الناصرة- “القدس العربي”: وجّه السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة، غلعاد أردان، شكوى إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية حادث الهجوم على ناقلة النفط “ميرسر ستريت” التي تديرها شركة إسرائيلية قبالة سواحل عمان، الجمعة الماضية، وأسفر عن مقتل مواطن روماني وأخر وبريطاني، واتُهمت ايران بتنفيذها.
وطالب أردان في رسالته من مجلس الأمن بإدانة إيران “التي تنفذ جرائم حرب وأعمالا إجرامية في الشرق الأوسط والعالم أجمع وتهدد التجارة الدولية” على حد تعبيره.
وذكر أن “الهجوم الأخير هو حادث إرهابي بحري نفذته إيران”، مضيفا أن “نشاطات إيران الإجرامية، تشكل انتهاكات خطيرة لمواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ليس فقط تهدد أمن السفن والتجارة الدولية، إنما تقوض استقرار المنطقة كلها”. وتابع: “يجب على مجلس الأمن أن لا يقف مكتوف اليدين أمام مثل هذه الانتهاكات الإيرانية أو أمام المنظمات الإرهابية في المنطقة والتي تستخدم كأذرع لها”. كما ادعى أردان، أنه “بمرور الوقت، طوّر الحرس الثوري أسلحة خطيرة ودقيقة، مثل طائرة مسيرة هجومية، وصواريخ بعيدة المدى، يتم استخدامها ضد مواطنين وأدوات مدنية في دول المنطقة، إما بشكل مباشر أو عن طريق منظمات غرهابية تقوم إيران بتمويلها”.
من جهتها، نفت وزارة الخارجية الإيرانية كافة التقارير عن استهداف سفن في الخليج، وحذرت من أي محاولة لخلق “أجواء زائفة”. وقالت طهران لاحقا إن التقارير هي “حجة لتنفيذ عمليات معادية”.
إيران دولة على عتبة النووي
واعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي والدبلوماسي السابق ألون بينكاس، أن السياسة الإسرائيلية المتعلقة بسعي إيران للحصول على قدرة نووية عسكرية تتلخص في جملة واحدة تقول كل شيء من دون أن تعني شيئاً.
وتابع في مقال نشرته “هآرتس”: “إسرائيل لن تسمح لإيران بالحصول على قدرة نووية عسكرية. أحياناً نسمع جملة أُخرى مشابهة .. إسرائيل لا تستطيع العيش مع إيران نووية. هاتان الجملتان تلخصان السياسة الإسرائيلية القائمة منذ 30 عاماً وستكونان محور الاجتماع المرتقب بين رئيس الحكومة نفتالي بينيت والرئيس الأمريكي جو بايدن، والذي سيشهد بحث المفاوضات الدائرة بين الدول العظمى وإيران من أجل بلورة اتفاق نووي جديد. لكن ماذا يعني هذا بالضبط؟”.
يقول بينكاس، إنه يبدأ من النهاية وإنه عملياً، إيران اليوم هي دولة شبه نووية. ويضيف: “بحسب تعريفات معينة، يمكن اعتبارها دولة على عتبة النووي، لكن إيران لا تملك قدرة نووية عسكرية وهنا يكمن الاختلاف الكبير والارتباك في المفاهيم. عندما تصرّح جهات إسرائيلية بأنها لن تقبل قط سيناريو إيران نووية، فهي تعبّر عن مصلحة حقيقية جدية وسياسة واضحة. عندما يعلن بايدن أن إيران لن تصبح نووية خلال ولايته، فهو يقصد ما يقوله. لكن في الحالتين، التصريحات لا تتعارض بالضرورة مع الوضع القائم، لكنها تقر بواقع أن إيران اليوم هي دولة على عتبة النووي، بحسب تعريفات معينة. هذا يعني أن إسرائيل والولايات المتحدة تعرفان كيف تتعايشان مع ذلك. ليس بسلام، لكنهما تتعايشان مع هذا الواقع مع أو من دون اتفاق نووي جديد”.
ويشير بينكاس إلى أن إسرائيل ما تزال ملتزمة بمبدأ “لن نسمح بإيران نووية”، لكن عملياً، هي تعترف بواقع أن إيران دولة على عتبة النووي بكل معنى الكلمة، وتفترض أن خططاً معينة تخلق ردعاً كافياً. ويوضح أن الولايات المتحدة أقرت بواقع أن إيران دولة على عتبة النووي، ويتساءل: “هل الاتفاق النووي الذي تجري بلورته سيحدّ من قدراتها على التطوير بصورة دراماتيكية كما فعل الاتفاق السابق، أو سيعوض عن التقدم الذي حققته إيران منذ سنة 2019 عندما انتهكت القيود رداً على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من الاتفاق في أيار/مايو 2018؟”.
ويضيف بالمزيد من التساؤل: “في تقدير الاستخبارات في الولايات المتحدة وفي إسرائيل، إيران لا تقوم بتطوير سلاح نووي، لكن مَن سيردعها عندما تخرق الاتفاق؟ في المقابل، إذا لم يوقَّع اتفاق -وهذا سيناريو محتمل- فمَن يردع إيران عن تجاوز العتبة إذا قررت القيام بذلك؟”.
ويخلص بينكاس للقول إن “التحدي المطروح الآن هو الحاجة إلى العمل مع الولايات المتحدة على بلورة سياسة ردع منسّقة تعتمد على خطط واضحة. هذا ما سيحاول رئيس الحكومة نفتالي بينيت الاتفاق عليه مع الرئيس بايدن. في هذه المرحلة هذا جوهري أكثر من معركة مقاطعة بوظة بن أند جيري”.