بعد “التصويت”.. “حكومة مشلولة” وغنايم يفضل البلدية والزعبي “متقلبة” وساعر “يلعب على الحبلين”

حجم الخط
0

أمس بعد أن هضم رؤساء الكتل في الائتلاف حجم السقوط، توجهوا إلى قياس الأضرار. مورست ضغوط جسيمة على غيداء ريناوي الزعبي من “ميرتس” ومازن غنايم من “الموحدة”؛ للاستقالة فوراً من الكنيست. ولكل منهما قصة خاصة به. عيديت سيلمان من “يمينا” التي بتصويتها منعت رفيقها في الكتلة لأن يعين وزيراً مرة أخرى، ستعالج بشكل مختلف. في المرحلة الأولى، ثمة توقع بأن ينحيها “يمينا” عن رئاسة لجنة الصحة في الكنيست. وفي المرحلة الثانية، سيحاول الإعلان عنها كـمنفصلة. التصويت الذي جرى ليل الاثنين، قرر حقيقتين سياسيتين لا يمكن الفرار منهما: الأولى، أن حكومة بينيت من الآن فصاعداً حكومة أقلية؛ والثانية فشل محاولة دمج حزب عربي كشريك مساوٍ في إدارة دولة إسرائيل. عندما انتخبت أمريكا لأول مرة رئيساً إفرو-أمريكياً، كان الأمل أن يشق الانتخاب الطريق لمصالحة عرقية. حصل العكس. المجتمع الإسرائيلي لا يختلف كثيراً: المصلحة السياسية تدمج فيه قوى تكره العرب كقطاع، مع العنصرية.

هذا لا يعني بالضرورة أن أيام حكومة بينيت انتهت، بل يعني أن تراجعاً قد طرأ في مسيرة النضج السياسي لدولة إسرائيل. في نظري هذه بشرى حزينة. وفي مستوى آخر، فقدت الحكومة قدرتها على إجازة القوانين، وإقرار ميزانية، وإحداث إصلاحات. يمكنها أن تشن حملة عسكرية ليس أكثر من هذا. هي معدة للشلل في كل ما يتعلق بالكنيست. ستكون أقدام أعضائها في الحكومة، لكن عيونهم ستتطلع إلى صندوق الاقتراع، كل كتلة وبرنامجها، كل كتلة وناخبوها.

ستتميز عن حكومات الشلل السابقة بميزة واحدة، جد مهمة: لن يقف نتنياهو على رأسها، ولن يهز ذيلها سموتريتش وبن غفير وإخوانهما من الليكود والأحزاب الحريدية. سيكون هذا تفوقها في نظر بعض الإسرائيليين، وستكون هذه خطيئتها الرهيبة في نظر آخرين.

جدعون ساعر سياسي محنك، سار نحو الأزمة بعينين مفتوحتين، وكان على الورق في وضع “WinWin“. إذا كان أعضاء الائتلاف المتمردون، من اليسار واليمين، يتراجعون في اللحظة الأخيرة ويصوتون لصالح القانون، فسيكون النصر له. وإذا أفشل العرب الائتلاف فسيتخذ صورة زعيم اليمين في الحكومة.

مازن غنايم قصته بسيطة: يريد العودة إلى رئاسة بلدية سخنين. إن كل تصويت مع الحكومة في مواضيع تغيظ ناخبيه سيقلص غرفه. هو ليس عضواً في الحركة الإسلامية، فقد جاء من الخارج وجلب معه، بتقديري، 25 ألف صوت رفعت القائمة فوق نسبة الحسم. معقول الافتراض أن تنتهي الأزمة معه بصفقة، استقالة من الكنيست مقابل دعمه لرئاسة البلدية. هذه مصلحة متبادلة، وليست فكراً. وعليه، فليس مهماً من يدخل مكانه.

أما قصة ريناوي زعبي فأكثر تعقيداً؛ فهي تجد صعوبة في أن تقرر اتجاهها. “متقلبة، مزاجية”، قال عنها أمس أحد زملائها، وهي كلمات لن يتجر “ميرتس” بقولها علناً عن امرأة. نيتسان هوروفيتس جاء بها إلى “ميرتس” استجابة لمطلب الوجوه الجديدة. هي لم تجلب ناخبين ولم تندمج في الكتلة. وعندما سألها أحد زملائها لماذا تهدد بالانسحاب، أجابت بأن أبناءها يضغطون عليها.

لتصويتها وزن أكثر دراماتيكية مما تصورت. وحسب كل المعطيات، يريد ناخبو “ميرتس” استمرار ولاية الحكومة. وإذا اعتقدوا بأن ممثلة “ميرتس” في الكنيست أدت إلى سقوطها، فسيتحطم “ميرتس” في صندوق الاقتراع. فبدون ذلك، يتعثر “ميرتس” على شفا نسبة الحسم. وعليه، فقد مورس عليها أمس ضغط جسيم، من جانب لبيد وكبار مسؤولي “ميرتس”، وفتشوا لها حتى عن وظيفة محترمة يعرضونها عليها في الخارج، مقابل أن ترحل. بالمقابل، طلب منها رؤساء بلدات عربيات أن تتراجع وتصوت مع الحكومة. فهم بحاجة لتأييدها حيال المالية. لم يصفها أحد بـ “بطلة”، مثلما وصفوا سيلمان. وقد تلقت ضربات عبر الشبكة بالعربية من كل الجوانب.

إذا ما سرنا نحو الانتخابات، فإن الحزب الوحيد الذي قد يكسب هو “يوجد مستقبل”، فقد أثبت لبيد نضجاً وزعامة وتحكماً بأعضائه في الكنيست. وهو يفترض أن ينهل الأصوات من الحزبين على يساره. هذا الإنجاز سيجعله رئيس المعارضة، وليس رئيس الوزراء. وها هو سبب وجيه آخر ليقاتل في سبيل استمرار وجود الحكومة. قبل نحو أسبوعين، أجري الحزب رحلة ترفيه لأعضائه، وهي مناسبة يأتي إليها نحو 300 ناشط. وأتاها هذه المرة 1.000، وإذا لم يكن ذلك بفضل لبيد، فبفضل زخم كتلة نتنياهو.

بقلمناحوم برنياع

يديعوت أحرونوت 8/6/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية