أمور كثيرة تنقصني في إسرائيل؛ مثل السلام، والمساواة، وسياسيون ليسوا أغبياء. بخصوص الحكومة، في المقابل، الاحتياجات الأكثر إلحاحاً في هذه الأثناء هي الهوية اليهودية والتفوق العرقي – الموضوعان اللذان يوجد منهما حسب إحساسي ما يكفي وزيادة لدينا.
من المؤسف أن الحكومة هي التي تحدد الميزانية وليس أنا. لذلك، صادقت في هذا الأسبوع على هدايا ترضية ائتلافية بمبلغ 13.7 مليار شيكل، ستخصص لأهداف مفرحة مثل تراث “غوش قطيف”، وتطوير قبور الآباء، والدعاية ضد الاندماج، والإرشاد في مجال نقاء العائلة (شكراً، لستم مضطرين).
الانتقاد الموجه للميزانية تركز بالأساس على الأموال المخصصة لتخليد الجهل والفقر في المجتمع الحريدي. ولكن من الجدير الانتباه إلى أهداف هامشية أخرى سيتم توجيه أموالنا إليها. مثلاً 20 مليون شيكل لمركز تراث رحبعام زئيفي (لنتوقف عن تسميته غاندي)، و5 ملايين شيكل لتوريث تراث الحاخام حاييم دروكمان.
25 مليون شيكل، هذا مبلغ كبير جداً، ومن المؤسف هدره. سأكون سعيداً، بدلاً من ذلك، تلخيص تراثهم في مقال قصير يمكن نسخه وتوزيعه بالمجان. يمكن أن تشتروا لأنفسكم أي شيء جميل بما تبقى، مثلاً أسرّة للمستشفيات أو ميزانية لجمعية “أجنحة كرامبو”.
مركز تراث زئيفي يمكن أن يفتتح في مستوطنة “برقان”. وحسب أقوال رئيس المجلس الإقليمي “شومرون”، يوسي دغان، سيمكن الشباب من “الاطلاع على الشخصية اللامعة لرحبعام زئيفي، واستقاء القوة الكبيرة جداً منها لتوطين البلاد”. هذا الاطلاع المضيء لن يشمل التطرق لتحقيق برنامج “عوفداه” من العام 2016 الذي شهد فيه عدد من الأشخاص، من بينهم الممثلة رفقة ميخائيلي، بأن زئيفي قد تحرش بها جنسياً.
هناك قصة أخرى من تراث زئيفي المبجل: إطلاق النار على بدو أبرياء وقتل أحدهم، ووضع عبوة ناسفة على مدخل بيت الصحافية سيلفي كيشت لأنها انتقدته في مقال، وتهديد أشخاص بالمسدس لأنهم أغضبوه، وعلاقاته مع منظمات الجريمة، وبالطبع الدعم الكامل لتهجير المواطنين العرب. طوفيا اوشري أحسن في وصف ذلك، وهو صديق زئيفي من رؤساء الجريمة المنظمة، في التقرير الذي نشر في “هآرتس” في العام 2012 عندما قال “تراث غاندي هو تراث من الموت”.
الحكومة كرست للحاخام دروكمان ربع المبلغ الذي تم تخصيصه لزئيفي فقط. ولكنه خلف إرثا مبجلاً أيضاً. فقد عرف عن دروكمان دعمه للمغتصبين الذين علموا في مدارسه الدينية، مثل الحاخام زئيف كوفولوفيتش الذي أدين باغتصاب تلاميذه، ثم إسكان شكاوى قدمت ضده على مدى سنين. ومثل الحاخام موتي ألون الذي سمح له دروكمان بالتعليم أيضاً بعد إدانته بالتحرش بإحدى الطالبات. الادعاء بأن الحاخام تسفي تاو تحرش بنساء اعتبره “شائعات عن أمور من القرن السابق”.
لم يقتصر استيعاب دروكمان للعنف الجنسي، بل عرف أيضاً كيف يستوعب العنف العنصري. ويتم تذكره كأحد أعضاء الكنيست القلائل الذين لم يخرجوا من قاعة الكنيست أثناء إلقاء زعيم كاخ، مئير كهانا، خطاباته. عند تحرر عضو التنظيم السري اليهودي، براك نير، من السجن، وهو الذي نفذ عملية قتل فيها ثلاثة فلسطينيين، أرسل له دروكمان برقية تهنئة ودية. بل وسبق في رؤيته بتسلئيل سموتريتش عندما دعا عقب العملية في بيتا في 1988 إلى محو القرية كلها.
يمكن الفهم لماذا صادق الوزراء على تخصيص مبالغ طائلة لتخليد تراث زئيفي ودروكمان. تفوق يهودي، إرهاب قومي متطرف، عنف ضد النساء والأطفال والاستخفاف بحياة البشر. هل يوجد شخصان يمثلان بشكل أكثر دقة قيم الحكومة الحالية؟
يوعنا غونين
هآرتس 16/5/2023