف يبدو متناقضًا ظاهريًا، لكنه في جوهره يعكس محاولة للتوفيق بين رؤيتين: الأولى، الاعتراف بحقيقة الانقسام العميق الذي فرضته الحرب، والثانية، التمسك بمبدأ وحدة السودان على المدى البعيد. بعبارة أخرى، قد تكون فكرة «دولتين» في طرحهم مقترحًا مرحليًا أو نموذجًا للحكم الفيدرالي أو الكونفدرالي، وليس بالضرورة دعوة مباشرة للتقسيم النهائي.
لكن يظل السؤال: هل يمكن فعليًا الحفاظ على وحدة السودان بعد الإقرار بكيانين سياسيين منفصل بالنسبة للقيادي في حزب الأمة عروة الصادق فإن هذا يعتمد على تطورات الصراع، وإرادة الأطراف المحلية، وضغط المجتمع الدولي.
يذهب الصادق، إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن التقسيم لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح واقعًا يتجسد من خلال سياسات حكومة بورتسودان، التي قال إنها تعزل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. ويرى الصادق أن سياسات التمييز الإداري والاقتصادي، بالإضافة إلى انتهاكات الدعم السريع، دفعت نحو استقطاب حاد بين المكونات السودانية، مما عزز مطالبات الانفصال في بعض المناطق.
بينما يرى الصادق أن سياسات الحكومة العسكرية تكرّس التقسيم، فإن السؤال الأبرز هنا هو: هل التقسيم الفعلي قد يحدث من خلال إجراءات إدارية واقتصادية دون إعلان رسمي؟ وهل يمكن لوساطات دولية أن تفرض رؤية لإعادة توحيد السودان تحت مظلة حكم فدرالي؟
يرى المحلل السياسي محمد حسن فرج الله أن السؤال يفتح بابًا لنقاش معقد حول مستقبل السودان في ظل السياسات العسكرية الحالية. التقسيم الفعلي لا يتطلب إعلانًا رسميًا دائمًا، بل يمكن أن يحدث تدريجيًا عبر قرارات إدارية واقتصادية تفرض واقعًا جديدًا على الأرض، مثل التحكم في الموارد، وإقامة هياكل حكم محلية مستقلة، وانفصال الأنظمة المصرفية والتجارية بين المناطق. هذا ما حدث في دول أخرى قبل أن يُترجم لاحقًا إلى اعتراف سياسي.
أما بشأن الوساطات الدولية، فهي قد تلعب دورًا في صياغة تسوية سياسية تُبقي على وحدة السودان نظريًا، لكن بنظام فدرالي يمنح الأقاليم سلطات واسعة.
السؤال هنا: هل القوى المتحاربة مستعدة للقبول بصيغة فدرالية، أم أن واقع النزاع والتدخلات الخارجية يدفع أكثر نحو ترسيخ الانقسام؟
وبالنسبة للمحلل السياسي محمد عبيد فإن الإجابة على هذا السؤال تعتمد على توازن المصالح بين القوى المتحاربة ومدى نفوذ الجهات الخارجية. فعلى المستوى الداخلي، القوى العسكرية والسياسية تنظر إلى الفدرالية من زاويتين: الأولى، كفرصة لإعادة ترتيب السلطة من دون خسارة نفوذها، والثانية، كخطوة نحو التقسيم الفعلي عبر منح الأقاليم استقلالية واسعة قد تؤدي إلى انفصالها مستقبلًا.
في الواقع، لا تبدو الأطراف المتحاربة مستعدة بعد للقبول بصيغة فدرالية حقيقية، إذ إن الصراع الحالي لا يزال يدور حول السيطرة المطلقة وليس تقاسم السلطة. الفدرالية تعني اعترافًا ضمنيًا بحقوق الأقاليم في إدارة نفسها، وهذا يتعارض مع الطموحات المركزية للجيش والدعم السريع، خاصة في ظل غياب مؤسسات دولة قوية تضمن التوازن بين المركز والأقاليم
هل تدعم القوى الإقليمية والدولية تقسيم السودان أم تسعى لاستقراره؟
يقول الصادق إن القوى الإقليمية والدولية يتباين موقفها إزاء الأزمة السودانية، حيث تتداخل المصالح الاستراتيجية مع الحسابات السياسية والاقتصادية لكل طرف. مصر، على سبيل المثال، تدعم الجيش السوداني لضمان وجود حكومة موالية لها، إذ ترى في ذلك حماية لأمنها القومي، خاصة فيما يتعلق بمياه النيل والحدود الجنوبية. ومع ذلك، قد لا تعارض القاهرة تقسيم السودان فعليًا إذا ضمنت نفوذًا مباشرًا على الشمال، ما قد يحول هذه المنطقة إلى منطقة نفوذ استراتيجي لها.
في المقابل، تلعب الإمارات دورًا مختلفًا عبر دعمها لقوات الدعم السريع، وهو ما يعزز احتمالية انفصال دارفور اقتصاديًا، إذ تتجه هذه المنطقة نحو بناء اقتصاد مستقل مدعوم بعلاقات تجارية غير مركزية. السعودية، من جهتها، تركز على تأمين مصالحها على البحر الأحمر، وهو ما قد يدفعها إلى دعم أي سيناريو، بما في ذلك التقسيم، إذا كان يخدم استثماراتها الاستراتيجية في الموانئ والممرات البحرية.
أما القوى الغربية، فتسعى إلى تجنب تحول السودان إلى بؤرة جديدة للإرهاب والفوضى، لذا تضغط باتجاه تسوية سياسية توقف الحرب، لكنها لم تقدم حتى الآن حلولًا ملموسة تمنع الانهيار الكامل. في المقابل، تنتهج روسيا والصين سياسة مختلفة، حيث تفضلان استمرار الفوضى لتحقيق مكاسب اقتصادية، إذ يتيح لهما ذلك استغلال الموارد الطبيعية السودانية في بيئة غير مستقرة تتيح لهما التفاوض مع أطراف متعددة من دون التزامات سياسية واضحة.
هل يمكن منع التقسيم؟
لوقف الانحدار نحو التقسيم، يرى بعض السياسيين أن هناك حاجة ملحّة لاتخاذ خطوات عاجلة تعالج جذور الأزمة. البداية يجب أن تكون عبر وقف فوري للحرب، وهو ما يتطلب وساطة دولية فعالة تفرض هدنة حقيقية تمنع تدفق الإمدادات العسكرية للطرفين، لأن استمرار تدفق السلاح يعني إطالة أمد النزاع وتعقيد فرص الحل السلمي.
بالتوازي مع ذلك، لا بد من إطلاق حوار وطني شامل يضم جميع القوى السياسية والمدنية إلى جانب الفاعلين الإقليميين، بحيث يكون هذا الحوار مدعومًا بضمانات دولية تحول دون تكرار إخفاقات المفاوضات السابقة. ينبغي أن يركز هذا الحوار على معالجة المظالم التاريخية التي دفعت الأقاليم السودانية إلى البحث عن بدائل للحكم المركزي، مع تقديم رؤية واضحة لنظام حكم أكثر عدالة.
يرى عبيد أن الخطر الأكبر هو استغلال الجماعات المتشددة للفوضى لفرض أجندتها، وهو ما يستدعي تحركًا حازمًا لإبعاد هذه التنظيمات ومنعها من إيجاد موطئ قدم داخل السودان، حيث يؤدي انتشارها إلى تعقيد الوضع الأمني وزيادة احتمالات الانقسام.
في ظل هذه التحديات، يبقى السودان في مفترق طرق بين سيناريو التقسيم الذي تفرضه حقائق النزاع والتدخلات الخارجية، وسيناريو الحل السياسي الذي يتطلب إرادة داخلية قوية ودعمًا دوليًا حقيقيًا لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.
لكن الموقف الرسمي للأطراف الداعمة للجيش السوداني، لا يعلن دعمًا صريحًا لتقسيم السودان، بل يؤكد على وحدة أراضيه. ومع ذلك، فإن سياسات هذه الدول وتأثيرها على مجريات الصراع قد تثير تساؤلات حول النتائج المحتملة للحرب، خاصة مع استمرار النزاع طويل الأمد وتعقّد المشهد السياسي.
نموذج ليبي أم يمني؟
يعتقد محمد عبيد انه إذا حدث تقسيم السودان، فقد تتراوح السيناريوهات بين الفوضى المسلحة على الطريقة الليبية، والحرب متعددة الجبهات كما في اليمن، أو حتى سيناريو سوداني خاص بحكم تعقيدات الوضع المحلي. يشترك السودان مع ليبيا في وجود قوتين عسكريتين رئيسيتين، الجيش وقوات الدعم السريع، تسيطر كل منهما على مناطق نفوذها، بينما تنشط ميليشيات محلية وإقليمية تدير صراعاتها وفق مصالحها الخاصة. في حال استمرار الحرب من دون حسم، قد ينتهي السودان إلى حالة تقسيم فعلي بدون اعتراف دولي، حيث تدار مناطق نفوذ منفصلة كما حدث في ليبيا، مع استمرار التدخلات الإقليمية والدولية التي تعزز الجمود والانقسام، وانهيار مؤسسات الدولة وانتشار اقتصاد الحرب.
أما في حال تفكك السودان وفق النموذج اليمني، فقد تتعدد الجبهات العسكرية مع ظهور سلطات محلية متنافسة على أسس قبلية وجهوية، ما يخلق واقعًا شبيهًا بالحالة اليمنية التي تشهد حروبًا متداخلة بين الحوثيين والحكومة الشرعية والانفصاليين الجنوبيين. قد تشهد مناطق مثل دارفور، وشرق السودان، وكردفان صراعات بين قوى محلية تبحث عن استقلال ذاتي، بينما تلعب القوى الإقليمية والدولية أدوارًا في دعم أطراف متباينة، ما يعقّد أي تسوية سياسية ويؤدي إلى أزمة إنسانية مستمرة بفعل الحصار والقتال المطول.